شهدت السنوات الأخيرة صعود عدد من أحزاب اليمين المتطرف ذات المواقف المعادية للمهاجرين في عدد من الدول الأوروبية، آخرها إسبانيا.

فقد سجلت انتخابات برلمان إقليم الأندلس، المقامة أول أمس الأحد، تقدما غير مسبوق لحزب يميني متطرف هو حزب "فوكس" (vox)، المعروف بمواقفه المعادية للمهاجرين عموما والمغاربة بشكل خاص.

ويثير هذا الصعود المتواتر لأحزاب يمينية متطرفة مخاوف وتساؤلات كثيرة حول أثر ذلك على المهاجرين المغاربة، والمواطنين الأوروبيين من أصول مغربيةInformations sur les Publicités Twitter et confidentialitéحدث يشكل خطرا

في تفسيره لخلفيات صعود "فوكس"، يوضح الخبير في العلاقات المغربية الإسبانية، نبيل الدريوش، بأن إسبانيا لم يكن فيها يمين متشدد "كحزب مستقل"، ذلك أن غالبية أعضاء حزب "فوكس" هم في الأصل مناضلون سابقون في الحزب الشعبي، والذين "لم تكن أفكارهم تخرج للعلن بل كانت تتم السيطرة عليها داخل الحزب الذي يضم تيارات معتدلة، محافظة، ومتشددة".

ويرجع ظهور هذا التيار المتشدد أو بالأحرى بروزه بشكل مستقل وحصوله على ذلك العدد من المقاعد في الانتخابات الأخيرة في إقليم الأندلس إلى عدة عوامل، من بينها -وفق ما يوضحه الخبير المغربي- الضربات التي تلقاها الحزب الشعبي وتراجعه، وأحداث كاتالونيا التي أدت إلى بروز حاملي الفكر الوطني المتشدد في مقابل الداعين لانفصال كاتالونيا.

ويقول الدريوش إن حزب "فوكس" يركز على "الهوية الإسبانية المنغلقة كما شهدناها في فترة فرانكو، ولديه خطاب عدائي تجاه المهاجرين عامة والمغاربة بشكل خاص، ما يفسر حصوله على أكبر عدد من المقاعد في منطقة ألميريا وبالضبط بلدة إليخيدو".

فتلك المنطقة تعرف تمركزا كبيرا للمهاجرين المغاربة المشتغلين في الفلاحة، وقد سبق لها أن شهدت "ما يشبه مطاردة المهاجرين المغاربة" من قبل الإسبان "الذين يرفضون ما يعتبرونه (غزو المورو) حسب المخيلة الإسبانية التقليدية".

تبعا لذلك، يرى المتحدث، أن فوز "فوكس" في الانتخابات الأخيرة يشكل خطرا، إذ صار له صوت داخل البرلمان الجهوي للأندلس، غير أن الأخطر من ذلك، يقول الدريوش هو "أن يتمكن هذا الحزب من التحالف مع حزب سودادانوس (Ciudadanos) والحزب الشعبي لتشكيل حكومة يمينية"، الأمر الذي من شأنه أن ينعكس سلبا على المهاجرين.Informations sur les Publicités Twitter et confidentialitéتقليص حقوق المهاجرين

من جانبه، يصف رئيس الجمعية المغربية للدراسات والأبحاث حول الهجرة، محمد الخشاني، فوز فوكس بـ"الخطير".

ويتابع الخشاني تصريحه لـ"أصوات مغاربية" موضحا أن الانتخابات الأندلسية كانت تطبعها "ثقافة يسارية" معتبرا فوز "فوكس" بمثابة "النقطة النشاز" في ظل ذلك الوضع.

ورغم أنه يشير إلى أن الحزب الشعبي الإسباني بنفسه كانت لديه مواقف شيئا ما متطرفة فيما يخص قضايا الهجرة، إلا أن الخشاني يؤكد على أن السياسة في إسبانيا بالرغم من ذلك كان يُنظر إليها على أنها تسير في منحى مختلف عن العديد من الدول التي شهدت صعود اليمين المتشدد.

وحسب الخبير المغربي في شؤون الهجرة فإن "الكثيرين كانوا ينتظرون الانتخابات الأخيرة باعتبارها معيارا لما يمكن أن تؤول إليه السياسة في إسبانيا"، مبرزا أن النتيجة التي أفرزتها تُظهر أنها صارت "تسير في نفس اتجاه بلدان أخرى".

ويتابع المتحدث لافتا في السياق نفسه إلى "تقوي اليمين المتطرف بشكل خطير" في عدد من البلدان، مشيرا هنا إلى عدد من النماذج كحزب "ألترناتيف فور دوتشلاند" (alternative für deutschland) الألماني الذي صار متواجدا في 15 برلمانا من أصل 16، مع العلم أنه حزب حديث تأسس قبل نحو خمس سنوات فقط.

وهكذا فإن صعود "فوكس" ومثيله في بلدان أخرى "لا يمكن أن يبشر بالخير بالنسبة للمهاجرين المغاربة"، لأن هذه الأحزاب المحسوبة على اليمين المتطرف "لا يمكن سوى أن تعمل في اتجاه تقليص الحقوق التي يتمتع بها المهاجرون" يقول الخشاني.

المهاجرون والإسلام.."غنيمة انتخابية"!

أما رئيس مرصد التواصل والهجرة، ورئيس حركة المغاربة الديمقراطيين المقيمين بالخارج، جمال الدين ريان، فيفسر صعود "فوكس" وأحزاب اليمين المتطرف عموما في عدد من البلدان الأوروبية، بـ"استغلالها" ورقة المهاجرين والإسلام التي صارت وفقه "أشبه بالغنيمة الانتخابية".

ويتساءل المصدر ذاته عن دور الأحزاب المغربية التي لها فروع في العديد من الدول الأوروبية، وكذا دور مؤسسات الهجرة المغربية، في هذا الإطار، وهي التي "لم تستطع"، وفقه، توجيه نخبة مغربية أو بالأحرى "لوبي مغربي" يمكن أن يكون له دور في المشهد السياسي في تلك الدول.

من جهة أخرى، وعلاقة بأثر صعود تلك الأحزاب على وضعية المهاجرين المغاربة، يؤكد ريان بدوره أن الأمر سيكون له انعكاس سلبي على هؤلاء.

ويتابع المتحدث موضحا أن قرارات تلك الأحزاب تذهب في اتجاه "التضييق على المهاجرين"، وذلك في ظل تصور المواطن الأوروبي أن المسؤول عن الأزمة الاقتصادية هم المهاجرون، وأيضا في ظل انضمام دول من أوروبا الشرقية إلى الاتحاد، هذه الأخيرة التي توفر، حسب المتحدث دائما، يدا عاملة غير مكلفة كما لا تتطلب توفير آليات للإدماج كما هو الحال بالنسبة للقادمين من دول من خارج أوروبا.