كنا نمني النفس و نقول بأن ما يحدث في الجزائر لا يخصنا بشيء، و لن يكون له تأثير على قضيتنا، و تركنا كل الأماني بين ظفري تدابير الصدف، و نسينا بأن ما يلهمنا دوما يأتي من الحليفة، ذلك أن أولى ثوراتنا لم تكن غير شرارة أشعلها ثوار الجزائر بيننا و شاعت حماسا حتى خرجنا نسابق الزمن إلى اللجوء و هناك بقينا إلى الآن، و لا تزال الجزائر تلهمنا حتى أتت بربيعها الفريد الذي رج أركان النظام البوتفليقي و بدأ يقتلع خيامه التي ظلت منصوبة لأزيد من عشرين سنة، و اليوم تكاد تلك الرياح تصل الى خيمة الحكم بالرابوني، و تعري عن ما سترته القيادة  عن الشغب طيلة سنوات اللجوء، من إهانات و هزائم و ووعود رسمت لنا الوطن المستقل على الرمل و في الأوراق و لم نرى له أثر في الواقع... أما الآن و بعد أن رفع الشباب شعار التغيير و آمن الجميع أن هذا زمانه... فلا عودة إلى الوراء حتى تحقيق مطالب الشعب و فك الحصار.

حتى في حصار "غزة" كان هناك هامش للإنسانية، و كانت العدسات تتجول في الشوارع و تنقل الواقع، أما في مخيمات الإهانة، فقد أطبقت السلطات العسكرية الجزائرية على إرادة اللاجئين منذ بداية شهر مارس المنصرم و الشعب يعاني حالة احتباس غير مفهومة، فيما القيادة لا تجد من وسيلة للشرح و التبرير غير الصمت، إذ فرضت سلطات الحليفة على الشعب الصحراوي في ارض اللجوء قانون حضر تجول جديد، فأصبحت الحركة من و إلى المخيمات لا تتم إلا بتراخيص، و جعلت عدد المغادرين في اليوم الواحد محدود جدا، و هو الأمر الذي تسبب في أزمة عبور حيث تجد عديد السيارات أنفسها مرغمة على المكوث لساعات انتظار طوال قد تتحول إلى أيام من أجل الحصول على إذن للخروج من المخيمات.و كان على القيادة الصحراوية ان تسارع بتبرير هذه الإجراءات الجزائرية على الأقل و توضيح مدى انسجامها مع خدمة قضيتنا الوطنية، حيث تسرب من داخل البيت الأصفر بعض ما علق به القادة غير الراضين على هذا القرار، معتبرين أن هذا الحصار كان نتيجة حالات الفرار المتكررة من المخيمات و أيضا بسبب عدم قدرة القيادة على ضبط الوضع في الولايات و النواحي العسكرية، مع التحذير - حسب المصدر- إلى الوضع في الجزائر و إمكانيات حصول الربط المخيف بين الشعب الجزائري و الشعب الصحراوي.

لكن في الجانب الجزائري هناك مبررات أكثر تعقيدا، و تنبأ بأن حالة الحصار هاته التي تفرضها السلطات الجزائرية على اللاجئين الصحراويين بالمخيمات، قد تتطور إلى إجراءات أكثر عدوانية و قد تزيد من تأزيم الوضع في المخيمات، لأن قيادة الجيش الجزائري التي تتحكم في أوصال المخيمات و تتخذ القرارات السياسية منذ بدأ الحراك، لديها معلومات تفيد بأن الجنرال "توفيق" الذي تم اعتقاله مؤخرا كان قد اقترح على "السعيد بوتفليقة" قبيل استقالة الرئيس خلق حالة من الفوضى وسط الحراك الجزائري و دفع المحتجين للقيام بأعمال عنف تستوجب تدخل القوات و فرض قانون حظر التجول.

و كان الجنرال المتقاعد "توفيق" قد اقترح للأجل تحقيق هذه الغاية الاستعانة بـأشخاص من غير الجزائريين ليقوموا بدور "البلطجية" و كان الرأي السائد ان يتم اختيارهم من المقاتلين الصحراويين، و هو الأمر الذي عارضه "القايد صالح"، و دفعه إلى فرض حصار على المخيمات و تقنين الخروج و الدخول إليها، بالإضافة إلى خوف القيادة الجزائرية من حدوث انفلات أمني بالمخيمات قد يؤثر على الوضع الأمني بالمنطقة ككل، خصوصا مع وجود أسلحة ليبية منتشرة بمنطقة الساحل و الصحراء، و أيضا بسبب ضعف المراقبة داخل المخيمات على التجهيزات العسكرية.

غير أنه وسط هذا الوضع الفوضوي نجد القيادة الصحراوية تغرق في اتباع اسلوب النعامة، إذ لم تحرك ساكنا، بل أنها تلعب دور المناول بكل وقاحة، فهي المسؤولة عن  تحديد لوائح الاشخاص الراغبين في الحصول على منح التراخيص و هي التي تمعن في جعل الشباب الصحراوي يعاني في طوابير انتظار طويلة من اجل استخلاص الرخص، و كأنها تنفذ تلك الإجراءات بانتقامية شديدة، و ترفض أن تناقش الوضع مع السلطات الجزائرية، و مما يمنح اهالينا اللاجئين الإحساس بأنهم محتجزون فوق التراب الجزائري و ليسوا لاجئين، و هذا يفتح النقاش حول المسكوت عنه منذ سنوات طويلة، حول الوضع الحقيقي للمواطن الصحراوي في المخيمات، و سبب عدم تمتعه الى الآن ببطاقة لاجئ كما هو معمول به دوليا، و أيضا السبب الذي يجعل السلطات الجزائرية تفرض على اهالينا وصاية مطلقة .

و على إثر هذه الوضعية التي زادت من معاناة الشعب الصحراوي و أفاضت كأس اليأس، خرج الشباب الصحراوي منذ 02 أبريل 2019 في مسيرات احتجاجية سلمية شهدت مشاركة العديد من الغاضبين، لكن القيادة الصحراوية فضلت أن تعامل المحتجين بأسلوب عنيف و بمحاولات للتخويف، فقامت بوضع شاحنات عسكرية و وحدات من الجنود و الدرك الوطني أمام الحشود الرافضة للحصار المضروب على المخيمات، و حينما تأكدت من إصرار المحتجين على مواصلة رفع المطالب و الشعارات و التشبث بها، قامت القيادة باخراج بعض الاليات و عتاد الحرب للحرب الثقيلة، حيث طوقت المحتجين السلميين بثلاثة دبابات قتال...، و هو الأمر الذي علق عليه أحد المدونين الصحراويين قائلا : "ما كانت القيادة لتتجرأ و تخرج دباباتها نحو المغرب، لكن جرأتها فقط تجوز على المقهورين من الشعب الصحراوي".

حـسـام الـصـحـراء للجزائر تايمز