بعد أسبوع فقط على سقوط مدينة غريان الاستراتيجية، الواقعة على بعد 100 كلم الى الجنوب الغربي من العاصمة طرابلس، تحت سيطرة قوات حكومة الوفاق، خلفت غارة جوية لطائرات مجهولة على مركز، يحتجز فيه مهاجرون معظمهم أفارقة، في تاجوراء بالقرب من العاصمة طرابلس، عددا كبيرا من الضحايا بينهم 44 قتيلا على الأقل وأكثر من 130 جريحا. وهذه هي ثاني غارة تستهدف مدنيين في طرابلس وضواحيها منذ أسبوع.

وكما في المرة السابقة اتهمت حكومة الوفاق الوطني، التي تعترف بها الأمم المتحدة، قوات شرق ليبيا، التي يقودها الجنرال خليفة حفتر، بالوقوف وراء الغارة. إلا أن الأخيرة نفت تلك الاتهامات. وقال متحدث باسمها إن الميلشيات الموالية للحكومة هي التي قصفت الموقع.

وفيما يبدو أن المدنيين في ليبيا باتوا اليوم يدفعون فاتورة الصراع بين الطرفين الليبيين فإن خسارة قوات الجنرال خليفة حفتر لمدينة غريان منذ الاستيلاء عليها قبل أكثر من شهرين واتخاذها مقرا لغرفة العمليات العسكرية بالمنطقة الغربية، شكلت ضربة عسكرية لهذه القوات ومن شأنها أن تقلب موازين الصراع في ليبيا.

ورغم مداهمة قوات حكومة الوفاق للمدينة لم يقر المتحدث باسم قوات حفتر اللواء أحمد المسماري بخسارة غريان بأكملها. وعزا المسماري الهزيمة التي تعرض لها رجاله في غريان لما أسماها "خيانة" عناصر محلية أسفرت عن قتل وتصفية وقنص ودعس بالسيارات لبعض عناصر قواته. وتوعد بالثأر من "إرهابيين" بمجرد صدور أوامر القائد العام لاقتحام المدينة مجددا.

وبالفعل انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي صور لآليات مدمرة لقوات حفتر وعدد من جنوده وهم يخضعون للاستجواب من قبل عناصر قوات الوفاق.

null
null.

وعقب هزيمتها في غريان تعرضت قوات حفتر لهزيمة معنوية نوعا ما، بعد ما أجبرت على إطلاق سراح ستة مواطنين أتراك كانت قد احتجزتهم في ليبيا. وجاء ذلك إثر تصريح شديد اللهجة لوزير الدفاع التركي هدد فيه باستهداف قوات حفتر في حال رفضت الإفراج عن المحتجزين الأتراك.

وقبل احتجاز المواطنين الأتراك الستة حذرت قوات شرق ليبيا أنقرة من أنها ستلجأ الى ضرب أي سفينة تركية تدخل المياه الليبية، في إشارة إلى الدعم المسلح الذي تقدمه حكومة الرئيس رجب طيب أردوغان لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس. غير أن التحذير لم يعد له أي مفعول وسارعت قوات حفتر الى طي ملف المعتقلين الاتراك خوفا من تبعاته العسكرية.

وتتمركز قوات حفتر في شرق البلاد في تحالف مع حكومة منافسة لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس. ويقول حفتر وأنصاره المدعومون من مصر والسعودية والإمارات إنهم يحاولون استعادة الأمن في البلاد ويقاتلون "الإرهاب".

وتشكل استعادة السيطرة على غريان أهم تقدم عسكري تحققه قوات حكومة الوفاق على حساب قوات حفتر منذ ابريل الماضي. غير أن قدرة القوات الحكومية على صد قوات شرق ليبيا والحيلولة دون اجتياح طرابلس أو الاستيلاء على أجزاء منها غير مؤكدة. كما أن الجنرال الليبي لا يبدي أي استعداد للدخول في أي مفاوضات مع حكومة الوفاق في العاصمة، خصوصا وأن داعميه من القوى الخارجية والدولية مصرة على مده بالمال والسلاح ولا تزال تؤمن بقدراته القيادية لبسط سيطرته على كامل التراب الليبي يوما ما.

  • فهل تشكل خسارة غريان انتكاسة لمشروع حفتر في ليبيا؟
  • هل تؤثر عودة غريان الى سيادة حكومة طرابلس في مجرى الصراع؟
  • برأيك ما أهمية استعادة قوات حكومة الوفاق سيطرتها على مدينة غريان؟
  • هل تتمكن حكومة الوفاق من تعزيز زخم انتصارها في غريان لصد قوات حفتر؟