عالم ما بعد كورونا" ذلك عنوان مثير لكتاب أو لفيلم سينمائي متخيل. الفيروس الذي هو أشبه برسول مؤامرة كونية سيحدث تحولا عظيما في العادات الإنسانية، لن تكون الدول القديمة قادرة على استيعابه.

لم يكن هناك تمهيد للدخول إلى الكابوس. لذلك فإن الخروج منه سيكون حدثا مفاجئا يلقي بظلاله على حركة البشر من خلال تعبيرهم المضني عن حب الحياة بطريقة مختلفة عما كانت عليه في الماضي.

لقد اكتشف البشر فجأة أن ما هو عادي بالنسبة لهم يمكن أن يحرموا منه بارادتهم لا امتثالا لقوة تقمعهم أو تخضعهم أو تستلب حريتهم. لقد انسحبوا من الحياة العامة وصاروا يكتفون بالنظر من النوافذ وبالكلام عن طريق الهاتف.

تجربة إنسانية فيها قدر هائل من العدالة. الفيروس لا يميز بين غني وفقير، بين حاكم ومحكوم، بين متعلم وجاهل، بين رجل وأمرأة، بين كبير وصغير. فهو لا ينتقي ضحاياه بناء على انحياز مسبق.

هناك وصفة غير مكلفة وميسرة خضع لها الجميع.

مؤلم أن لا يستقبل المرء أصدقاءه ويحتفي بهم. لا يصافحهم ولا يعانقهم إن التقاهم صدفة بل يقف على بعد متر منهم. ذلك سلوك شاذ لا يُنسى. غربة عن النفس يقابلها ضحك شديد السخرية من الماضي.

ذلك الفيروس أقوى من الحب والعاطفة والحنين والاشتياق. هل ضحكوا علينا لنعود أفرادا في مرحلة ما قبل تكون المجتمعات. نقرأ ونكتب ونرى أفلاما ونتعلم ونعلم ونمارس الرياضة لكن ليس من أجل أن نكون معا.

نحن أضعف من أن لا نصدق أن في الأمر مؤامرة كونية. ولكن مَن يتآمر على مَن؟ سيكون البحث عن الرابح عملية غير مجدية في ظل الأرقام المأساوية التي تشير إلى عدد الموتى. أولئك المغادرون لم يكونوا أعداء لأحد.

كان هناك إيمان راسخ بما يُرى وما يُلمس. اليوم تزعزع ذلك الإيمان. فالحرب تشنها قوى خفية. صارت كل الحواس موظفة من أجل أن تلتقط إشارات من عالم يقع إلى جوارنا من غير أن نراه. وهو عالم لا يزال أقوى من عالمنا.

كان التداول المالي عن طريق البطاقات المصرفية يمثل بالنسبة لعقلي البسيط لغزا. كنت أتساءل "هل تملك المصارف أوراقا مالية مقابل الأرقام التي يتم تداولها؟" أعرف أن المصرفيين لديهم جواب مؤكد.

ذلك ما يشبه علاقتنا بهذا العدو السري. حتى الآن لم يصرح أحد بطريقة مبسطة بمنشأه. قيل إن الفيروسات تطور أنواعها. ذلك كلام غير مفهوم. ولكن ما الذي جعلها تنشط لتطور أنواعها؟

ولأن الفيروس صيني كما قال الرئيس الأميركي ترامب فقد صار لزاما على البشرية أن تستورده وأن تقع ضحيته. الصين هي مصنع العالم. وإذا كان تعلم اللغة الصينية صعبا فإن عادات البشر صارت في معظمها تخضع لمزاج صيني. لذلك كان متوقعا أن يأتي العلاج من الصين.

فكرة سيكون لها أثر مدمر في المستقبل.

سيحل الزائف محل الاصلي. وعلينا أن نتوقف عن الأحلام لننسجم مع عصر البلاستيك. لم تكتف الصين إذاً بالصناعات المادية بل مدت بصرها إلى صناعة البشر. كل الخائفين الجالسين في بيوتهم في انتظار نجدة صينية.

لم تتأخر الصين. هناك فرق طبية صينية تجوب العالم لتعلم البشر ما الذي يفعلونه لكي يكونوا صينيين. ذلك سيناريو لن يكتبه سوى رجل فذ قرر أن يقف أمام النظام الرأسمالي ليعلن عن فشل ذلك النظام.

كانت الشركات الغربية العظمى تظن أنها قد وضعت الصين تحت ابطها في سياق تطوير الهوس الاستهلاكي فإذا بالصين تطلق بالون اختبار واحد تؤكد من خلاله فشل كل منظومات الحكم الديمقراطية.

أسوأ ما يمكن أن ينتهي إليه كابوس كورونا أن يثق البشر بأن الصين هي الحل.