أولا : حتى البوليساريو يتساءل متى   يُحَاكَمُ   قادَتُه  الفاسدون ؟

نشرت جريدة ( المستقبل الصحراوي )  يوم 25  مايو 2019  مقالا  بدون  توقيع  يبدأ  صاحبه  بوخز  مافيا  جنرالات  الجزائر  بكلام  جارح  يحتاج  إلى  تفكير  عميق  لنعرف من نحن  ومع من  كنا  نتعامل  في  قضايا  مبدإ  تقرير  مصائر  الشعوب  ومنها  مصير  الشعب الجزائري  نفسه ، يقول   الصحراوي  الانفصالي صاحب المقال : " بينما تعرف شوارع مدينة تندوف الجزائرية إحتجاجات عارمة كلَّ مرةٍ بسبب توزيع السكنات ، يقف قائد صحراوي على شرفة بيته الراقي يراقب الجموع  [  الجزائرية ] الغاضبة وهي تسب الوالي والمجلس البلدي وأعضاء محافظات الأحزاب و ”الحكرة” التي  يعيشونها " [.....] تماما مثلما يجلس هذا القائد الصحراوي  في  احتفال  بأي  ذكرى تحت ظل منصة شرفية يرقب اللوحات التقليدية للمواطنات الصحراويات اللائي تعانين  تحت  حرارة الشمس المفرطة " ....  ويضيف  هذا  الصحراوي  الانفصالي  واصفا  فساد  قادة البوليساريو  :"  المشهدان السابقان يطبعان يوميات حياة  هذا  القيادي الصحراوي بشكل غريب، فهو في الصباح ثوري يحرض الجماهير على الصمود في “الحمادة” ، وفي المساء غريب في  وطن  ليس  وطنه  يقتطع أمتاراً من أرض تندوف ليصنع عليها مستقبله وعائلته الصغيرة غير مكترث بهموم مواطنيه في المخيمات." [.......] ... ويستمر  هذا  الصحراوي  إلى أن يصل إلى  بيت القصيد  فيقول : "
بينما يَجُرُّ القضاء الجزائري العديد من المسؤولين السابقين وبمختلف الدرجات إلى المحاكم بتهم الفساد و استغلال المناصب في  تُهَمِ  الـتَّرَبُّحِ غير المشروع والذي استنزف خزينة الدولة  الجزائرية  ، تقفز إلى الذهن  بيننا  نحن  الصحراويين  عدة  أسئلة مشروعة  منها  مثلا  :  طالما  منجل  القضاء الجزائري لايزال يحصد  الكثيرين، ولعل أبرزها   سؤال : أين مشاريع قيادة البوليساريو من سيف قضاء الحليف  الجزائري ؟..... ويستمر هذا الصحراوي  موضحا : " قصة تلك المشاريع طويلة ومعقدة التفاصيل ، تبدأ من كيفية الحصول على سكنات وبأية طريقة وتحت أعين من ؟، ولاتنتهي عند حجم العلاقات التي نسجتها بعض القيادات الصحراوية مع رجالات نظام العصابة  الحاكمة في الجزائر  خاصة  مع المدعو طرطاق ، دع عنك العلاقات مع البرلمانيين ورؤوساء أحزاب ماكان يسمى التحالف الرئاسي وعلاقات أخرى مع بعض الولاة الذين مرُّوا على مدينة تندوف الجزائرية، متجاوزين  أشكال ضرورة تثبيت شروط الحالة المدنية وفقا للقانون الجزائري. ، لقد إستحوذت قيادات  عليا  في البوليساريو على أراضي في تندوف وأقامت عليها فيلات أو مساكن F5 وبعضهم فتح متاجر وحمامات مخالفة للقانون، فكيف لقائد سياسي في حركة تحرير أن يملك سجلاً تجاريا في دولة أخرى، وكيف تمكنت قيادات صحراوية ولدت في الطنطان ( المغربية )  بعضها كان أبوه أو أخوه جنديا في الجيش المغربي أو قائد آخر ولد في العيون أو الداخلة أو آسا من الحصول على إمتيازات هي حَقٌّ للمواطن الجزائري الذي ولد في ارماظين أو موساني وشارك جده في معارك مركالة او حاسي منير ؟.
