توفي مؤلِّفُ المعاجم والمستعرب والأكاديمي عضو الأكاديمية الملكية الإسبانية فيديريكو كورينطي كورضوبا Federico Corriente Córdoba وذلك يوم الثلاثاء الماضي 16 يونيو 2020، عن عمر 79 سنة. وهو الأستاذ قيد حياته بجامعة سرقسطة لمدة ناهزت الثلاثة عقود، اختير يوم 6 أبريل 2017 لعضوية الأكاديمية الملكية الإسبانية والتحق بها يوم 26 ماي 2018 بعد أن ألقى خطاب الالتحاق في موضوع بعنوان: "البحث في الكلمات العربية الدخيلة للغة القشتالية في السجلات العادية، الفلكلورية والدنيا".

دكتور في فقه اللغات السامية من جامعة كومبلوتنسي بمدريد، شغل منصب أستاذ شرفي بجامعة سرقسطة حيث دَرّسَ اللغة والآداب العربية ما بين (1976-1986) وما بين (1991-2011)، وأستاذ فخري ما بين (2011-2015)، كما شغل كرسي الدراسات العربية والإسلامية بجامعة كومبلوتنسي ما بين (1986-1991).

وقبل هذا، شغل منصب مدير المركز الثقافي الإسباني بالقاهرة بمصر التابع لوزارة الشؤون الخارجية الإسبانية، وذلك ما بين (1962-1965)؛ كما دَرَّسَ الإسبانية واللسانيات السامية والعبرية بجامعة محمد الخامس بالرباط (المغرب) وذلك ما بين (1962-1968). وما بين (1972-1976) عمل أستاذا للسانيات السامية، الأثيوبية والعربية في جامعة دروبسي بالولايات المتحدة الأمريكية.

ألف أكثر من أربعين كتابا ومائة وتسعين مقالا، وخمسين مراجعة نقدية، كما أصدر العديد من القواميس العربية الإسبانية، والإسبانية العربية، بالإضافة إلى نصوص أخرى ذات طبيعة تعليمية مرتبطة باللغة العربية وقواعدها. وكمثال على أعماله: تحقيقه للجزء الثالث من كتاب: "عمدة الطبيب في معرفة النبات لكل لبيب" لصاحبه أبو الخير الإشبيلي، وكتاب "قاموس الكلمات الدخيلة العربية في اللغة الإسبانية والأصوات ذات الصلة في اللغة الرومانثية الإيبيرية"، وكتاب "ثلاث قضايا أساسية: الكلمات الدخيلة العربية، المستعرب والخرجات"، "المعلقات العشر"...كما له العديد من الأعمال المترجمة من العربية والأثيوبية، كما له دراسات في فقه اللغات السامية ومنها العربية في المقام الأول. حصل على جائزة وزارة الثقافة المصرية على أفضل إصدار للنصوص العربية على نشره لديوان ابن قزمان سنة 1995، كما حصل على الدكتوراه الفخرية من جامعة لا لاغونا La laguna بجزر الكناري.

وقَبْلَ فيديريكو كورينطي كورضوبا بثلاثة أيام، توفي زميله رافاييل بلانسيا رودريغث Rafael Valencia Rodríguezمدير أكاديمية إشبيلية للآداب الجيدة، وذلك يوم الجمعة 12 من نفس الشهر، عن عمر 68 سنة، إثر سكتة قلبية مفاجئة، وهو المزداد في بيرلانغا Berlanga ببطليوس Badajoz سنة 1952.

مجاز في العربية والإسلام من جامعة برشلونة المركزية والدكتور في الفلسفة والآداب من جامعة كومبلوتنسي بمدريد، وفي سيرته تبرز كذلك أطروحته عن البيئة المادية والبشرية لإشبيلية العربية.

عمل أستاذا بجامعة إشبيلية منذ 1985، حيث دَرَّسَ تاريخ الأندلس وتاريخ الإسلام كما درس الأدب الأندلسي، كما عمل أستاذا بجامعات بغداد، السلفادور، بوينوس آيريس، وداكار؛ وشغل منصب مدير المعهد الإسباني العربي للثقافة (سيربانطيس لاحقا) ببغداد ما بين (1979-1982). حصل على جائزة مدينة إشبيلية للأبحاث سنة 1986، بفضل دراسة له حول التخطيط الحضري في إشبيلية العربية، وهو باحث رئيسي بمجموعة البحث "إشبيلية". منسق الجزء الخاص بالقرون الوسطى والعالم العربي في الإصدار الجديد لموسوعة أندلوثيا الكبرى الذي تم تحريره بملقة (ما بين 2004-2007) وكذا الموسوعة العامة لإشبيلية (ملقة 2009).

ألف العديد من الكتب حول تاريخ الأندلس عموما وتاريخ إشبيلية العربية بصفة خاصة كعمله الموسوم بــــ: "كورة إشبيلية من خلال ترصيع الأخبار لأحمد بن عمر العذري"، "الأندلس وإرثها"، "طوائف القرن الحادي عشر بالأندلس"، كما كتب عن المغرب كتابه "المغرب: المعالم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية وآفاق التعاون"، وعمله الذي هو موضوع أطروحته لنيل شهادة الدكتوراه سنة 1986 بعنوان: "إشبيلية المسلمة إلى غاية سقوط الخلافة، مساهمة في دراستها". ومن مقالاته مقال رصين حول "بقاء التاء المربوطة عن طريق البناء في الإضافة في أسماء المواقع الجغرافية من أصل عربي لإشبيلية في العصور الوسطى"...

ويعد كل من الفقيدين، من أعلام الاستعراب الإسباني المعاصر، اهتموا بالثقافة العربية الإسلامية، دراسة وتحقيقا وترجمة، وقد قدموا بذلك خدمات جليلة لهذا الإرث العلمي في الأندلس...وفقدهما هو بحق خسارة ليس فقط لإسبانيا بل لكل مهتم بهذا الضرب من الدراسات.

فليرقدا بسلام.

 

يونس المرابط