أجرت وزارة الداخلية في توس تغييرات على مستوى مناصب حساسة، من بينها آمر الحرس الوطني، في خطوة ربطها محللون بالوضع الأمني القائم.

وكان وزير الداخلية هشام الفراتي، قد أشرف الخميس، على موكب تنصيب المدير العام آمر الحرس الوطني الجديد، محمد علي بن خالد، الذي سيخلف شكري الرحالي.

وكانت وزارة الداخلية قد أعلنت في بلاغ لها عن تعيين محمد علي بن خالد مديرا عاما آمرًا للحرس الوطني، وعادل شوشان متفقدا عاما للأمن الوطني، إلى جانب تعيين خليفة هروم مديرا عاما للأمن العمومي بالإدارة العامة للأمن الوطني.

وتأتي هذه التعيينات بعد فترة قصيرة من إجراء تغييرات جديدة على المستوى الأمني بمحافظة القصرين، شملت قيادات في الشرطة والحرس فضلا عن إنشاء جهاز جهوي موحد للإشراف على مكافحة الإرهاب بالمحافظة ذاتها.

ويعتقد محللون أن التطورات التي يشهدها ملف المدارس القرآنية وملف عودة المتشددين التونسيين من بؤر التوتر، قد عجّل بإجراء هذه التغييرات التي طالت مواقع حساسة داخل وزارة الداخلية.

العلاني: تفشي الجريمة وعودة المتشددين

ويرى الخبير الأمني علية العلاني أن تعيين مدير جديد للأمن الوطني ياتي في سياق تفشي الجريمة وتضاعفها في السنوات الأخيرة.

وقال العلاني في تصريح لـ"أصوات مغاربية" إن "المدير الجديد للأمن الوطني سبق وأن اشتغل لفترة طويلة في مجال الشرطة العدلية قبل أن يتم تعيينه كمتفقد للأمن الوطني، وبالتالي فهو رجل ميدان ويمتلك خبرة كبيرة بمحاربة جرائم الحق العام."

وعلاقة بتعيين آمر جديد للحرس الوطني، أشار العلاني إلى أن هذه الخطوة "مهمة للغاية خاصة لتزامنها مع القرار الدولي لإعادة المتشددين إلى بلدانهم الأصلية، الأمر الذي يتطلب خطوات مهمة في حراسة الحدود من قبل الحرس والجيش."

واعتبر الخبير الأمني أن "إجراء تعيينات إدارية داخل الجهاز الأمني مهمة تدخل ضمن صلاحيات وزير الداخلية، رغم وجود أحزاب على غرار حركة النهضة لم تستسغ التغييرات الأخيرة."

الشريف: المدارس العشوائية

في المقابل، يربط الخبير الأمني فيصل الشريف التعيينات الجديدة داخل وزارة الداخلية بـ"قضية مدرسة الرقاب التي لم يتم فيها تسجيل تحركات أمنية."

وأضاف الشريف في تصريح لـ"أصوات مغاربية" أن "السلطات الأمنية لم تقدم تقارير مفصلة عن وضعية المدارس القرآنية وأنشطة الجمعيات الخيرية، ما يتطلب إجراء تغييرات جديدة."

وأردف "السلطات الأمنية لم تتحرك بشكل جدي لمحاربة هذه الظواهر التي تمس الأمن القومي، وتعيين مسؤولين جدد من شأنه أن يُعيد دور الأمن في الانتباه لها."

واستبعد الخبير الأمني، وجود ترابط بين عودة المتشددين من بؤر التوتر وحركة التغييرات الأخيرة، مشيرا إلى أن "هذا القرار يرتبط بالإرادة السياسية وبالسلطة القضائية التي ستنظر في ملفات العائدين."