في خطوة تشكل صفعة لإيران التي تعول على دعم أوروبي، طالبت الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي الإيراني للعام 2015 اليوم الاثنين طهران بالقبول بتفاوض طويل الأمد حول برنامجها النووي، محملة الجمهورية الإسلامية المسؤولية عن عدوان 14 سبتمبر/ايلول الذي استهدف منشأتي نفط سعوديتين.

وقالت بريطانيا وفرنسا وألمانيا إنه من الواضح أن إيران مسؤولة عن الهجوم على منشأتي النفط في السعودية. وطالبت طهران بالموافقة على التفاوض على برامجها النووية والصاروخية وقضايا الأمن الإقليمي.

وقالت الحكومات الثلاث في بيان مشترك بعد لقاء جمع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك "حان الوقت لإيران كي تقبل بإطار مفاوضات طويل الأمد على برنامجها النووي وكذلك على القضايا الأمنية الإقليمية والتي تشمل برامجها الصاروخية".

وكان جونسون قد اقترح التفاوض على اتفاق نووي جديد مع إيران بغض النظر عن رأي الجميع في اتفاق 2015، فيما قالت فرنسا إن هناك حاجة للجلوس مع إيران وبحث حل سلمي، مؤكدة استمرار الرئيس امانويل ماكرون في جهود الوساطة لعقد لقاء بين الرئيسين الأميركي دونالد ترامب والإيراني حسن روحاني.

وتشير المبادرتين البريطانية والفرنسية إلى تزاحم أوروبي لتهدئة التوتر الأميركي الإيراني في المنطقة، فيما تطرح طهران خلال الاجتماع السنوي للجمعية العامة للأمم المتحدة مبادرة تقول إنها لضمان أمن الملاحة البحرية وهي أحدث مناورة تستهدف الالتفاف على الضغوط الدولية.

وانسحبت الولايات المتحدة في مايو/ايار 2018 من الاتفاق النووي وهي الخطوة التي شكّلت منعطفا في التوتر بين طهران وواشنطن بعد أن أعادت الأخيرة فرض عقوبات قاسية على الجمهورية الإسلامية لكبح برنامجيها النووي والصاروخي ولجم أنشطتها المزعزعة للاستقرار في المنطقة.

وقال جونسون إنه بغض النظر عن آراء الجميع بشأن الاتفاق النووي المبرم في عام 2015 بين إيران والقوى العالمية فقد حان الوقت للتفاوض على اتفاق جديد.

وأضاف لقناة سكاي نيوز التلفزيونية في مقابلة "كيف نرد على ما فعله الإيرانيون بشكل صريح؟ ما تفعله المملكة المتحدة هو محاولة جمع الناس معا وتهدئة التوتر".

وجاءت تعليقات جونسون بينما تجمع زعماء العالم في الأمم المتحدة في نيويورك حيث من المنتظر مناقشة التوتر بين الولايات المتحدة وإيران.

وأضاف رئيس الوزراء البريطاني "مهما كانت اعتراضاتكم على الاتفاق النووي القديم مع إيران، فقد حان الوقت للمضي قدما وإبرام اتفاق جديد".

ورد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشكل إيجابي على فكرة جونسون بإبرام اتفاق نووي جديد مع إيران، وقال إنه يحترم رئيس الوزراء البريطاني ولم يفاجأ بطرحه للفكرة.

وكان جونسون قبل أن يطرح فكرة تفاوض على اتفاق نووي جديد مع إيران، قد اتهم طهران صراحة بالوقوف وراء الهجمات على منشأتين نفطيتين في السعودية، في تصريحات أدلى بها لصحافيين يرافقونه إلى نيويورك حيث من المقرر أن يلتقي الرئيس الإيراني حسن روحاني الثلاثاء.

