خاطبت الشاعرة المغربية إكرام عبدي وزيرَ الاتصال الجديد مصطفى الخلفي مطالبة إياه بأن يعمل على الرفق بالمغاربة وبأولادهم من ما سمته الهجمة الشرسة للمسلسلات الدرامية التركية والمكسيكية خصوصا، لما تتسبب فيه من أضرار وخيمة تأتي على الأخضر واليابس من قيمنا الدينية وهويتنا الثقافية المغربية"، على حد قول عبدي.

وتابعت هذه الشاعرة، المعروفة بمشاكساتها الإبداعية ومقالاتها المتمردة، بأن هذه الأعمال تجعل المغاربة يحيون زمنا تركيا ومكسيكيا باذخا وحالما رومانسيا، بعيد كل البعد عن زمننا المغربي الغارق حتى النخاع في مشاكل اقتصادية واجتماعية وسياسية لا حصر لها.

وأردفت عبدي، في مقال لها نشرته جريدة أخبار اليوم في عددها ليوم الثلاثاء 17 يناير الجاري، أنه يكفي الشباب المغربي ما يعانيه من ضياع وبطالة ومخدرات وتعاطي للسموم وإدمان على الانترنت، كي نجعله يتجرع أيضا مخدرات جديدة، وهي الأخطر، وهذه المرة بنكهة تركية ومكسيكية وهندية..، قبل أن تستطرد بأن "تأثير هذه المسلسلات ليس وقتيا فقط، بل على المدى الطويل، وعلى عقول أجيال وشباب نتوسم فيهم خيرا لوطننا ومستقبلنا"، وفق تعبير عبدي.

وعزت الشاعرة المغربية، في المقال ذاته، إقبال قطاع عريض من المغاربة على هذا الصنف من المسلسلات والأعمال الدرامية التركية والمكسيكية إلى عدة عوامل، منها ما يتردد بأن السبب يكمن في "الفراغ العاطفي والجمالي والإنساني الذي يعيشه المواطن المغربي والعربي، وغياب ما يكثف من نعومة عوالمه الجرداء...".

كما أن هناك من يرجع هذا الإقبال، وفق عبدي، إلى عملية الدبلجة التي فكت العزلة اللغوية عن الأقطار العربية، وجعلت العامية تنافس الفصحى سواء في المغرب أو في دول عربية أخرى، فضلا عن الحبكة الدرامية المتينة للمسلسلات التركية مثلا، بشكل يقدم للمشاهد البدائل في غياب دراما وسينما عربية مثيرة وجادة.

وأوضحت الشاعرة المغربية أنه شيء جميل أن ننفتح على ثقافات وحضارات أخرى من خلال أعمال درامية مكسيكية أو تركية..، لكن الخطير أن ننفتح ببلادة ومن دون مصل واق مضاد، فنتشبع بقيم غريبة عنا، بحيث تغدو جزء من كياننا وواقعنا وهويتنا"، على حد قول إكرام عبدي.

وجدير بالذكر أن إكرام عبدي عضو اتحاد كتاب المغرب، وهي الكاتبة العامة لمؤسسة منتدى أصيلة، وحاصلة على الجائزة الأولى للشعر عام 2000، وعلى جائزة بلند الحيدري عام 2008، ولها مؤلفات إبداعية عديدة، وقصائد ومقالات نشرتها في صحف محلية وعربية.