اسمي موسى، أدرس بمدرسة النشاير(م.م. المجاهدين)، تيمنا بمن جاهد من أجدادي لتحرير بلادي من نير الاستعباد. أسكن بدوار "إمزوغن"، وإمزوغن تعني الأذنين، كتعبير بالأمازيغية عن أن مشواري بدأ بالسمع والتسميع، وقد ينتهي بالنظر والتنظير هناك في "تطاوين"، حيث جامعة عبد المالك السعدي. أنا أقصد صباحا مدرستي ولا أجد معلمي، معلمي ذهب ولم يعد. كل إثنين أقصدها فيخبرونني بأن الإضراب مدد. مر شهر كامل دون أن أعرف متى سيعود معلمي. ربما حتى يريد المدير، لكن أي مدير!!. مدير المؤسسة أم مدير المديرية الإقليمية أم مدير الأكاديمية أم مدير الوزارة أم مديرا ٱخر يختبئ بمكان ما. كل هؤلاء يبدو أنهم موظفون تحت إمرتك سيدتي المديرة كريستين لاغارت، فأنت من تدير كل مدير. ومن حقك سيدتي أن تشرب نخب السعادة في عيد المرأة والسعادة هناك بواشنطن. لم أقرضتهم كل تلك الفلوس دون أن تستشيرني أنا الطفل موسى!! لم اشترطت عليهم كثيرا من الشروط دون أن تأخذ برأيي، فأنا موسى لدي رأي في الموضوع، ويهمني كثيرا!! لم تركتهم يشغلوا معلمي بالعقد ويحرروا أثمان المازوت ويحرروا الدرهم، حتى حرروني كذلك !!. هم قبلوا كل إملاءاتك، لأنهم ما اهتموا كثيرا لطفل اسمه موسى، في وقت هم في أمس الحاجة لأموالك الطائلة كي يمولوا تلك المشاريع الضخمة. لقد نقم معلمي من هذا الوضع وودعني دون أن أدري أين يكون الٱن فأسير إليه. أنا حائر بإمزوغن، وحيرتي توجعني، فأتساءل: هل ذهب إليك لواشنطن أم توقف بالعاصمة، أم فقط بتطاوين؟ متى سيعود كي أتعلم وابتسم؟ 

سألت أمي عنه: فقالت ضربه الشرطي ب"أشعيط"، وقد علمنا أن الشرطي يحمينا من اللصوص والمجرمين. سألت أبي، فقال: الحكومة تحاول حل الأزمة بطريقة العقد د"إشرواط"، (وإشرواط هي تلك الخيوط الممزقة من القماش البالي)، ويردد أهل منطقتي عبارة "العقد دإشرواط" عندما يصفون الحلول الترقيعية التي لن تصمد أبدا ولن تجدي نفعا.

سألت نفسي، فبدا لي أن معلمي لن يعود. ففي هذه الأيام العجاف لا طير يطير ولا مال وفير ولا معلم يسير وكل شيء محير، حتى سياسيونا دخلوا في صمت مريب. ربما سيمنحوني أوراقا دعائية كثيرة بعد سنوات وسيطلبون مني توزيعها على الناس، لكني أفضل بيع الميكا على أن أوزع أوراقهم. أنا يا سعد الدين ويا كريستين أريد فقط أن أتعلم القراءة والكتابة والحساب، فأعيدوا لي معلمي.



خالد العمراني