يشتغلون على الوهم 

نعم يشتغلون على السراب ،ويرجون من عاقر أن يلد لهم ،عاقر أثبت الطب عقره ،ولو فرضنا أنه كان من أهل الصلاح لسلّمنا أنه من الممكن جدا  أن يصبح ولودا بمعجزة ربانية .

لا نتحدث عن صلاحهم  الأخلاقي "الحياتي الشخصي المحض" ،بكثرة ما نقصد صلاحهم التدبيري في القطاعات الحكومية التي أُسندت إليهم منذ مدة ليست باليسيرة .

ماهي النتائج التي حققوها للبسطاء والضعفاء من أبناء الشعب ؟ .

مالذي قدمته هاته الاحزاب التي تتغنى بنموذج تنموي جديد ؟!! 

ومالذي قدمته أطر الأحزاب منذ التأسيس إلى الآن ؟؟!!.

حينما ترى هذا الهرج حول نموذج تنموي جديد بين الأحزاب ،والمُخزي أن بعض الأحزاب دخلت في تلاسنات بالدارجة المغربية "معايرة"،فيمن سبق الآخر في تقديم هذا التنظير الذي سيبقى مجرد أرقام في أرقام ،فهذا ليس بتحقير أو تيئيس للشباب الذين يرون في هذه الكتيبات خلاصاً لكل المشاكل .

فكل الشبيبات الحزبية الأخرى تعتقد أن الدراسات التي أنتجتها أحزابهم حول مايُسمى "نموذج تنموي جديد" ستُعطي نتائج عند بداية التطبيق .

أعتقد أن كل الأحزاب على وعي تام أنه لن تكون هناك تنمية قائمة على العدالة الاجتماعية والحرية والكرامة .

فهذا الضجيج المُحدث حول ما سمي "نموذج تنموي جديد" ،حدث مثله عند الاستفتاء حول دستور 2011 ،وحصل أن وقع التجييش وتقديم قراءات خاطئة للشعب على أساس أن هذا الدستور هو فاتحة خير على كل الشعب وسيجيب على تطلعات المواطنين السياسية ، الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ،و......

فماحصل ،حصل كما تعلمون ،كل مؤشرات التنمية تراجعت القهقرى وأصبح الشعب يواجه الصدمات تلو الصدمات ،وتحركت آلات القمع وزج بمن زج في السجون ولازال الحال صعبا بفعل تحكم القبضة الأمنية وتم تطبيق سياسة "لي دوا يرعف" بكل ماأوتوا بقوة .

ولنا كذلك في تجربة ماسميت آنذاك ب "الجهوية المتقدمة"،التي جاء بها دستور 2011 ،فها أنتم ترون ،فشل رؤساء الجهات في عموم الوطن في تحقيق تنمية محلية متوازنة لسبب بسيط وهو أن الجهات الحاكمة فعليا لاتريد تنزيل تلك القوانين التنظيمية ولايتم تنزيلها إلا في حالة إستشعار خطر الشارع ،وإن نُزّلت فإن تطبيقها تلك حكاية أخرى ،فسلطات الوالي والعامل أكبر من رئيس الجهة ومختلف المؤسسات المنتخبة ،ولكون غالبية المنتخبين ذممهم غير نظيفة ولهم ملفات فساد ،مالي ،أخلاقي ،فإنهم طيعين لأبعد حد ولا يترافعون مرافعة حقيقية عن ما يريده المواطنون والمواطنات .

ولهذا فإن تجربة الجهات ،ستتكرر مع مايسمى "النموذج التنموي الجديد" الذي سيعتمدون عليه بقوة لإعادة الثقة للشارع المغربي .

إن الحديث عن نموذج تنموي جديد والعمل على التسويق له من طرف الكيانات الحزبية  على أساس أنه يُجيب على تطلعات الساكنة المغربية لهو ضرب من الجنون لسبب بسيط جدا .

نفس النخبة ونفس خطة العمل ونفس الأشخاص ،فكيف إذن سيحصل تغيير يرجوه بسطاء الشعب ؟؟!!!! 

مستحيييل ،مستحيييل أن يقع تغييير .

ولكي نُقرب الصورة بشكل أفضل ،نأتي بمثال نعايشه جميعنا من خلال هاته الحياة ،مدير مشروع تجاري بسبب سوء تدبيره ،أفلس ذاك المشروع الذي كان يُسيّره ولم يستطع تحقيق الأرباح التي كان مقررا أن يتحصل عليها بناءا على الدراسات المقدمة .

قام المسؤول العام عن هذا المشروع ، بإجراء فوري لإعادة الحياة لهذا المشروع  المفلس ،فعِوض تغيير مدير المشروع التجاري ويأتي بشخص كفؤ يقوم مقامه ،أصدر أمره بتغيير "زينة"  المشروع ،وأن سبب إفلاس المشروع يكمن في زينة المشروع التي لم ترق الزبائن .

وذاك مايحصل لنا من خلال هذا "النموذج التنموي الجديد" الذي تسعى الأحزاب لتسويقه على أنه المفتاح ،فبالفعل هو مفتاح للأحزاب للإغتناء بشكل أكبر بعد الدعم الجديد الذي ستقدمه لهم وزارة الداخلية .

إن كل الأحزاب فرحة جدا لهذا المُستجد ،وتسعى جاهدة للاستفادة ،ألا ترون أن حروبا تُخاض بين قيادات الأحزاب للإستيلاء على الأمانات العامة وعضوية المكاتب التنفيذية ،فهذا الذي يقع لخير دليل على أنه لن تكون هناك عدالة اجتماعية ولا حرية ولا ديموقراطية حقيقية .

فمداخل الاصلاح الحقيقية واضحة لكل قارئ جيد للواقع السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي والبيئي .

أتمنى أن أكون مخطئا ،و"حضراتهم" على صواب .



إسماعيل أجرماي