على طريقة الأفلام الهوليودية و بأسلوب الإثارة و التشويق استيقظ  المحتجزين الصحراويين بمخيمات تندوف يوم الثلاثاء الماضي 17 مارس 2020 ،على خبر الهروب الكبير لمعتقلين من سجن الذهيبية الرهيب،  من بينهم  سجينين من جنسية مالية، كانوا يقضون عقوبة حبسية في قضية تتعلق بتجارة المخدرات، و المثير أنهم فروا رفقة  عنصر أمني تابع للدرك الوطني الصحراوي، حيث تقول مصادرنا أنه المسؤول عن تدبير خطة الفرار بعد حصوله على رشوة لم يكشف عن قيمتها و الذي وصفها بالزهيدة جدا.

ياتي هذا الفرار في ظل تواتر أخبار عن تفشي فيروس كورونا بين نزلاء هذا السجن و تكتم القيادة عن هذا الامر و اكتفاءها بمنع العائلات من زيارة أقاربهم المعتقلين كإجراء احترازي لعدم تفشي الوباء في كل المخيمات ، و لم تعلن - إلى حدود اللحظة- عن الحالة الوبائية و لم تعلن عن أية ارقام  للاصابة بالفيروس وسط المحتجزين اللاجئين مع العلم أن جل العائلات لديها أقارب باسبانيا تعودوا الانتقال الى المخيمات .

و بخصوص خبر فرار السجناء لم تبادر  القيادة الصحراوية بنشر بيان حقيقة عن الواقعة و لم تشر إليها بشكل رسمي، مما أثار غضب الرأي العام الصحراوي الذي أصبح يتهم القيادة  بالتقاعس في القيام بواجباتها، خصوصا و أن هذه الحالة ليست أول عملية فرار تحدث بهذا السجن الرهيب؛ فقد سبق أن فر من السجن عدد كبير من "الحمالة" ناهيك عن العديد من المتورطين الآخرين، و الغريب ان جل الفارين من السجن متورطون في تجارة المخدرات.

 كما لم تكد ذاكرتنا الجماعية لتنسى كيف سمحت العصابة الحاكمة بفرار قتلة "ديدة بمبة"، مما أثار غضب التدراريين الذين كادوا أن يشعلوا أعمال عنف خطيرة في المخيمات و هاجموا مقر الرئاسة بالشهيد الحافظ أكثر من مرة و أحرجوا القيادة أمام الوفود الأجنبية عندما رفعوا شعارات تتهم القيادة في تهريب القتلة، في ذكرى تأسيس الدولة الصحراوية.

الجديد في قضية فرار السجناء أن هذه المرة سيناريو الهروب تضمن فرار الدركي الذي دبر العملية رفقتهم، حيث نشر المدون "محمود زيدان"، على صفحته بالفايسبوك، أنه التقى بالدركي الفار في إحدى نقاط الاستراحة على الطريق (براكة شواء) كما وصفها المدون، و دار بينهما حوار سريع أخبر من خلاله الدركي أنه لم يتلقى أي رشوة، غير أن مصادرنا من داخل الجيش أخبرتنا بأن الرجل باع ضميره المهني مقابل منافع زهيدة جدا، و حصل على وعد بتشغيله ضمن خطوط الإمداد للمهربين بين مالي و إفريقيا جنوب الصحراء، و هنا نحصل على عقدة كبيرة وجب فك شفرتها و تتمثل في ماهية الأسباب التي تجعل عنصرا في الأمن يفقد وطنيته و يقرر بيع ذمته لتجار الموت ؟

الجواب بسيط، ذلك أننا نذكر القارئ بالمصير المأساوي للجندي "عمار عناي" الذي فارق الحياة في يناير من سنة 2019 بسبب الإهمال الطبي، حين كان يشكوا من ألام في معدته و لم يجد سيارة إسعاف لنقله إلى المستشفى، و التي كانت في مهمة لجمع "الترفاس" لصالح أحد القادة بأحذية عسكرية لا تحمي أقدامهم من الحجر و لسعات العقارب و الأفاعي و كأنهم يقضون عقوبة أشغال شاقة لحماية "الهنتاتة ، فيما أقرانهم من أبناء القادة داخل الدولة يرغدون في النعيم على حساب مقدرات الشعب بالدول الأوروبية، و يستفيدون من الامتيازات في السكن و التعليم و الدخل .

 نحن اليوم مع حادثة فرار الدركي رفقة مهربي المخدرات، مضطرين لأن نعلن حالة الطوارئ، و عوض أن تنفق أموال الشعب الصحراوي على رحلات "الحقوقيين"و تظاهرات و مؤتمرات استعراضية في أرض خلاء لجني الهباء، كان الأفضل أن ينفق ذلك المال على الشعب الصحراوي لتحسين وضعيته..

 و حتى تفهم عصابة الرابوني أن الوضع في المخيمات سيء جدا، و نعيش واحدة من الأزمات غير المسبوقة، و أن الجزائر بدأت سياسة التقشف، و أعلنت عن حزمة إجراءات ظاهرة للحد من النفقات، فيما الإجراءات الخفية ستشملنا دون شك، و الدليل أن الحصار بدأ منذ الآن...، و أن معبر تندوف قد أغلق في وجه  الصحراويين و ليس أمامنا غير التضرع للواحد عز وجل بأن تشملنا رحمته من لسعات العقارب الثعابين، فهل تعرف العصابة سبب فرار الدركي مع السجناء... سنجيب نيابة عنها و نقول : ببساطة كان يشعر بأنه سجين أيضا و لا يختلف عن المحكومين في قضية المخدرات... !!! 

 

غضنفر الصحراء للجزائر تايمز