ما هو الجديد الذي يمكن أن تحمله إلينا انتخابات 2021، على وجه التحديد والحقيقة؟ هل يمكن أن نزعم من الآن، أننا ننتظر شيئا جديدا وجديا، يفيد بلادنا في الخروج من مآزقها الكثيرة والمتنوعة؟ سيكون علينا إذن، القيام بصناعة واقع آخر، مخالف للحاضر، مخالف له تماما، والجواب عن هذا التحدي يقتضي طرح سؤال آخر، هو بالضبط، ماذا بعد حكومة العدالة والتنمية؟؟، ماذا بعد هذه التجربة التي دامت ولايتين، متتاليتين، ومتشاكلتين، ماذا بعد كل هذا الكلام الذي صاحب تجربة أراد لها أصحابها، نظريا على الأقل، أن تشكل مسارا مغايرا لأنماط التداول على سلطة التدبير في بلادنا، فتفرقت السبل، وكثرت التداخلات، ماذا بعد كل هذا الكم من النقد، ومن الكلام الذي تمازجت فيه الأخلاط، وتداخلت فيه الذاتيات مع الموضوعيات.

النقد مطلوب، والنقد الجدي ضروري، لأنه يعني المستقبل، لكن مشكلتنا، أن النقد عند أكثرنا، لا يعني شيئا آخر عدا الكلام، والكلام فقط، هذه هي حدوده التي نريدها، وتراد لنا أيضا، ولذلك لا نتقدم، فلا قيمة لكلام لا يترتب عليه عمل، ورؤية وبرنامج، ومشروع مجتمعي يتم تنفيذه، فماذا بعد العدالة والتنمية؟، ماذا بعد كل ما قيل وسيقال عن هذه التجربة؟.

نعم، هي تجربة ستطوى كما طويت غيرها، ولكن ماذا بعد؟؟، فلا معنى لأي حديث عن انتخابات جديدة، ما لم تكن حلا ومخرجا، وما لم تكن أفقا جديدا، وتفاعلا جديدا، وإرادة جديدة، وعرضا سياسيا جديدا، لصناعة واقع جديد، فمن ذا الذي يزعم أنه يمثل هذه السياسة اليوم؟ لدينا مشكل كبير في القدرة، وفي إرادة القبض على عمق الأشياء، فما الذي سيتغير بعد 2021؟، وما هي المؤشرات الدالة على ذلك؟، بالنظر إلى التراجعات التي تطال الكثير من مرافقنا الحيوية؟.

أكثر الهيئات السياسية، تقدم ما تسميه برامج سياسية، أو لغوية، تكاد تكون متشابهة، تتخلص منها مباشرة بعد يوم الاقتراع، والأحزاب التي تبدي بعض الجدية والتمنع، تجد نفسها غير قادرة على الإيفاء بوعودها، ومسيجة بخطوط وخيوط لا تتجاوزها، مما يضطرها إلى اعتماد منطق التأويل، وأحاديث جيوب المقاومة، ولغة العفاريت والتماسيح، في أحسن الأحوال، ما يؤدي في النهاية إلى إلحاق أضرار بليغة، بالمعنى النضالي والواقعي للسياسة، والنتيجة، مزيد من العزوف عن كل ما له علاقة بالشأن العام، هل يمكن أن نأمل في تغيير هذه الصورة؟.

التجربة الحالية تتطلب قراءة جدية ومسؤولة، تتجه إلى عمق الأشياء، وتلامس مفاصل العجز والإفشال الحقيقية، الذاتية منها والموضوعية، بغاية صناعة واقع آخر، مخالف للحالي. كل ذلك رهين، بمدى القدرة، وإرادة الجواب عن السؤال الكبير: ماذا بعد تجربة العدالة والتنمية؟

 

ابراهيم أقنسوس