شهدت مخيمات تندوف اسبوعا ساخنا، سمته الأبرز إحتجاحات نُظمت على أبواب قيادات البوليساريو ووصلت مقر إقامة إبراهيم غالي الأمين العام للجبهة، بل وأخذت الأمور منحى عنيفا ببعض المواقع وصل حد المواجهة بين العسكر والمدنيين بل ولهجوم الغاضبين على موقع للدرك. فما أسباب وخلفيات هذه الاحتجاجات والمواجهات؟ ومن هو محمدصلاحي الأب الذي رفع المحتجون اسمه عاليا؟ ولماذا سارع نظام البوليساريو لمحاكمته أمام محكمة عسكرية؟

على مدى الأسبوع الذي نودعه شهدت مخيمات تندوف وقفات احتجاجية عديدة رفع خلالها المحتجون والمحتجات شعارات من قبيل: "كلنا محمد صلاحي" و"لا شرعية لا شرعية للمحكمة العسكرية"، بل وتطورت في أحيان عديدة لمواجهات بين المتظاهرين وقوات غالي ومن معه، خلفت جرحى ومصابين خصوصا بعد نطق المحكمة العسكرية لحكمها المطبوخ والجائر في حق صلاحي والقاضي بسجنه 5 سنوات.

الإثنين الماضي (8 يونيو الجاري)، خروج العشرات من الصحراويين المنتمين لقبيلة الركيبات، في مظاهرات عارمة للاحتجاج على “الظلم والقمع” الذي تمارسه الجبهة الانفصالية، المدعومة من الجزائر، عن طريق محكمتها العسكرية، وردد المتظاهرون شعارات تندد باستعمال جبهة البوليساريو لمحكمة عسكرية لا تضمن أدنى شروط المحاكمة العادلة لإسكات كل الأصوات المعارضة، من قبيل “قولناها عن جدارة، الذهيبية ليس إلا تجارة” في إشارة إلى سجن “الذهيبية” السيء الذكر والذي يقبع فيه عشرات المعارضين للجبهة ولقياداتها، حسب منظمات حقوقية دولية.

مصطفى سلمى ولد سيدي مولود القيادي السابق في الجبهة، والمستقر حاليا بموريتانيا، أكد في تدوينة على الفايسبوك أن "احتجاج عائلة الشيخ محمد صلاحي امام مقر وزارة دفاع البوليساريو، الإثنين الماضي، والتي كان الحشد الأمني خلالها اكثر من المتظاهرين، بسبب الوضع المضطرب في المخيمات، و الغضب من سلوكات اجهزة البوليساريو الامنية التي تكررت اعتداءاتها على الاشخاص في الفترة الاخيرة"، الناشط الحقوقي والسياسي والذي بات معروفا بمواقفه المنتقدة لنظام الإنفصال أضاف أن "عائلة محمد صلاحي ترفض المحاكمة العسكرية التي اخضع لها والدهم و ما ترتب عنها من احكام". 

القصة كما أوردها الناشط مصطفى سلمى، بدأت مع محمد صلاحي، الشيخ السبعيني، وهو من سكان المخيمات، حينما كان يتفقد قطيع غنمه، ولاحظ وجود سيارة رباعية الدفع في محيط مرعاه، فتوجه اليها، ليكتشف أنها سيارة مهربين مسلحين من شمال مالي، كانوا ينتظرون شحنة من المخدرات في القطاع العسكري التابع الثالث ( منطقة تملوزة) لجبهة البوليساريو... المهربون اختطفوا الاب محمد صلاحي، و كبلوه بالحبال ووضعوه في سيارتهم، كي لا يشي بهم قبل وصول شحنة المخدرات... دورية عسكرية تابعة لقوات مايسمى اللواء الاحتياطي لولد البوهالى ودرك الناحية العسكرية السابعة، والتي كانت تحرس المهربين عن بعد، اضطرت لاعتقال الخاطفين و المخطوف. حينها الشيخ محمد صلاحي، ان الفرج قد اتاه ممن كان يتوهم انهم حماته، قبل ان يتفاجأ برميه في السجن رفقة خاطفيه... المفاجأة أنه بعد فترة فتحت ابواب الزنازن عن المجموعة من طرف حراس السجن أنفسهم لتسهيل فرارهم ليلا، بل واخذتهم سيارة رباعية الدفع من امام بوابة السجن الى بلدهم مالي... في حين أن الاب محمد صلاحي بقي منتظرا الانصاف ممن اعتدى عليه و ممن سجنه ظلما... 

ولكن إطلاعه على تفاصيل جريمة تهريب دولي للمخدرات، تورط فيها وزير دفاع البوليساريو الأسبق، و القيادي الحالي ولد البوهالي، قاد الاب محمد صلاحي الى محكمة البوليساريو العسكرية و حكم عليه بخمس سنوات سجنا..."

ولد سلمى علق بالقول: "جريمة الاب محمد صلاحي انه شهد على تواطؤ قيادة البوليساريو مع عصابات الجريمة المنظمة المسكوت عنه، و انه رفض اي تسوية مقابل صمته... والاب محمد صلاحي ولأنه ينتمي الى عائلة صحراوية قليلة العدد و مسالمة، اعتقدت قيادة اابوليساريو انه يمكن اسكاته بالقوة، لكنه رفض الصمت فحكم عليه بخمس سنوات سجنا... قبل أن يختم بالصراخ: "كلنا محمد صلاحي". 

حالة من السخط والغليان حاليا في مخيمات تندوف، خصوصا بعد لجوء نظام الإنفصال لحيلة تقديم معارضيه لمحكمات عسكرية مطبوخة، تلفق لهم  تهما من قبيل التهريب أو الاتجار في المخدرات، كانت آخرها محاكمة ثلاثة شبان صحراويين معارضين للجبهة أمام ذات المحكمة العسكرية، والتي فجرتها مؤخرا وكالة الأنباء الإسبانية "إيفي". فهل سيستمر صمت العالم تجاه جرائم قيادات البوليساريو التي يدفع ثمنها المدنيون غاليا كل يوم؟..