إذا كانت المسيرة الخضراء سنة 1975 قد حررت الأرض، في سياقات داخلية وخارجية مختلفة، فإننا اليوم نريد مسيرة أخرى لتحرير الإنسان، في سياقات راهنية داخلية وخارجية مختلفة كذلك؛ نريد مسيرة لتحرير الإنسان من الفقر والخوف، نريد مسيرة لتحرير العقول من الخرافات، نريد مسيرة للنهضة بالشعب المغربي.

نريد مسيرة لمحاربة الفساد والاستبداد، ليس فقط برفع الشعارات أو شن الحملات الموسمية، بل نريد محاربة الفساد والاستبداد في جميع مستوياتهما، من مؤسسة الأسرة إلى مؤسسات الدولة، حتى تصبح الشفافية ثقافة داخل الأسرة والدولة؛ وهذا لن يتأتى إلا بالتربية على قيم وثقافة المواطنة، وليس على أوهامهما.

المسيرة التي نريد مسيرة سلمية تنموية شعارها الثقة في المواطن وقدراته، شعارها رد الاعتبار للنخبة المثقفة، شعارها وضع الإنسان المناسب في المنصب المناسب وليس ملء الفراغ بالموالين ولو كانت أياديهم منكسرة.

المسيرة التي نريد تغيير جذري في الإدارة وتجديد دمائها بالشباب حاملي الشواهد وبث روح جديدة فيها، حتى لا نبقى منصاعين لصندوق النقد الدولي، بل منصاعين ومتجاوبين مع نبض الشارع الوطني.

المسيرة التي نريد هي تحرير الطاقات والتوزيع العادل للثروات، واحترام الدستور وقواعده واحترام القضاء واستقلاليته، واحترام حقوق الإنسان وقدسيتها.

هذه هي المسيرات التي نريد اليوم وغدا.

عبد الرحمان شحشي