لا شك أن الحاجة أم الاختراع في جميع المجالات، كما أن الظروف التي فرضتها جائحة كورونا جعلت القائمين على الشأن التربوي يلجأون قهرا إلى نمط جديد من التعليم أسموه" التعليم عن بعد.

بكل تأكيد وكما يتردد على ألسنة الكثير من الناس فهو لا يعوض التعليم الحضوري، ولكنه لا يمكن الاستغناء عنه، بل غدا واضحا انه شريك استراتيجي للتعليم الحضوري شكلا ومضمونا.

وخير ما يعززه التعليم عن بعد في نفس المتعلم، أنه يحقق الوصل بسبل الفضل ويسد مسالك الجهل. فرغم أن سؤال المنهجية غير موحد بالنسبة للمدرسين، فكل مدرس يختار دربا يختاره مناسبا للتواصل مع تلاميذه. إلا أن النية والرسالة النبيلة تجعل هذا التعليم في زمن الوباء أشرف وأجل.

إن مؤسسات الدولة اليوم أصبحت ملزمة على وضع خيار التعليم عن بعد في صلب اهتماماتها، بالصيغة التي تجعل الوصول إلى المنصات الرقمية سلسا. سواء بالنسبة إلى المعلم أو المتعلم. عبر توفير ما يكفي من الوسائط والوسائل وجعلها في متناول الجميع.

لقد جعلتنا جائحة "كورونا" نعيد ترتيب الأوراق ووضع الأمور في نصابها، لان الإبداع يخرج من رحم المعاناة ، وهذا ينطبق على ما نعيشه اليوم، حيث إن معاناة الأمة مع الوباء جعلتنا نخلو بذواتنا. وضمائرنا لإعادة ترتيب الأولويات وتصحيح المغالطات التي لبثت سنوات عديدة وأزمنة مديدة تعشش في عقول الأفراد والجماعات.

إن الإلتفات إلى منظومة التربية والتكوين غدا ضرورة ملحة، ليس من باب الإحسان والفضل، بل من باب إنقاذ ما بقي من قيم تطفوا على السطح، ولعل هذه الجائحة تكون علة لوصول نفس جديد لكل القائمين على الشأن التربوي، من اجل جعل المعلم ورسالته في المقام الذي يقتضيه شرف المنتسب.



عبد الصمد الحفياني