دعا العاهل المغربي الملك محمد السادس الدول الاسلامية إلى المزيد من التضامن والتنسيق والتعاون في مجالات التربية والتكوين والعلوم والتقنيات الحديثة للاتصال والتنمية المستدامة وذلك لتأهيل الأجيال الصاعدة والمقبلة للانخراط في الحضارة الكونية واثقة من نفسها معتزة بهويتها العريقة ومساهمة في ترسيخ قيمها الخالدة وتحصينها من التطرف والفراغ الروحي ومن السقوط في التبعية والاستلاب.
وقال العاهل المغربي في رسالة إلى المشاركين في حفل نظم يوم امس الخميس بالرباط بمناسبة تخليد المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (الإيسيسكو) للذكرى الثلاثين لتأسيسها إنه ' في عالم مطبوع بتسارع التحولات وتواتر الأزمات وباهتزاز المرجعيات مع ما يترتب عن ذلك من تزايد نزوعات التعصب والتطرف والانغلاق فإن الدوافع التي كانت وراء إنشاء منظمة الإيسيسكو أصبحت اليوم أكثر راهنية ولا سيما ما يتعلق منها بتحصين الشخصية الإسلامية وثقافتها والحفاظ على هويتها في إطار من الانفتاح على العصر والانخراط في مجتمع المعرفة والاتصال'.
وأضاف أن الأمة الإسلامية وأمام حجم التحديات الراهنة والمستقبلية وخاصة في مجال التكنولوجيات الرقمية مطالبة دولا ومجتمعات ومنظمات بالاعتماد على مؤهلاتها وقدراتها الذاتية وانتهاج سياسة التضامن الفعال والصادق لرفع التحدي المصيري لردم الهوة الرقمية بين الدول الإسلامية والبلدان المتقدمة وكسب رهانات العلم والابتكار الذي يفتح آفاقا رحبة لتحقيق التنمية في جميع المجالات باعتبارها أسبقية ملحة لهذه الشعوب خاصة وأنها أصبحت وثيقة الارتباط بالميدان الرقمي.
وأشاد الملك محمد السادس بالجهود التي تبذلها الإيسيسكو ومديرها الدكتور عبد العزيز التويجري داعيا المنظمة إلى تقديم مساهماتها في بلورة نموذج تربوي حضاري يساير العصر وينهل من الرصيد الغني لعلماء الأمة الإسلامية ومفكريها ومن القيم الإسلامية القائمة على الحوار والوئام والتسامح والسلام والتي شكلت على مر العصور معينا لا ينضب استمدت منه مختلف الحضارات الإنسانية' وهو ما يقتضي العمل على إيجاد أنجع السبل والآليات للارتقاء بالعلوم والثقافة ورجالاتها في بلداننا للنهوض بدورها المحوري كقاطرة مجتمعية فاعلة في تحقيق النمو والتقدم وترسيخ الديمقراطية'.
كما أشاد بدور المنظمة ومساهمتها الفعالة في الدفاع عن مدينة القدس والحفاظ على هويتها الروحية والثقافية وصيانة معالمها الحضارية والأثرية وادان بصفته رئيسا للجنة القدس تصرفات السلطات الإسرائيلية اللامشروعة في الأوقاف الإسلامية والمسيحية في القدس الشريف وممارستها العدوانية لتشويه وطمس الهوية الحضارية لهذه المدينة الصامدة مشددا على ضرورة تنسيق الجهود والمبادرات للتصدي لهذه التصرفات المرفوضة التي تخالف قرارات الشرعية الدولية والمواثيق الأممية وتتنافى مع تعاليم الديانات السماوية ومع القيم الإنسانية المثلى.
مؤكدا أن قضية القدس الشريف بصفة خاصة والقضية الفلسطينية بصفة عامة ستظل 'في صلب اهتماماتنا مؤكدين مواقفنا الثابتة ودعمنا الموصول لكفاح الشعب الفلسطيني ومساندتنا لكل الجهود والمبادرات الخيرة الهادفة لإقرار سلام عادل وشامل ودائم يضمن الحقوق الفلسطينية المشروعة وإقامة دولته المستقلة الكاملة السيادة وعاصمتها القدس الشريف. دولة قابلة للحياة تعيش جنبا إلى جنب مع دولة إسرائيل في ظل الأمن والسلام والاستقرار والوئام لكافة شعوب المنطقة'.
وأكد أن المنظمة وأمام هذا الواقع المشحون بشتى التحديات مدعوة إلى التفاعل الايجابي مع تطلعات الشعوب الإسلامية إلى المزيد من التضامن والتنمية البشرية والمستدامة ودعم البرامج والأوراش الهادفة لمحاربة الأمية والجهل والانغلاق التي تمس فئات من ساكنة المجتمعات الاسلامية وتعزيز التعاون العلمي والتكنولوجي والإعلامي بين الدول الأعضاء واعتماد مقاربات جديدة وفعالة لمواكبة التطورات التي يعيشها العالم في مختلف المجالات وخاصة في ميدان المعلوميات والتكنولوجيات الحديثة لما لذلك من ارتباط وثيق بالتنمية البشرية والاقتصادية والثقافية.
وقال الدكتور عبد العزيز التويجري المدير العام للاسيسكو ان المنظمة ضرورة مهمة للعالم الاسلامي في هذا الوقت الذي كثرت فيه التحديات الحضارية وتفاقمت المشاكل التنتموية ودخل العالم الاسلامي في دوامة من الصراعات الاقليمية والمحلية التي تشكل عائقا امام الاولويات المطلبوبة لبناء الاوطان وضمان كرامة الانسان ونشر قيم العدل والمساواة واقامة الحكم الرشيد المبني على المشاركة الفعالة والمسؤولة بين جميع مكونات الامة.
واكد التويجري على اهمية مواجهة السياسات الاسرائيلية بالاجرامية التوسعية في فلسطين المحتلة التي قال انها تتحدى المجتمع الدولي باقامة المستوطنات وتهويد االقدس الشريف واضطهاد الشعب الفلسطيني وحرمانه من حقه في اقامة دولته المستقلة