وقال على متن طائرة تنقله إلى نيويورك للمشاركة في الجمعية العامة للأمم المتحدة "يمكنني أن أقول لكم إن المملكة المتحدة تنسب إلى إيران وبدرجة عالية جدا من الاحتمال، الهجمات على أرامكو" مجموعة النفط السعودية العملاقة التي تدير الموقعين المستهدفين، وفق ما نقلت عنه وسائل إعلام بريطانية الاثنين.

وأوضح متحدث باسم رئاسة الحكومة البريطانية الاثنين أن جونسون اعتمد في تصريحاته على "الأدلة التي نتلقاها".

وأضاف أن جونسون سيبحث هذا الأمر عندما يلتقي الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية انغيلا ميركل، مشيرا إلى أن لندن تسعى إلى "حل يزيل فتيل التوتر".

وقال وزير الخارجية البريطاني دومنيك راب في تغريدة "نعمل مع شركائنا الدوليين من أجل تحديد رد دبلوماسي قوي ومن أجل الاستقرار في المنطقة".

ونسبت الولايات المتحدة الهجمات التي وقعت في 14 سبتمبر/أيلول وتبناها المتمردون الحوثيون في اليمن، إلى إيران مشيرة إلى "عمل حربي" لكن طهران نفت أي مسؤولية وحذرت من "حرب شاملة" في حال تعرضها لرد أميركي أو سعودي. وأكد وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أن بلاده تؤيد "حلا سلميا" مع إيران.

ويلتقي جونسون الثلاثاء الرئيس الأميركي دونالد ترامب، قبل اجتماعه بالرئيس الإيراني حسن روحاني.

وأوضح جونسون أنه سيبحث خلال لقائه مع روحاني "أعمال إيران في المنطقة وضرورة إطلاق سراح نزانين زغاري راتكليف الباحثة البريطانية الإيرانية المعتقلة في إيران "وأيضا كافة المعتقلين بشكل غير شرعي وظلما في إيران".

والباحثة التي كانت تعمل لحساب صندوق تومسون رويترز، الفرع الإنساني للمؤسسة الإعلامية، معتقلة في طهران منذ 2016 لإدانتها بتهمة المشاركة في التظاهرات ضد الحكومة عام 2009، وهو ما تنفيه. ويوجد زوجها ريتشارد راتكليف في نيويورك لبذل مساع من أجل الإفراج عنها.

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إنه سيلتقي مع نظيريه الإيراني اليوم الاثنين والأميركي غدا الثلاثاء مع سعيه لتهدئة التوتر بين واشنطن وطهران.

وقال ماكرون للصحفيين في الجمعية العامة للأمم المتحدة "فرنسا تحاول طرح مقترحات لتجنب التصعيد"، مؤكدا مجددا على أن أي إطار عمل لمفاوضات جديدة في المستقبل ينبغي أن يركز على وضع نظام لمراقبة البرنامج النووي الإيراني الحالي وبحث أنشطة إيران النووية بعد عام 2025 وبرنامجها للصواريخ الباليستية ونفوذها الإقليمي.

وقال "نحن وحلفاؤنا والأطراف الإقليمية وإيران بحاجة لأن نجلس حول الطاولة ونتناول تلك النقاط الأربع"، مضيفا للصحفيين أن الهجوم على منشأتي النفط في السعودية يوم 14 من سبتمبر/أيلول كان نقطة تحول.

وقال الرئيس الفرنسي "ثمة دلائل على أنه هجوم دولة ويشير مستوى العتاد المستخدم فيه إلى أنه ليس من تنفيذ المتمردين الحوثيين".

وذكر أن اجتماعاته مع ترامب وروحاني تستهدف مواصلة الجهود التي بذلتها فرنسا في الآونة الأخيرة لجمع كل الأطراف من أجل إجراء مفاوضات جديدة.

وتابع "الضربات هي نقطة تحول ورغبة فرنسا في الوساطة ومقترحاتها لا تزال مرتبطة بخفض التصعيد"، مضيفا أنه سيفعل كل ما بوسعه لمحاولة تهيئة الأجواء لمباحثات بين الولايات المتحدة وإيران.