تألمت كثيرا ولم أتمالك نفسي  وأحسست بجرح عميق يطول شرح سببه. 

وأنا أتابع قضية فرح بالعرائش المتوفية داخل المستشفى بسبب الإهمال الطبي العمد  والتهمة التي وجهتها المحكمة ل 3 أطر طبية منهم طبيب وممرضتين هي. 

. “الإمساك عمدا عن تقديم مساعدة لامراة حامل في خطر، والتسبب عن غير قصد في القتل غير العمدي نتيجة الاهمال، وعدم مراعاة النظم والقوانين والتمييز بالامتناع عن أداء خدمة والرشوة والعنف الجسدي والنفسي ضد امرأة حامل”

 هذه التهم في حق امرأة حامل داخل مستشفى عمومي ماتت وهي تنزف دما ومات معها جنينها. 

بمثابة عقاب جماعي لأمة ساهمت في تردي أوضاع الصحة بالمغرب.

وهي كفيلة بإغلاق كل المستشفيات الحكومية لأنها أصبحت مكان قتل وليس مكانا للأمل في الحياة. والوزارة أصبحت وزارة الموت وليس وزارة الصحة.

ومحاكمة الأطر الطبية لوحدها العاملة بالمستشفى فيه نظر.

 لأن الطاقم الطبي في كل المستشفيات أصبح عاجزا عن تقديم خدماته للمواطنين.

 سبب هذا العجز كل مظاهر التخلف داخل المجتمع والتي تحدثت عنها تقارير قضاة جطو حيت بينت بما لا يقبل الشك.

 أن الفساد  مستشر في الصحة  والتعليم والفلاحة وهلم جر.

ولم يعد مرتبطا بالمادة والنظام  والتحايل.

بل فسدت النفوس وماتت  الضمائر  حيت مات الوجدان وماتت قدرة الإنسان على التمييز فيما إذا كان عمله خطأ أم صواب.

 وفقد التمييز بين ما هو حق وما هو باطل، ولم يعد يشعر بالندم عندما تتعارض الأشياء التي يفعلها  مع قيمه وأخلاقه، وغابت الاستقامة والنزاهة وذبلت القيم والمبادئ.

 بل نستحيي أن ننتسب للبشر وأن نتكلم عن الإنسانية.

مفهوم الصحة عند غيرنا مرتبط بالكرامة وحفظ الجسد والولوج للخدمات الطبية الملائمة والمساعدة  وبعث الأمل في النفوس وخاصة احتضان المولود الجديد لأنه رمز الاستمرارية والهدف الأسمى من الزواج ومن بهجة الحياة. 

أما وزارتنا في الميدان يمكن إظافة مستشفياتها إلى حرب الطرق وقوارب  الموت والجريمة المرتبطة بالعنف. 

 

والأغرب من ذالك صمت السلطات المعنية عن المنكر. 



 محمد رواسي