اتفق محافظو البنوك المركزية في دول اتحاد المغرب العربي، اليوم السبت 17 نونبر، بتونس في اختتام الدورة الثامنة لاجتماعهم، على إحداث أمانة عامة للبنوك المركزية المغاربية يتولاها محافظ البنك المركزي التونسي. 
 
وحدد محافظو البنوك المركزية المغاربية في أعقاب اجتماعهم الذي تم بحضور الطيب البكوش الأمين العام للاتحاد المغرب العربي، برنامج عمل يرتكز على أربع أولويات تتعلق بالتكنولوجية المالية الحديثة، والمالية الشمولية، و التمويل التشاركي، ومكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب.
 
وأبرز والي بنك المغرب عبد اللطيف الجواهري خلال ندوة صحافية مشتركة مع محافظي البنوك المركزية المغاربية الخمسة، عقدت في أعقاب الاجتماع، أن مبادرة عقد هذه الدورة الثامنة جاءت في وقت يستلزم إعادة النظر سواء من الناحية المؤسساتية أو من ناحية المحاور المتعلقة بعمل البنوك المركزية المغاربية، مؤكدا أن الظروف الداخلية للبلدان المغاربية وكذا الظروف الخارجية تستلزم هذه الوقفة التاريخية التي ستكون بداية انطلاقة جديدة للعمل بين البنوك المركزية المغاربية. 
 
وأضاف الجواهري أن "الرأي استقر على أن تكون هناك أمانة عامة واحدة للبنوك المركزية المغاربية"، مشيرا إلى أنه تم الاتفاق أيضا على أن يتولاها محافظ البنك المركزي التونسي مروان العباسي. 
 
وأبرز أنه تم الاتفاق كذلك على تحديد محاور أساسية للعمل وتتعلق بالجانب الرقمي و الشمول المالي و التمويل التشاركي ومكافحة غسيل الأموال وتمويل الإرهاب، مضيفا قوله: "أردنا أن نكون عمليين وأن تغني تجربة كل منا الآخر وتساعده على ورقة الطريق الخاصة به... مع العمل في إطار المهام المنوطة بالبنوك المركزية من الناحية القانونية والنظام الأساسي من أجل خدمة النمو والتشغيل والتشريع حتى نجعل من دولنا قاطرة للدول النامية في أسرع وقت ممكن".
 
وأبرز أن التكنولوجيا المالية تعرف تغييرات جذرية وسريعة في مجال القطاع المالي والبنكي وهو ما يتطلب أطرا بشرية ذات مستوى عال وإمكانيات معلوماتية تشهد تطورا كبيرا، معتبرا أن "العمل الجماعي سيمكننا من كسب الوقت، ومن تجنب اتساع الهوة بين الدول المغاربية والدول المتقدمة".
 
وأضاف أنه سيتم اتباع نفس المنهجية بشأن المحاور الأخرى سواء المالية الشمولية أو التمويل التشاركي أو مكافحة تمويل الإرهاب وتبييض الأموال، مشيرا إلى أن إحداث أمانة عامة قارة سيمكن من متابعة هذا العمل باستمرار، مع عقد اجتماعات دورية منتظمة مرتين في السنة على الأقل. 
 
وأبرز مراون العباسي محافظ البنك المركزي التونسي من جهته، أن منطقة المغرب العربي تواجه تحديات كبيرة يتعين على البنوك المركزية أن تتصدى لها بشكل أكثر نجاعة، من خلال إطار عمل، مشيرا إلى أن برنامج العمل الذي تم الاتفاق عليه سيكون تدريجيا ويتضمن المشاكل الأساسية.
 
وأشار إلى أن تقدم تطبيق مخطط العمل في المحاور ذات الأولوية المحددة بالنسبة للفترة القادمة، يهدف إلى ضمان الاندماج والتطور الاقتصادي لبلدان المغرب العربي وجعل صوتها مسموعا إلى جانب ضمان الظروف الملائمة للعيش للشعوب المغاربية. 
 
وأكد الطيب البكوش الأمين العام لاتحاد المغرب العربي من جهته، على أهمية هذه الاجتماعات التي اعتبر أنها تكتسي دورا كبيرا في التنسيق بين البنوك المركزية، ومن شأنها أن تساهم في تطوير الاقتصادات المغاربية والتنسيق بينها كخطوة ضرورية في الاتجاه التدريجي نحو الاندماج المغاربي في المجالات المالية والاقتصادية بصفة عامة.
 
يذكر أن انعقاد الدورة الثامنة لاجتماع محافظي البنوك المركزية في دول اتحاد المغرب العربي جاء بعد مشاركتهم أمس الجمعة بتونس، في ندوة حول "السياسات الاقتصادية والاندماج التجاري وإحداث مناصب شغل مستدامة في بلدان حوض المتوسط"، إلى جانب محافظي البنوك المركزية في الضفة الشمالية للمتوسط، نظمها البنك المركزي التونسي وبنك إسبانيا بالتعاون مع المعهد الأوروبي للبحر الأبيض المتوسط.
 
وتمحورت أشغال الندوة التي شارك فيها أيضا مسؤولون بالبنوك المركزية في فرنسا وايطاليا ومالطا والبنك المركزي الأوروبي، حول دور البنوك المركزية في منطقة البحر الأبيض المتوسط في تحقيق استقرار التوازنات الاقتصادية الكبرى والمالية وكذلك النمو الاقتصادي، من خلال تدارس الآليات الكفيلة بتحسين إحداث مناصب شغل مستدامة وتطوير سلاسل القيمة الوطنية بين الشركات الدولية والمقاولات الصغرى والمتوسطة.
 
وشكلت الندوة فرصة بالنسبة للأبناك المركزية في منطقة غرب المتوسط لتدارس أفضل المقاربات من أجل تشجيع التنمية الاقتصادية، مع التركيز من خلال مداخلات ممثلي البنوك المركزية والمنظمات الدولية والخبراء على دور البنوك المركزية في منطقة البحر الأبيض المتوسط في توفير الاستقرار الماكرواقتصادي والمالي فضلا عن النمو الاقتصادي.