أكد الرئيس دونالد ترامب الثلاثاء التزام بلاده حيال حليفته السعودية حتى مع اعترافه بأن ولي العهد الامير محمد بن سلمان ربما كان وراء قتل الصحافي جمال خاشقجي.

وقال ان الامير محمد قد يكون على علم بجريمة القتل لكنه اكد الحفاظ على الشراكة "الراسخة" التي يعتبرها استراتيجية مع الرياض.

وذكرت عدة وسائل إعلام أميركية، وضمنها صحيفة "واشنطن بوست" التي كان الصحافي السعودي المنتقد للمملكة يكتب فيها مقالات رأي، ان وكالة الاستخبارات المركزية استنتجت ان ولي العهد السعودي هو الذي أمر بقتله.

لكن ترامب اعتبر ان وكالات الاستخبارات تواصل "تحليل جميع المعلومات".

واضاف في بيان "هناك احتمال كبير أن يكون ولي العهد على علم بهذا الحادث المأساوي، ربما كان يعلم وربما لم يكن يعلم".

واضاف "ربما لن نعرف أبدا الحقائق المحيطة بجريمة قتل جمال خاشقجي. في جميع الاحوال فإن علاقاتنا هي مع المملكة العربية السعودية .. والولايات المتحدة تعتزم أن تبقى شريكا راسخا للسعودية".

وأكد ان السعودية تقدم مساعدة حاسمة للمساعي الأميركية لاحتواء الطموحات الإيرانية، فضلاً عن الالتزام بـ 450 مليار دولار من عقود الأسلحة الأميركية والاستثمارات الأخرى.

كما انها تساعد في بقاء أسعار النفط منخفضة، كما قال ترامب.

ووضع جانبا الانتقادات الموجهة للسعودية في حرب اليمن قائلا "انهم يرغبون في الانسحاب من اليمن، إذا فعل الإيرانيون الشيء نفسه".

وقال في نص يتضمن الكثير من علامات التعجب ان "العالم مكان خطير للغاية".

من جهته، قال وزير الخارجية مايك بومبيو امام الصحافة انه "عالم خبيث وقاس وخصوصا في الشرق الاوسط" مبررا إعطاء الأولوية "للمصالح الأميركية".

وفي بيانه الذي وزعه المكتب الصحافي للبيت الأبيض قالً ترامب إن العلاقة الأميركية السعودية أكثر أهمية من مسألة احتمال تورط ولي العهد في الجريمة.

وأشار الى أن الملك سلمان وولي العهد "ينكران بشدة أي معرفة بالتخطيط أو تنفيذ جريمة قتل السيد خاشقجي".

واكد الرئيس الاميركي، "تعتزم الولايات المتحدة ان تظل شريكا دائما للمملكة العربية السعودية لضمان مصالح بلادنا واسرائيل وشركاء آخرين في المنطقة".

- تحرك للكونغرس؟ -

واقر الرئيس الاميركي بوجود اتجاه قوي في الكونغرس لمعاقبة ولي العهد السعودي واتخاذ إجراءات أخرى ضد القيادة السعودية.

وقال ترامب "سأنظر في كل الافكار التي يتم تقديمها، لكن فقط إذا كانت متلائمة مع أمن وسلامة أميركا".

وخاشقجي الذي أقام في الولايات المتحدة، قُتل في 2 تشرين الأول/اكتوبر في القنصلية السعودية في اسطنبول حيث توجه للحصول على وثائق تسمح بالاقتران بامرأة تركية.

وقد شوهت عملية القتل صورة السعودية وولي العهد. ومعظم الجناة معروفون جيدا، وفي الأسبوع الماضي فرضت واشنطن عقوبات مالية على 17 منهم عندما أعلنت النيابة العامة السعودية سلسلة من لوائح الاتهام.

واقر الرئيس الاميركي بوجود اتجاه قوي في الكونغرس لمعاقبة ولي العهد السعودي واتخاذ إجراءات أخرى ضد القيادة السعودية.

وقال ترامب "سأنظر في كل الافكار التي يتم تقديمها، لكن فقط إذا كانت متلائمة مع أمن وسلامة أميركا".

واضاف "أتفهم أن أعضاء في الكونغرس يريدون الذهاب في اتجاه آخر لأسباب سياسية أو لأسباب أخرى انهم أحرار في القيام يذلك".

ويمكن لمشرعي الولايات المتحدة البدء في إجراءات لفرض عقوبات أقسى، أو وقف مبيعات الأسلحة للرياض.

وقالت عضو مجلس الشيوخ عن الحزب الديمقراطي جين شاهين ان ترامب "معتاد على تاييد الديكتاتوريين القتلة بدلا من خبراء الاستخبارات الأميركية".

واضافت "على الكونغرس الآن أن يبدي حزما من الحزبين (...) واعتماد تشريعات للرد على جميع الجرائم السعودية".

لكن بعض المراقبين، مثل جوناثان شانزر من مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات ، قال أن ترامب يلتزم "تجاه السعودية السياسة التي التزمها جميع رؤساء الولايات المتحدة قبله".

اما الدبلوماسي السابق نيكولاس بيرنز، فقد اعتبر بيان ترامب "أكثر من مسبب للحرج. انه مخزٍ"، وذلك في تغريدات على تويتر.

كما كتب ايضا ان ترامب "يستشهد بالافتراءات التي قالها محمد بن سلمان. ويقول إن الولايات المتحدة لا تستطيع أن تكون على خلاف مع الرياض بسبب أسعار النفط وايران. الا انه بقي صامتا حيال مصلحتنا الاكبر وهي العدل".