يرتكز سلم التكامل الروحي لدى الإنسان المؤمن على عدة ركائز ومقومات ، كي يصل بها إلى أعلى درجات اليقين ، وهي الدرجة التي وصفها أمير المؤمنين علي-عليه السلام- يقوله :  (فَهُمْ وَالْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ، وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُون ) ، ومن تلك الركائز الرئيسية والأساسية هي الإلتزام بالتقوى وترسيخها وتعميقها لدى الإنسان ، وللتقوى معان عدة ، فقد عرفها العلماء بمختلف التعاريف والمصطلحات ، فمنها لغة واصطلاحًا و ظاهرا وباطنا ، فلغة نقول : اتقى يتقي ..وقى يقي من الوقاية. والتقوى بمعنى الستر والصون والحذر، وأما اصطلاحًا وهي أن تجعل بينك وبين ما يغضب الله تعالى وقاية ، ولا يكون ذلك إلا بامتثالِ الأوامرِ واجتناب النواهي ، أن يراك الله حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك ، أما التقوى في الظاهر والباطن فقد قال السيّد حيدر الآملي في تفسيره  (المحيط الأعظم ): «اعلم أنّ للتقوى مراتب ومدارج، وفيها أقوال بحسب الظاهر والباطن. أمّا قول أهل الظاهر فالتقوى عندهم: عبارة عن الاجتناب عن محارم الله تعالى، والقيام بما أوجبه عليهم من التكاليف الشرعية، والمتّقي هو الذي يتّقي بصالح عمله عذاب الله، وهو مأخوذ من اتّقاء المكروه بما يجعله حاجزاً بينه وبينه، كما يقال: اتّقى السهم بالترس، أي جعله حاجزاً بينه وبين السهم. وأمّا قول أهل الباطن، فالتقوى عندهم: عبارة عن الاجتناب المذكور مع ما أحلّ الله تعالى عليهم من طيّبات الدنيا ولذّاتها، على حسب طبقاتها ومراتبها إلاّ بقدر الضرورة فضلاً عن الاجتناب عن محارمه» ( 59 ) ، إذن فمرحلة التقوى ركيزة أساسية لمن يسير في التكاملات الروحية ، وبعدها يأتي تعميق الإيمان واليقين الذي قامت على أساسهما التقوى وتركيزهما وترسيخهما في النفس ، وقد ورد العديد من الآيات القرءانية التي تشير إلى أهمية التقوى وانعكاساتها الإيجابية على التكاملات الروحية والمنافع التي يحصل عليها الإنسان في الدنيا والآخرة نذكر منها ، قوله تعالى :  ( (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ) ( [60] )، وقال:  (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلاََدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) (61 ) وقال ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ) ، وعن رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-  ( شرف الدنيا الغنى ، وشرف الآخرة التقوى  ) وعن الإمام الصادق-عليه السلام- لما سئل عن تفسير التقوى قال  ( إن لايفقدك الله حيث أمرك ولايراك حيث نهاك  ) ، ومن هنا تجد سماحة المحقق السيد الصرخي الحسني في مقتبس من كتاب " الاستعداد لنصرة الإمام المعصوم -عليه السلام-يؤكد ويركز لمن يريد السير في تلك التكاملات الروحية بقوله  (بعد الإلتزام بالتقوى نعمّق الإيمان واليقين ونرسّخه ونركّزه للوصول إلى اليقين الذي وصف به المتقين أمير المؤمنين وإمام الموحّدين- عليه السلام-: فَهُمْ وَالْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ، وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا 
 سليم العكيلي
يرتكز سلم التكامل الروحي لدى الإنسان المؤمن على عدة ركائز ومقومات ، كي يصل بها إلى أعلى درجات اليقين ، وهي الدرجة التي وصفها أمير المؤمنين علي-عليه السلام- يقوله :  (فَهُمْ وَالْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ، وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُعَذَّبُون ) ، ومن تلك الركائز الرئيسية والأساسية هي الإلتزام بالتقوى وترسيخها وتعميقها لدى الإنسان ، وللتقوى معان عدة ، فقد عرفها العلماء بمختلف التعاريف والمصطلحات ، فمنها لغة واصطلاحًا و ظاهرا وباطنا ، فلغة نقول : اتقى يتقي ..وقى يقي من الوقاية. والتقوى بمعنى الستر والصون والحذر، وأما اصطلاحًا وهي أن تجعل بينك وبين ما يغضب الله تعالى وقاية ، ولا يكون ذلك إلا بامتثالِ الأوامرِ واجتناب النواهي ، أن يراك الله حيث أمرك ولا يراك حيث نهاك ، أما التقوى في الظاهر والباطن فقد قال السيّد حيدر الآملي في تفسيره  (المحيط الأعظم ): «اعلم أنّ للتقوى مراتب ومدارج، وفيها أقوال بحسب الظاهر والباطن. أمّا قول أهل الظاهر فالتقوى عندهم: عبارة عن الاجتناب عن محارم الله تعالى، والقيام بما أوجبه عليهم من التكاليف الشرعية، والمتّقي هو الذي يتّقي بصالح عمله عذاب الله، وهو مأخوذ من اتّقاء المكروه بما يجعله حاجزاً بينه وبينه، كما يقال: اتّقى السهم بالترس، أي جعله حاجزاً بينه وبين السهم. وأمّا قول أهل الباطن، فالتقوى عندهم: عبارة عن الاجتناب المذكور مع ما أحلّ الله تعالى عليهم من طيّبات الدنيا ولذّاتها، على حسب طبقاتها ومراتبها إلاّ بقدر الضرورة فضلاً عن الاجتناب عن محارمه» ( 59 ) ، إذن فمرحلة التقوى ركيزة أساسية لمن يسير في التكاملات الروحية ، وبعدها يأتي تعميق الإيمان واليقين الذي قامت على أساسهما التقوى وتركيزهما وترسيخهما في النفس ، وقد ورد العديد من الآيات القرءانية التي تشير إلى أهمية التقوى وانعكاساتها الإيجابية على التكاملات الروحية والمنافع التي يحصل عليها الإنسان في الدنيا والآخرة نذكر منها ، قوله تعالى :  ( (وَمَنْ يَتَّقِ اللهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً ) ( [60] )، وقال:  (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلاََدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ ) (61 ) وقال ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْرًا ) ، وعن رسول الله-صلى الله عليه وآله وسلم-  ( شرف الدنيا الغنى ، وشرف الآخرة التقوى  ) وعن الإمام الصادق-عليه السلام- لما سئل عن تفسير التقوى قال  ( إن لايفقدك الله حيث أمرك ولايراك حيث نهاك  ) ، ومن هنا تجد سماحة المحقق السيد الصرخي الحسني في مقتبس من كتاب " الاستعداد لنصرة الإمام المعصوم -عليه السلام-يؤكد ويركز لمن يريد السير في تلك التكاملات الروحية بقوله  (بعد الإلتزام بالتقوى نعمّق الإيمان واليقين ونرسّخه ونركّزه للوصول إلى اليقين الذي وصف به المتقين أمير المؤمنين وإمام الموحّدين- عليه السلام-: فَهُمْ وَالْجَنَّةُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا مُنَعَّمُونَ، وَهُمْ وَالنَّارُ كَمَنْ قَدْ رَآهَا، فَهُمْ فِيهَا 


 سليم العكيلي