سينتهي الوقت الضائع من غير أن تجد إيران حلا لأزمتها مع العالم. ذلك ما يمكن استنتاجه من طريقة إدارة إيران لأزمتها. وهي إدارة تقوم على إضاعة الفرص المتاحة في انتظار فرص لن تأتي.

وإذا ما كانت إيران تعلن عن امتناعها عن الذهاب إلى المفاوضات فلأنها تعرف أن تلك المفاوضات ستضعها في مواجهة ما لا ترغب في مواجهته من أفعالها. فهي تعتبر كل ما قامت به حقا لا تستحق بسببه أن تتعرض للمساءلة القانونية من قبل المجتمع الدولي.

سيكون من الصعب اقناعها بأن نهجها الاستعماري لم يعد له مكان في عصرنا الحديث وأن ميليشياتها المسلحة التي تنتشر في عدد من الدول العربية انما يشكل وجودها انتهاكا خطيرا لسيادة تلك الدول وعبثا بأمن واستقرار الشعوب وإنها حين تتدخل في الشؤون السياسية لتلك الدول انما تمارس نوعا من الاستلاب لحقوق الشعوب في اختيار ما يناسبها من أنظمة حكم.

لقد أعمت "الفتوحات" حكام إيران عن رؤية الحقيقة.

بالنسبة لهم صار وهم قيام الولايات الإيرانية في متناول اليد لذلك فإنهم لا يفكرون في الذهاب إلى مفاوضات، تذكرهم بأن تلك الولايات هي في حقيقتها دول ينبغي احترام سيادتها وهو ما يفرض عليها الانسحاب منها.

إن استمرار العقوبات الأميركية بكل تداعياتها القاسية قد لا يدفع الإيرانيين إلى التفكير في التراجع عن سياساتهم الاستعمارية لذلك فإن الخطوة التي تعد بديلا عن الحرب، إذا لم تكن تلك الحرب ضرورية أن تقوم الولايات المتحدة بوضع خطة لتحرير الدول التي صارت بمثابة محميات إيرانية وانهاء الهيمنة الإيرانية على المنطقة من غير الرهان على الوقت.

في كل البلدان التي غزتها إيران هناك مقاومة مجتمعية لذلك الغزو. وهي مقاومة ينبغي أن تحظى بدعم أميركي مطلق. غير أن ذلك الدعم لا يكفي من غير قوة ردع عسكري مدروس لن تكون إيران قادرة على مواجهته، إلا إذا قررت الدخول في حرب انتحارية وهو ما لا تقوى عليه.

كانت الشروط التي وضعتها الولايات المتحدة لبدء المفاوضات مع إيران قد تضمنت شرطا يتعلق بإنهاء هيمنتها على المنطقة. وهو شرط يمكن تنفيذه عمليا من غير الرجوع إلى إيران التي لا ترى ضرورة له.

ربما لن يكون التدخل العسكري مطلوبا في هذه المرحلة غير ان ما تحتاجه المنطقة عاجلا أن تكون هناك حرب إعلامية من أجل توضيح الحقائق التي عمل النظام الإيراني على خلط أوراقها.

فبعد أكثر من ثلاثين سنة من التدخل الإيراني المباشر في الشؤون الداخلية لدول المنطقة صارت الشعوب على بينة من تفاصيل المشروع الإيراني. وهو ما يمكن أن يشكل قاعدة لفضح مسلسل الخراب الذي يقوم عليه ذلك المشروع.

الفكرة الوحيدة التي قدمتها إيران لتلك الشعوب هي عسكرتها من خلال انشاء ميليشيات مسلحة تابعة لها. الامر الذي يمهد لإلحاق الدول بها باعتبارها محميات. لقد صار على شعوب تلك الدول أن تفهم أن خنوعها في مواجهة الاحتلال الإيراني سيكون بمثابة اعتراف بقيام المحميات الإيرانية. ولهذا صار على العراقيين بشكل لا لبس فيه أن يعرفوا أن بلادهم صارت محمية إيرانية وكذلك اليمنيون واللبنانيون. وهو ما يجب أن تقوم وسائل الإعلام الدولية بالتركيز عليه لكي لا تبدو إيران كما لو أنها تتعرض لظلم من جراء العقوبات التي فرضت عليها.

حينها يكون لقطع الامدادات الإيرانية عن الميليشيات الإيرانية وفي مقدمتها حزب الله والحشد الشعبي وجماعة الحوثي ما يبرره ويكون ذلك الاجراء عامل تشجيع للشعوب التي ابتليت بالاحتلال الإيراني لكي تثور وتحتج من أجل وضع نهاية للأحوال الشاذة التي تعيشها دولها وتقف حكوماتها عاجزة عن تغييرها، فهي حكومات ضعيفة، قررت الاستسلام لضعفها.

لقد آن لشعوب المنطقة أن تعي دورها في تحرير أوطانها من استعمار، كان يمكن تفادي وقوعه بقليل من الوعي فهو استعمار متخلف وجاهل ورث.

فاروق يوسف