يطرح الفيلم العربي "زوج للإيجار" مشكلة اجتماعية حساسة جدا، تتمثل في كيفية خروج بعض الازواج من مأزق شرعي وقعوا فيه، بعد تطليقهم زوجاتهم في لحظات غضب او نزق، ومن ثم ندمهم على فعلهم هذا ومحاولتهم تصحيحه، لكن بتجاوز الشرط المتمثل بالزواج الفعلي لطليقاتهم من رجال اخرين، وفقا لشرع المذاهب الاربعة. مجريات الفيلم تسلط الضوء على ازمة اخلاقية مركبة، تبدأ بمحاولة الالتفاف على الشرط الشرعي، الذي يضطر الازواج للتعاطي معه من دون قناعة، ومن خلال حيلة، ظاهرها شرعي، ليستقيم وضعهم اجتماعيا، وباطنها غير ذلك، وتتمثل باستئجار شاب (عادل امام) ليقوم بمهمة الزوج الاخر ولمدة ليلة واحدة، من دون ان يمس الزوجة او الطليقة، وفقا للاتفاق مع الزوج الاول او الطليق، ليطلقها في الصباح، مقابل مبلغ مالي كبير. المفارقة في الامر، هو ان ما لا يريده هؤلاء الرجال، يحصل مع كل زوجاتهم اوطليقاتهم، أي ان الزوج المستأجر خرق الاتفاق بإرادته او برغبة من الزوجات اللواتي جميعهن طليقات ازواج ميسورين، وبذلك ترك الفيلم، السؤال الاخلاقي والشرعي في ذمة المشاهد، وخلاصته، ان الجميع اخطأوا بالاحتيال على بعضهم البعض، وقبل هذا على انفسهم، وان سلوك الطريق الخطأ منذ البداية، يفضي الى النتيجة الخطأ بالضرورة.

قد لا تبدو هذه المقاربة مناسبة تماما، عند الحديث عن حفلة الطلاق السياسي الكبير، الذي حصل في منطقتنا، ومنذ نحو عقد من الزمن، بعد ان اقسم بعض الحكام على بعضهم بالطلاق، على ان يبدؤوا حياة جديدة، اذ منى كل منهم نفسه بنظام صديق جديد، فكان ان فتحت ابواب المنطقة للفوضى والاغراب وغرقت بالدم، وخسرت الكثير من الوقت والمال ايضا، واتضح لاحقا ان الحياة الجديدة بدت اسوأ كثيرا من التي سبقتها، ولعل الجميع يريدون العودة الى ما كانوا عليه قبل حفل الطلاق الكبير، لكن المشكلة تكمن في انهم جميعا يبحثون عن معتذر للإيجار، لا اكثر!

لو تأملنا خارطة المنطقة السياسية، سنجد اننا امام لوحة خلافات سوريالية بحق. فجميع انظمتها متعادية، تحت ضغط مشاريع غير واقعية. بعض الخلافات مضى عليها عقود من الزمن، وبعضها حديث، عقد او اقل، ومن ثم وجد الجميع انهم محشورون في لعبة محاور وهمية، الهدف منها تحييد قدرات بعضهم لتحقيق الانتصار، لكنهم اكتشفوا انهم حيدوا قدراتهم جميعا بانفسهم، وشاغلوا شعوبهم باوهام، تبين انها محض ضباب عصفت به الريح، فانكشف الجميع، ووجدوا انفسهم امام حقيقة واحدة، هي انهم ضلوا الطريق منذ اول خلاف او اول طلاق، وان العقائد والمشاريع التي شغلتهم او شغلوا الناس بها، ليست فقط غير قابلة للتحقق، بل كانت كافية لتحييد نظرهم عن رؤية الامور بشكل سليم، وان الذي زين لهم فعلهم ودفعهم بشكل او باخر، كان يريد لهم ان يبقوا يراوحوا بمكانهم، ليسبقهم الى حيث يريد هو من المنطقة وفي المنطقة، التي هي الان مسبوقة حضاريا ومقيدة بحروب بينية وديون وحصارات وابتزازات وعداوات وثارات، لو فتشت الانظمة عن مبرراتها لوجدت انها مجرد اوهام كانت تسكن العقول ولا علاقة لها بالواقع او بتطلعات الشعوب التي خسرت كل شيء، وعادت من رحلة الدم والظلام هذه، بلا خفي حنين حتى.

فهل تبقى انظمة المنطقة جميعها من دون استثناء، تبحث عن معتذرين للإيجار، من خلال اعلامها الذي ما انفكت منابره تبرر لكل نظام اخطاءه وخطاياه، ام يقف الجميع امام انفسهم ويقولوا، كفى لنبدأ من جديد؟ بدورنا لا نعتقد ان شيئا مهما سيتغير في هذه المنطقة المجبولة من خلافات وخرافات ايضا.

عبدالأمير المجر