دعت مجموعة من الأحزاب والحركات الإسلامية السودانيين إلى التظاهر السبت أمام القصر الجمهوري في الخرطوم ضد الاتفاق بين المجلس العسكري الحاكم للبلاد وتحالف "قوى الحرية والتغيير" الذي يقود حركة الاحتجاج في وسط الخرطوم، بحجة أنه "اتفاق اقصائي" و"يتجاهل تطبيق الشريعة الاسلامية"، وفق ما قال قياديان إسلاميان.

وقال الطيب مصطفى، رئيس تحالف 2020 الذي يضم عدّة أحزاب وحركات تدعم اعتماد الشريعة في القانون وتناهض الأفكار العلمانية وبينها حزب المؤتمر الشعبي الذي كان في الماضي متحالفا مع الرئيس المعزول عمر البشير، "السبب الرئيسي لرفض الاتفاق أنه تجاهل تطبيق الشريعة الاسلامية. منتهى اللامسؤولية. واذا تم تطبيقه سيفتح أبواب جهنم على السودان".

ولا يشكل الإسلاميون جزءا من القوى السياسية التي تجمعت داخل تحالف قوى الحرية والتغيير الذي يفاوض مع العسكريين حول مرحلة انتقالية منذ عزل البشير في 11 نيسان/أبريل على يد الجيش.
وقال مصطفى "هذا حراك ضد الديكتاتورية المدنية الجديدة بعد أن سرقت قوى الحرية والتغيير الثورة في وضح النهار".

وحمّل مصطفى المجلس العسكري المسؤولية، قائلا "لم يكن ينبغي عليه أن يعتبرهم ممثلي الشارع السوداني".

ودعا الإسلاميون أنصارهم الى التجمع بعد الإفطار.

وقال الأمين العام لتيار نصرة الشريعة في السودان محمد على الجيزولي لوكالة الصحافة الفرنسية إن الدعوة هي "لرفض الاتفاق الثنائي باعتباره اتفاقا اقصائيا" لا يشمل كل القوى السياسية.

بدوره، قال الشيخ عبد الحي يوسف الداعية الاسلامي الذي يصفه البعض بالتشدد خلال خطبة الجمعة بمسجد في الخرطوم "لا وألف لا لهذه الاتفاقية التي لا تُمثّل ضمير هذا الشعب المسلم. نريده وطنا يتسع للجميع".

وأضاف في مقطع فيديو نشره على صفحته على فيسبوك أن المجلس العسكري لا يوافق بأكمله على الاتفاق مع قوى الحرية والتغيير "بل أن بعض عناصره تبرأ منها (الاتفاقية) وأرسل إلينا بذلك".


واتهم يوسف قوى الحرية والتغيير بأنهم يريدون "أن يفككوا الجيش والقوات النظامية الأخرى (لتحل محلهم) الحركات المتمردة التي تتفق معهم في توجهاتهم الفكرية في اقامة ما اسموه سودان جديد. سودان لا دين فيه. سودان علماني".
وخرج عدد من المصلين بعد صلاة الجمعة من مساجد في الخرطوم يطالبون باعتماد الشريعة الاسلامية كأساس للحكم في البلاد.
 
وكانت مفاوضات بين العسكريين وقادة الاحتجاج أحرزت تقدّماً مهماً منذ الإثنين، حين تم الاتفاق على فترة انتقالية مدتها ثلاث سنوات وتشكيل ثلاثة مجالس للسيادة والوزراء والتشريع لحكم البلاد خلال هذه الفترة.
 
إلا أن المجلس العسكري علّق الأربعاء المباحثات لمدة 72 ساعة، معتبرا أن الأمن تدهور في العاصمة حيث أقام المتظاهرون متاريس في شوارع عدة، وداعيا الى إزالتها. وكان المتظاهرون أقاموا هذه المتاريس والعوائق للضغط على العسكريين للقبول بتسليم السلطة الى المدنيين. وأقدموا على تفكيك جزء كبير منها الجمعة، على أن تستأنف المفاوضات الاحد.
 
وحضّ المجتمع الدولي الجمعة على "استئناف فوري للمحادثات" في السودان بهدف التوصل إلى انتقال سياسي "يقوده مدنيّون بشكل فعلي"، وفق مسؤول أميركي.
 
وبدأ اعتصام أمام المقر العام للجيش في وسط العاصمة في السادس من نيسان/أبريل استمرارا للحركة الاحتجاجية التي انطلقت في كانون الأول/ديسمبر للمطالبة برحيل البشير، وقد أزاحه الجيش بعد خمسة أيام. ومذّاك، يطالب المتظاهرون المجلس العسكري بتسليم السلطة لحكومة مدنية.