ويستمر  الكاتب  الصحراوي الانفصالي  قائلا :  " ومع أنه توجد قيادات صحراوية ولدت وترعرت في تندوف أبا عن جد ويشملها ما يعرف بسجل المنسين او “ارحل”، غير أن أغلب القيادات الصحراوية لاتنطبق عليها نصوص مواد القانون الجزائري في كيفية منح الجنسية التي تضمن بقية الحقوق، الحق في العمل أو السكن، حيث لم يحل المانع القانوني دون أن تستغل قيادات صحراوية علاقاتها مع جهات نافذة في نظام العصابة البائد ( واحد من البوليساريو  يقول النظام  الجزائري "العصابة البائد " وهو اليوم  يعيش  تحت  رمح  وظل  من ؟  ربما  تحت  ظل  خازن النار سيدنا  مالك )   أن تستغل تلك العلاقة في الحصول على إمتيازات لا يحلم بها المواطن الجزائري “القٌليل” كما يقول الأشقاء الجزائريون [....]  ويستمر  هذا الانفصالي في  سرد طرق  الاستيلاء  على  سكنيات  الشعب  الجزائري  قائلا: " نوع آخر من طرق الحصول على سكنات في تندوف الجزائرية وهي أن يسجل القائد الصحراوي أوراق ملكية السكن بلقب زوجته أو يشتري لنفسه لقبا جديدا يضمن له السكن ولكنه يتنازل بموجبه طواعية عن بقية الحقوق التي تضمنها المواطنة الجزائرية  تحت أعين جهات نافذة من نظام العصابة يحتكر القائد الصحراوي قطعة أرضية لنفسه يبني فيها قصره المشيد على أعين البسطاء ولكنه بالمقابل يضمن لصاحبه - عضو العصابة الجزائرية- الاستفادة من برنامج عطل في سلام لأبنائه وكذا البعثات الطبية الأجنبية التي تزور المخيمات لأمه أو نسيبته وكذا الكثير من الهدايا من عطايا “النصارى”وهكذا بنيت علاقات من النفع والنفع المتبادل كان استغلال المنصب  بين  الطرفين  الصحراوي  والجزائري  هو  الحاسم  في  إنجازها .. فمنذ سنوات أضحت القيادة الصحراوية شريكاً فاعلا  في تشويه الصورة الناصعة لجبهة للبوليساريو، تلك الصورة التي كانت تتعفف عن طلب ما في يد الغير ولو كان بها خصاصة ، اليوم تغيرت الصورة تماماً حيث  أصبح  القائد أول المتسولين عند أعتاب الحليف  الجزائري ، وحيث يسكن الابراج العاجية على  ظهر  المواطن الجزائري و الصحراوي على حد سواء . 
الآن والعديد من تلك الرموز التي كان يمقتها الشارع الجزائري، كانت ولاتزال ترتبط بعلاقات ودية بعضها حميمي مع قيادات صحراوية وازنة، السؤال :  فهل يطال سيف القضاء في الجزائر شركاء فاعلين  في جرم الفساد  وهم  قادة   البوليساريو ؟ ، قد لا يكون الجواب قريبا ولكن الأكيد أن الشارع الجزائري كما الصحراوي سيكتشف مع الوقت ماكان خافيا من علاقة بين عصابتين إحداهما كانت في المرادية وسقطت وأخرى في “الرابوني” ينطبق عليها المثل الجزائري “خبز الدار ياكلو البراني”.

