المخدرات، الآيدز، السرطان، البغاء، الإتجار بالبشر، الفساد الذي يضرب في عدة إتجاهات، وظواهر أخرى، ربما تتحول لاحقا الى ثقافة مجتمعية عراقية. وبينما تبدو مؤسسة الأمن والصحة كسلحفاة في سباق مع تجار المخدرات، فإن الأمور آخذة بالتدهور أكثر فأكثر مع عجز السلطات، وعدم رغبتها في إيجاد الحلول لكم المشاكل التي تتراكم في قطاعات مختلفة.

يزداد عدد المدمنين على المخدرات في مدن وقرى البلاد، ولا يبدو أن أحدا لديه الجرأة على الوصول الى كبار المهربين، وإلقاء القبض عليهم، وتقديمهم الى العدالة، وليس هناك مصحات لعلاج الإدمان رغم تعاقب الوزراء، وتخصيص مليارات الدولارات سنويا لقطاع الصحة التي تذهب هدرا، بينما يشكو الجميع من تدهور هذا القطاع، وإمكانية إنهياره تماما بسبب الفساد، وسوء الإدارة.

يحكم القاضي على شاب بالسجن لستة أشهر بدلا من تحويله الى مصحة، لكن وحتى لو تنبه القاضي، وتصرف بذكاء، وأمر بحجره صحيا فأين هي المصحة التي يودع فيها المدمنون ليتلقوا العلاج اللازم، وينتهوا من مشكلة الإدمان؟ لا توجد.

ما فائدة وضع الشاب المدمن في السجن حيث سيتحول الى مجرم وقاتل ولص، وربما يمارس الرذيلة فيضيع مستقبله ووجوده.

مؤسسات الدولة عاجزة ومترهلة، ولا يمكن أن توفر للمواطنين ضمانات العيش الكريم والمحترم، وهو حق طبيعي للمواطنين، وواجب على تلك المؤسسات. فالاموال التي تصرف سنويا لا تتوفر لدى نصف دول العالم مجتمعة، ولكنها لا تكفي لأنها تهدر بالسرقة، وعدم الجدية والإخلاص في العمل، وبسبب الفشل الإداري والإصرار على توظيف الفاشلين والسراق في مناصب عليا، ووضع إشخاص حديثي العهد بالإدارة في مواقع المسؤولية، بينما الإصرار متوفر لدى القوى السياسية على ضمان مصالحها دون الإلتفات الى مصلحة الوطن والشعب. ولا ندري على وجه اليقين الى اين نحن ماضون في ظل مؤسسة دولة ينخرها الفساد ويعيث فيها المفسدون.


هادي جلو مرعي