منذ سنوات طال زمنها، يا معالي وزير الكهرباء، والعراقيون محرومون حتى في أعيادهم من ساعات تجهيز بكهرباء تحترم آدميتهم وكرامتهم وتوقهم، بأن يفرحوا في أحد تلك الأعياد، وبلا منغصات من انقطاعات الكهرباء الطويلة، التي جرعت العراقيين كؤوس الحنظل ومرارة هذه الدنيا، منذ ان وطأت أقدام الديمقراطية ورموز الفساد على هذا البلد وجرعوا أهله وشعبه سوء العذاب.

حتى وزير الكهرباء للأسف الشديد، بالرغم من أن الرجل ليس سياسيا وهو مهندس كهرباء، راح يردد نفس اطروحاتهم، من أن قضية الكهرباء "سياسية" و"أمنية". ولا يعرف العراقيون ما علاقة الكهرباء بالأمن القومي او الاقليمي، وهل هناك كهرباء أميركية ام سعودية ام تركية ام روسية أم كاولية غجرية، وما علاقة الأمن القومي والوطني العراقي بتهديدات الكهرباء؟ سؤال لم يجب أحد عليه لا ساسة العراق ولا معالي وزيرهم، ولا العراقيون يعرفون تبريرات تلك الرموز التي راحت تضحك على مصير العراقيين وعلى مستقبلهم وهي تقلب مضاجعهم كل يوم، ذات اليمين وذات الشمال، وكأنهم كانوا يعيشون فصول أهل الكهف، بالرغم من "انهم فتية آمنوا بربهم فزدناهم هدى"، كما ذكروا في قصص القران الكريم.

نحن نقدر جهود العاملين في صيانة شبكات الكهرباء وبخاصة في حي الميكانيك في بغداد ونرفع لهم قبعاتنا على ما يبذلونه من جهد لتصليح الانقطاعات في اعتى ساعات الحرارة لهيبا وزمهريرا. وجزاهم الله خير الجزاء. كما طالبنا لمرات عدة، بتكريمهم، لكن السيد وزير الكهرباء كما يبدو لا يقرأ ما نكتب عن احوال جماعته، وما يبذلونه من جهود جبارة وهم مثلنا يشعرون بغصة ألم مريرة، لأننا نعيش فصول مأساة رهيبة طال انتظارها، وهم يرون ان تلك الانقطاعات والعطلات بدت أكبر من حجمهم ومن صبرهم وهم يتحملون مأساتنا كل يوم، مثلما نتحمل مأساة الانقطاعات الطويلة ساعات طوال بل أياما بحالها.. واستمرت لسنوات.

العراقيون يريدون من معاليكم يا وزير الكهرباء أن تطمئنونهم خلال فترة أيام العيد وبخاصة كبار السن والاطفال والمرضى وما اكثرهم هذه الايام، بان ساعات تجهيز الكهرباء ستكون أفضل رأفة بهم..وهم لا يفهمون معنى أن تعلنون عن زيادة انتاجكم منها، لأنهم لا يجدون في واقع الحال ما يرضي طموحهم، إن لم تتردى ساعات التجهيز يوما بعد آخر.. وينطبق المثل القائل على العراقيين "ان حصاد الحقل لم يتطابق على حساب البيدر".. أي ان آمالهم خابت وتبخرت في أن يروا كهرباء تريح عنهم كاهل السنوات العجاف.

أجل.. وفي منطقة الدورة وحي الميكانيك محلة 836 وزقاق 7 على وجه التحديد يعيش أهاليها مأساة تجاوزت العشر سنوات، وهم لا يرون من ساعات التجهيز الا ما ندر، وتهدد حياتهم اليومية ساعات الانقطاعات الطويلة وعطل المحولات بسبب قدمها والاسلاك والظفائر المتهرئة التي أكل الدهر عليها وشرب. كما حال أغلب احياء بغداد التي يقطنها السياسيون واصحاب المعالي والسمو والجلالة وأصحاب دكاكين الاحزاب الذين ينعمون بالكهرباء بلا انقطاع.

العراقيون والبغداديون على وجه الخصوص يسمعون جعجعة ولا يرون طحينا. أقصد عندما تتحدثون عن زيادات كبيرة في انتاج الكهرباء وهم لا يلمسون في واقع الحال شيئا منها. ورئيس الوزراء والحكومة والبرلمان صامتون ولا يحركون ساكنا في أهم قضية تشكل مصدر حياة العراقيين وهي سبب تعاستهم ومأساتهم في هذه الدنيا، بالرغم من انها واحدة من تلك المآسي وليس كلها.

نريد منكم يا أصحاب المعالي والسيادة والجلالة والسمو ومن لبستم العمائم السود منها والبيض، وقد توليتم أمر العباد ان تعطفوا على العراقيين وتحنوا قلوبكم عليهم ولو لايام العيد، فشهر رمضان المبارك كان أسوا ِشهر تجهيز في تاريخ العراق.

محنة الكهرباء لا يريد ساسة هذا البلد حلها ولا حلحلة ازماتها ومحنها، كونهم يخشون على من كانت لهم الفضل في أنها وضعتهم على كراسي السلطة، وهم مدينون بالولاء لها اكثر من اهتمامهم بالعراقيين الذين يعدونهم شعبا آخر لا يستحق الحياة من وجهة نظرهم، لأنه قبل بهم على مضض، وهم يعاقبون الشعب العراقي على صبره عليهم وعلى فسادهم وجورهم وظلمهم وطغيانهم، لكن رحمة رب السموات لابد وان تنزل على العراقيين وتخلصنا من زمنهم الأغبر اللعين.

رحمة بالعراقيين يا وزير الكهرباء..وتذكر أن امامك ما يفوق سلطة المالكي وحيدر العبادي وعبدالمهدي ورئاساتهم الثلاث أو الاربع..فلم نعرف عددها ماشاء الله.. وتذكر أن هناك ربا يسحاسبك في قادم الايام، هو الله الواحد الأحد، مالك الملك، هو العزيز الجبار المتكبر، عندما تأتيك ساعة الحساب ويوفد اليك ملك الموت لتزور الاخرة لا لتوقع عقود كهرباء هذه المرة، ولكن لتطلع على احوال أهلها، وهناك تتمنى لو انك قدمت ما يريح ضميرك ويريح ضمير العراقيين ولم تجرعهم كؤوس الحنظل.. هناك لا ينفع الندم.. فهل تستجيب لاستغاثات العراقيين التي وصل أنينها الى أعالي السماء؟ نتمنى عليك ذلك.. وأملنا ان تستجيب وتكسب رضا الدارين وهم اهم كنز في الدنيا والاخرة، غن اردت ان يرضى عنك الله والعباد.

حامد شهاب