انتهى  مقال  الصحراوي  الانفصالي  من  جريدة  المستقبل  الصحراوي  ليوم  25 ماي 2019 

 ثانيا : لكن أليس من أكبر فضائح الفساد في الجزائر افتعال قضية الصحراء ؟

يَدَّعي  القايد صالح  والذين  يحركونه  أنهم  شمروا على  ساعد الجد  لمحاكمة  الفاسدين  ويوم الأحد 26 ماي  2019  قالت المحكمة العليا  الجزائرية  في بيان لها   ” تلقت النيابة العامة لدى المحكمة العليا اليوم من النائب العام لدى مجلس قضاء الجزائر، ملف الإجراءات المتبعة ضد مجموعة من أعضاء الحكومة السابقين بسبب أفعال يعاقب عليها القانون، تتعلق بصفقات وعقود مخالفة التنظيم والتشريع المعمول به”..[ .....]  منسوبة  للمدعوين : " عبد المالك سلال وأحمد أويحيى زعلان عبد الغني،  تو عمار، بوجمعة طلعي، كريم جودي، بن يونس عمارة، بوعزقي عبد القادر، عمار غول، عبد السلام بوشوارب، عبد القادر زوخ، خنفار محمد جمال،.

 قد  تكون  هذه الحركة  مجرد   زوبعة  في  فنجان لامتصاص غضب الشعب الجزائري ، والحقيقة المُرَّة هي أن الفساد في الجزائر بنية معقدة يتداخل فيها الفساد السياسي والفساد العسكري والفساد الاقتصادي والفساد المالي والحقوقي ...واليوم يتحدثون عن الفساد في الجزائر ولا يذكرون سوى ما نُهـِبَ من المال مباشرة من سوناتراك أو ما تعلق بصفقات وعقود مخالفة التنظيم والتشريع المعمول به ،  أما أنواع النَّزيف المُسْتَدام لأموال الشعب الجزائري  طيلة 45  سنة   فلا تذكرها  العصابة  الحاكمة  ولا القايد صالح  وعلى رأس  استنزاف  الحزينة  الجزائرية  الثغرة الكبيرة في خزينة أموال الشعب هي  المصاريف  الخيالية  التي  تصرف  على  خرافة  البوليساريو وعلى مشروع  صناعة  دويلة  البوليساريو ، لأن أموال أنابيب النفط والغاز تَـصُبُّ مباشرة في جيوب البوليسا ريو .. ولنا  في  المقال السابق  للانفصالي  الصحراوي  خير دليل  على  اعتراف  البوليساريو  بأنفسهم  بالفساد الذي  يجمع  العصابتين  :  عصابة  المرادية  وعصابة  الرابوني . لكن  الأهــم  في  ما جاء  به  ذلك  المقال  هو  الاستهتار  بحقوق  الإنسان  الجزائري  وخاصة  فيما  يتعلق  بنزع  سكنيات  من  الجزائريين  بمدينة  تندوف  وإعطائها  لقادة  البوليساريو ، أين  منظمات  حقوق  الإنسان  في  الجزائر ؟  أم  أن  الأمر  ليس  في  يد  العصابة الحاكمة  ،  لأنه  وبالمكشوف  فهو  في  يد  القايد  صالح  رئيس  أركان  الحرب  العامة  في  الجزائر  ولن  يستطيع  مخلوق  في  الجزائر  أن  يتحدث  عن  موضوع  البوليساريو  في  خضم  حراك  22  فبراير  2019 !!!!!

ثالثا  :  هذه  بعض  المصاريف الدائمة   طيلة  45  سنة  للشعب الجزائري على البوليساريو :

لدويلة البوليساريوالوهمية وزراءٌ وجيشٌ  وأسحلة  وموظفون  ومستشفيات ومدارس  وبرلمان  وإدارات الخ الخ الخ  مما يَسْـتَوْجِبُ نفقات باهضة تَـمْتَصُّها هذه  الدويلة الطفيلية مباشرة من شرايين الشعب الجزائري منذ 45 سنة في حين أن الشعب الجزائري يعيش على القمامة وبطاطا الخنازير ؟ ومن الحُمْقِ أن يكون شعبٌ أكثرَ رحمةً على غيره دون أبنائه ، وكما يقول المثل : " إن ما يحتاجه  البيت  حَرامٌ  علينا  أن نَـتَصدَّقَ به على المسجد " .

فقد  أنفقت العصابة الحاكمة في الجزائر  ولا تزال تنفق على البوليساريو مئات الملايين من الدولارات سنويا بلا حسيب ولا رقيب ، كلها  تُـقْـتَطَعُ من الخزينة العامة الجزائرية مباشرة ، ويمكن  أن نذكر بعض مجالاتها كأمثلة لأن ما خَفِيَ منها كان أعظم ، فبالإضافة إلى  مصاريف المعيشة اليومية لسكان مخيمات تندوف يمكن أن نذكر :

