لا أريد أن أدخل في نقاش وسجال عقيمين حول سؤال: هل لدينا أحزاب سياسية بالمغرب حتى نتحدث عن نهايتها؟

ولكن أود أن أساهم في النقاش العمومي اليوم الذي كثر حوله الحديث عن بداية نهاية حزب العدالة والتنمية، خاصة وأن العفاريت التي كانت تقض مضجع رئيس الحكومة السابق بنكيران قد استفاقت وانبعثت من رمادها وقمقمها، وخرجت التماسيح من مستنقعاتها وهي تجفف دموعها كي تودع الحزب الوداع الأخير وتنعي خروجه من الحياة السياسية، وهي بالفعل دموع التماسيح التي لم يستطع عبد الاله بنكيران التصدي لها، بل غالبا ما كان يفوض أمره لله وتفيض عيناه بالبكاء الصادق من عنف السياسة ومكائدها.

نهاية حزب العدالة والتنمية لا يريدها خصومه نهاية سعيدة ولا خروجا سياسيا من الحكومة والعودة إلى الساحة السياسية سالما غانما، وإنما يريدونها نهاية حزينة وخروجا من الساحة السياسية بلا عودة، بل إن البعض ذهب إلى حد التكهن بانشقاق الحزب بين تيار بنكيران وتيار العثماني وتيار الرميد، ولكن هذا السيناريو بالرغم من أنه يغري الشامتين لكنه لا يغري المخزن لأن "الإخوان" سيتشتتون وتصعب مراقبتهم وضبطهم.

إن الخدمات الجليلة التي قدمها الحزب للمخزن في سياقات "الربيع العربي" والدور الكبير الذي لعبه كرجل إطفاء لنيران فتنة 20 فبراير 2011 وما رافقها من ضربات تلقاها الحزب من الأصدقاء قبل الخصوم، ها هو اليوم يؤدي ثمنها بالطعن في مصداقيته ووطنيته وصدقه وإخلاصه، حتى إن تصرفات شخصية لبعض أعضائه أصبحت تحسب عليه بالرغم من أنها من الأمور التي تهم الحياة الخاصة، كزواج يتيم وسفرية ماء العينين.

إن الحزب أدى دوره والتاريخ يعيد نفسه وإن اختلفت سياقات الحكومات من حكومة عبد الله ابراهيم مرورا بحكومة عبد الرحمان اليوسفي وصولا إلى حكومتي عبد الاله بنكيران والعثماني. إن نهاية حكومة عبد الله إبراهيم لم تكن سعيدة بل تركت في قلب الرجل صدمة قوية، كما أن نهاية حكومة عبد الرحمان اليوسفي شكلت نكسة حتى إن اليوسفي اعتزل السياسة، أما حكومتي عبد الاله بنكيران والعثماني فسوف لن تشدا عن القاعدة.

وما على الحكماء داخل الحزب إلا أن يدبروا هذه المرحلة بعقلانية وأن يسلوا الشوكة بلا دم، قبل أن يطالبوا بالسلة بلا عنب.


 

عبد الرحمان شحشي