جددت السعودية اليوم الخميس رفضها القاطع لأي محاولات لتدويل قضية مقتل الصحفي جمال خاشقجي في قنصلية بلاده باسطنبول في الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2018، قاطعة الطريق بذلك على جهود تركية تستهدف إعادة إثارة ضجيج تلك القضية.

وأكدت الرياض أنها لن تقبل بإجراء تحقيق دولي مستقل في تلك الجريمة، مشددة أنها قادرة على تقديم الجناة للعدالة.

وبالفعل كانت السلطات السعودية قد اتخذت حزمة إجراءات لوضع القضية في مسارها القانوني والجنائي بما يكفل محاسبة ومعاقبة الجناة وقد قامت بعزل مسؤولين يشتبه في تورطهم في الجريمة واعتقلت 18 مشتبه بهم تجري محاكمتهم وفق القانون السعودي، فيما سبق للنائب العام في المملكة أن طالب بالإعدام لخمسة من المتهمين.

وقال رئيس هيئة حقوق الإنسان السعودية بندر العيبان أمام مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة في جنيف، إن بلاده اتخذت كل "التدابير اللازمة لحل هذه الجريمة البشعة".

وشدد العيبان على أن أي دعوة لـ"تدويل التحقيق تعتبر تدخلا في شؤوننا الداخلية".

وترأس العيبان وفد بلاده في جنيف لتقديم رد السعودية على مراجعة سجلها في مجال حقوق الإنسان أمام المجلس في نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي، حين واجهت سيلا من الانتقادات بسبب جريمة خاشقجي.

وألقى كلمته بعد إصدار 36 دولة الأسبوع الماضي بيانا مشتركا يطالب بالعدالة بعد هذه الجريمة.

وقالت تركيا اليوم الخميس إن الشرطة الدولية (الإنتربول) أصدرت نشرات حمراء تطالب الشرطة في مختلف أنحاء العالم بتحديد مواقع 20 شخصا واعتقالهم لحين تسليمهم في ما يتعلق بمقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي.

وقالت وزارة العدل التركية، إنها طلبت إصدار النشرات الحمراء بحق 18 شخصا في 15 نوفمبر/تشرين الثاني 2018 وطلبت نشرتين إضافيتين في 21 ديسمبر/كانون الأول من العام ذاته وصدرت النشرات في أول مارس/آذار الحالي.

واعتبر العيبان أن "قتل خاشقجي جريمة مروعة وحادث مؤسف". وقال للمجلس إن معظم التوصيات التي تلقتها الرياض حول كيفية متابعة القضية خلال الاستعراض الدوري الشامل في نوفمبر/تشرين الثاني 2018 تضمنها قوانين البلاد.

وأشار إلى أن للمتهمين الحق بمحاكمة عادلة وتجري "معاملتهم بما يحفظ كرامتهم وعدم تعرضهم للإيذاء الجسدي أو المعنوي"، مضيفا أنه تم "إبلاغهم بحقوقهم للاستعانة بمحامين خلال مرحلتي التحقيق والمحاكمة".

ولفت العيبان إلى أنه تم حتى الآن عقد ثلاث جلسات بحضور المتهمين ومحاميهم. وقال إن "مندوبين عن منظمات دولية إضافة إلى منظمات غير حكومية وأصحاب مصالح كانوا قادرين على المراقبة ومتابعة كيفية سير القضايا وفقا للإجراءات المقررة في الأنظمة المرعية"، دون أن يحدد ما هي تلك المنظمات.

لكنه قال إن السعودية لا يمكن قبول توصيات خلال الاستعراض الدوري الشامل للبلاد للسماح بخبراء دوليين للمشاركة في التحقيقات والإشراف على العملية.

وقال إن السعودية دولة ذات سيادة ومطالب كهذه هي بمثابة "تشكيك واضح في نزاهة سلطتها القضائية واستقلالية وسلامة إجراءاتها".