  1. مصاريف جيش البوليساريو برجاله وعتاده الخفيف والثقيل دون أن ننسى مصاريف الصيانة اليومية للخردة التي يُراكمها البوليساريو  في ثكناته أو تلك المرمية في فيافي الصحراء  .
  2. مصاريف الموظفين في مخيمات تندوف مثل رواتب الأجهزة التي تسهر على تدبير شؤونهم اليومية في المخيمات ، كالأمن والقضاء والصحة والتعليم وغيرها .
  3. الاستفادة المجانية من كل المواد النفطية والغازية الجزائرية سواء لإنتاج الطاقة الكهربائية أو لتحريك أساطيل السيارات والشاحنات وكل المَرْكَبَات المدنية والعسكرية للبوليساريو  التي تجوب صحراء تندوف .
  4. مصاريف سفارات البوليساريو  وقنصلياتها في الخارج التي تؤدي الدولة الجزائرية رواتب موظفيها وخدَّامِها وحراسها كما تؤدي فواتير هواتفهم الثابتة والنقالة والخلوية cellulaire   عبر الأقمار الاصطناعية مباشرة.
  5. رواتب  مئات المُخْبِرين وجواسيس البوليساريو  في الخارج  والداخل لتتبع نشاط الصحراويين في العالم تؤدي أجورهم الدولة الجزائرية .
  6. مصاريف باهضة جدا بملايين الدولارات سنويا تصرف على اللوبي الجزائري في الولايات المتحدة الأمريكية  والأمم  المتحدة   لدعم الطرح الانفصالي الجزائري في الصحراء الغربية .
  7. الرشاوي التي توزعها وزارة الخارجية الجزائرية ذات اليمين وذات الشمال بالدولار وبسخاء على كل  المقالات والمنشورات  التي  تمدح  البوليساريو  وموقف حكام الجزائر من قضية الصحراء ودفاعهم من أجل تقرير مصائر الشعوب ، حتى أصبح حكام الجزائر - بِهَـبَلِهِمْ - مصدرا للاسترزاق   

رابعا :  افتعال قضية الصحراء  تجمع  الفساد  الأكبر  في الجزائر : السياسي والمالي والحقوقي :

قضية الصحراء قضية قديمة عمرها 45 سنة  والعالم لا يعيرها أي اهتمام ... واليوم ونحن في 2019  والعصابة الحاكمة  في الجزائر قد شاخت و شاخت  معها  العصابة  الحكامة  في  الجزائر كما  شاخت معهم   ما  يسمى  قضية الصحراء الغربية ، وبقدر ما يغرق ساسة الجزائر في الزمان تغرقُ الجمهورية الصحراوية الوهمية في النسيان الأممي لأن العالم أصبح مشغولا بقضايا  أخرى  أكثر  قلقا  وأهمية  وتهدد  السلام العالمي  مثل  الصراع بين أمريكا  وإيران أو بين  أمريكا  والصين .....

يحق لشباب الجزائر أن يسأل اليوم : ما ذنبه   في  ضياع حقوقه  الإنسانية  لكي  يؤدي من لحمه ودمه فاتورة أخطاء حكامه السفهاء وقراراتهم الطائشة التي تنهك ميزانية بلدهم في أكبر قضية للفساد السياسي والمالي  والحقوقي في الجزائر؟

أليس من حقوق  الإنسان الجزائري  أن يسكن  في  بلده  وفي وطنه  وهو  الأسبق  من  غيره  في  الحقوق  الأساسية  مثل الشغل  والسكن  والتطبيب  والتعليم  وغير ذلك من  الحقوق   ؟  فكيف  يجرؤ  أحد  عناصر  البوليساريو  أن  يعترف  بكل   شجاعة  أن  تلك الحقوق  كانت  تُـنْـتَزَعُ  من  الشعب   الجزائري  وتُوهَبُ   ظلما  وعدوانا  لقادة  البوليساريو  في  مدينة تندوف  الجزائرية  وليس  في  المخيمات  ،  فلا  الصحراويون   المنفيون  في  الصحاري  استفادوا  من  هذا  الحيف  ولا  الشعب  الجزائري   استفاد  من  حقوقه  الواجبة على  العصابة الحاكمة  في  الجزائر .....   

أليس افتعال قضية الصحراء هي الفساد السياسي والمالي  والحقوقي  الأكبر في الجزائر؟

والمصيبة أن حكام الجزائر مُصِرُّونَ على أن قضية الصحراء لاتزال قضيتهم الوطنية الأولى في غياب أي استشارة للشعب الجزائري الذي يسرقون أمواله  بافتعال  قضايا وهمية  على حساب  حقوقه  السياسية والمالية  والاجتماعية والحقوقية ....

سمير كرم  خاص  للجزائر تايمز