يخطط حزب العدالة والتنمية الذي يتزعمه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان للدفع مع حلفائه القوميين، بإجراءات من شأنها أن تؤثر على طريقة خوض المجموعات السياسية للانتخابات، ويمكن أن تقف حجر عثرة أمام مشاركة أحزاب المعارضة الجديدة في أي انتخابات مبكرة.

وتأتي الخطوة بعد أن شكل اثنان من أبرز حلفاء أردوغان السابقين، وهما رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو والمسؤول السابق عن تنسيق الشؤون الاقتصادية في الحكومة علي باباجان، حزبين سياسيين منفصلين خلال الأشهر الماضية لمنافسة حزب العدالة والتنمية الحاكم.

وقال ثلاثة من المسؤولين في الحزب الحاكم لرويترز، إنه لا نية لإجراء انتخابات قبل موعدها المقرر عام 2023. وأضافوا أن الإجراءات المزمع اتخاذها لا تهدف لحجب الأحزاب الجديدة بل لمنع مناورة سياسية استخدمت في الماضي.

وكان 15 عضوا في البرلمان تابعين لحزب المعارضة الرئيسي، حزب الشعب الجمهوري، قد انتقلوا عام 2018 إلى (الحزب الصالح) الجديد ليتمكن من خوض انتخابات مبكرة بتشكيل مجموعة برلمانية.

ويسعى أردوغان في ظل تراجع الدعم للحزب الحاكم وفق استطلاعات الرأي الأخيرة، لإنقاذ شعبيته المتآكلة عبر تحجيم أصوات المعارضة عن طريق قانون يقلص مشاركتهم بالانتخابات فضلا عن ممارسات القمع ضد كل من يشكلون خطرا على هيمنة حزبه في الانتخابات القادمة.

وقال مسؤول في حزب العدالة والتنمية إن الإجراءات الجديدة ستمنع الأحزاب من تشكيل مجموعات برلمانية بهذه "الطريقة غير الأخلاقية".

ومن شأن الإجراءات أن تخفض الحد الأدنى من الأصوات اللازم لدخول الأحزاب البرلمان إلى خمسة في المئة بدلا من عشرة في المئة. لكن الأهم بالنسبة للأحزاب الجديدة أنها ستمنع عمليات النقل التكتيكية بين الأحزاب كتلك التي حدثت عام 2018.

وقال المسؤول في حزب العدالة والتنمية إن الحكومة تتوقع تقديم التعديلات إلى البرلمان بحلول يونيو/حزيران.

وكان حزب الشعب الجمهوري قد أشار إلى أنه سيقدم الدعم للأحزاب الجديدة، مما دفع ناجي بستانجي أحد كبار مسؤولي حزب العدالة والتنمية، للقول إن حزبه يعمل مع حلفائه في حزب الحركة القومية لمنع محاولات "تسويق" مشرعين بطريقة مخالفة للديمقراطية.

وللمشاركة في الانتخابات، يتحتم على الحزب أن يكون قد عقد مؤتمرا وشكل هيكلا حزبيا في نصف الأقاليم التركية، أو أن يكون لديه بالفعل مجموعة من 20 نائبا على الأقل في البرلمان، وهي معايير لا يستوفيها الحزبان الجديدان بعد.

وقال مسؤول رفيع في حزب (دواء) الجديد الذي يتزعمه باباجان، "من الواضح أن أي تشريع قانوني بخصوص الأحزاب السياسية، يتم طرحه لمنع الأحزاب الجديدة كحزبنا من دخول الانتخابات".

وقال سليم تمرجي المتحدث باسم حزب المستقبل الذي يتزعمه داود أوغلو، إن حزبه على وشك استيفاء شروط القانون وسيعقد مؤتمرا في أغسطس آب.

وتأتي مخططات حزب العدالة والتنمية التركي المنافية للعملية الديمقراطية، في ظل تقلص مناصريه وتراجع حظوظه السياسية في البلاد خصوصا بعد فشله المتكرر في إدارة الأزمات لاسيما أزمة فيروس كورونا التي فاقمت المشاكل الاقتصادية المتراكمة نتيجة السياسات الخاطئة التي تنتهجها الحكومة التركية.

وسياق متصل سلط قبل نحو أسبوع استطلاع رأي حول شعبية الأحزاب السياسية في تركيا الضوء عن تراجع شعبية حزب العدالة والتنيمة 10 بالمئة، حيث بات نحو 25 بالمئة من المصوتين له غير مؤيدين له ولسياسيته زعمائه، وفق ما أفادت به صحيفة زمان التركية نقلا عن مؤسسة MAK للدراسات المجتمعية واستطلاعات الرأي.