وجدت بمطار وجدة أنكاد اليوم على الساعة العاشرة صباحا لاستقبال أحد أفراد العائلة القادم من أحد البلدان الأوروبية ، وبينما أنا عند بوابة المطار إذا بسيارة رباعية الدفع تقف عندها ، و ينزل منها مهرج جزائري معروف، وقد وجد في استقباله أحد رجال الدرك الذي صاحبه إلى داخل المطار والمهرج يتمطى منتفشا كالديك ، وهو يتخيل نفسه نجما ساطعا ، ويلتفت يمينا وشمالا ولسان حاله :” ها أنا ذا يا من لم يعبأ بوجودي” ، وهو لا يبالي بالدركي الذي كان يسير خلفه سيرا لا يشرفه .

ولما رأيت المشهد لم يسعني إلا أن أحوقل لكون مهرج من بلد جار يعلو شأنه فوق شأن المغاربة الذين يضطرون لإيقاف سياراتهم في مرأب المطار، بينما تدخل السيارة التي نقلته إلى قبالة بوابة المطار وليس به عجز ولا ما يستدعي ذلك، لأنه لن ينعم بالأمن في بلده كما ينعم به في مغرب الأمن ، حتى يترك دركي الوطن من أجله مكانه حيث كان يجب أن يوجد ، ويتولى اصطحاب “قرض من حبل رمى به واد” كما يقول المثل في جهتنا الشرقية .

ولو فحصت هويات الموطنين المغاربة الذين منعوا من إيقاف سياراتهم أمام بوابة المطار لكانوا جميعا أشرف وأنظف من المهرج الجزائري الذي عومل معاملة خاصة ، ولما يستحق ، ذلك، لأنه لم يقدم للمغرب شيئا ، وإنما هو يرتزق بالتهريج فيه. ومقابل هذه المعاملة الخاصة لمهرج تافه عامل النظام الجزائري وفدنا الحكومي الرسمي إبان مراسيم دفن الرئيس أحمد بن بلة معاملة محرجة من خلال التطاول على شأنهم وهم في عزاء خص به الشعب الجزائري من خلال تعمد إحضار جرثومة البوليساريو القذرة في حضرتهم .

ولا زال بلدنا يتعامل مع النظام الجزائري ومع المواطنين الجزائريين بما فيهم المهرجين وفق أصوله وتقاليده وقيمه الأخلاقية الراقية، إلا أنه لا يجد من النظام الجزائري إلا الصلف والغرور والتعالي. وكان من المفروض أن يعامل المهرج الجزائري كما يعامل جميع ضيوف المغرب دون أن يميز بمعاملة غير عادية تجعله ينتفش انتفاش الديك ، وهو الذي لا يجرؤ على الظهور في شوارع وطنه لانعدام الأمن ، واختلاط الحواجز العسكرية بحواجز المسلحين المناهضين للنظام . نقول للذين يعاملون رعايا بلد لا يرعى فينا إلا ولا ذمة معاملة خاصة ، وفوق ما تفرضه قواعد الضيافة مقابل المعاملة المسطرية الصارمة مع رعاياهم : اتقوا الله في أنفسكم ، وفي أبناء وطنكم الذين يقدرونكم كمواطنين ،لأنهم يقدرون وطنهم ، ويحترمونه . ومن رضي الإهانة لنفسه ، فإنها لا تلزمه إلا هو ، وسيبقى المغرب والمغاربة شامخون أبدا حتى وإن رضي البعض الرفع من شأن وقدر من لا شأن ولا قدر له . فلو عومل عالم أو فاضل من الجزائر تلك المعاملة الخاصة لأثنينا كل الثناء على من عامله كذلك ، ولكن مع الأسف الشديد كانت تلك المعاملة مع مجرد مهرج لا يتورع عن السخرية من دين الأمة وتاريخها وهويتها وتقاليدها التي تقدرها كل شعوب العالم ، وتحج إلى مواطنها لتستفيد من أخلاق وقيم أهلها ، في حين يتخذ منها هذا المهرج مواضيع تسلية وسخرية واستهزاء معرضا بثقافته وثقافة العرب والمسلمين قاطبة مقابل الانبطاح أمام ثقافة الغرب بذل وهوان وفقدان للثقة في النفس ومن يهن يسهل الهوان عليه .

محمد شركي محمد شركي