هناك الكثير من التكلف والصناعة والاسقاط في الربط بين ماجرى للوزير المغربي يتيم وللإعلامي السعودي جمال خاشقجي.فمايفرق ويفصم بين حالتي الرجلين هو بالتأكيد أكثر مما يجمع ويؤلف بينهما.

أحدهما حي يرزق تجوب صوره مع خطيبته أروقة التواصل الاجتماعي بالهواتف النقالة للمغاربة أجمعين يظهر لهم منتشيا بسكرة الحب متنعما بعودة الشباب و لم لا برجوع سنين المراهقة السعيدة .قد تحول إلى مادة للسخرية والتنكيت و إلى صور لا تنتهي للفوطوشوب التي يبدع فيها مناوؤوه ومناصروه على السواء.الأولون للتعبير عن صدمتهم فيه بعدما بدا لهم تنكره للمبادئ التي كانت سبب وجوده وزيرا عليهم. و الثانون لإظهار إعجابهم به وبتقليعة سلوكه الجديد الأقرب إلى العلمانية منه إلى الإسلامية.وذلك بعدما قرر اخيرا أن ينتقم لقساوة المنهج وشظف النضال( البالي )المرهق فأناخ للحداثة، ثم اعتنقها، ولم يلبث سوى لردح قصير من الزمن لتحسن حداثته تلك.

والآخر مختفي منذ أكثر من أسبوعين لا يعرف إلى الآن مصيره ، هل كان سلاما أو نجاة اوهلاكا كما قد قال المتنبي في شطر في إحدى قصائده المفعمة قلقا.  تفتقده خطيبته اللهفى بلوعة وحرقة نقلتها شاشات العالم مما أضفى بعدا وتعاطفا  انسانيا كبيرا مع  قضيته .... قد تحول الى مادة خبرية دسمة أولى تعج بالتعليقات المتضاربة و باجتراح سيناريوهات كثيرة ومتعدد ة بتعدد زوايا الرؤيا والجهات المتصارعة بسبب نكبته: .

الإعلامي جمال خاشقجي صار  اختفاؤه  يتصدر كبريات الصحف العالمية ،وقضيته ليست واضحة المعالم  لحد الآن.فعالم المخابرات الضاري عامر بالمفاجآت مما قد يخطر أو لا يخطر ببال .الرجل يوجد في قلب معادلات استخباراتية عالمية معقدة يحمل خزانة أسرار ملئى ، يحسن الحديث وطرح أفكاره ، ويقارع بكتاباته العميقة الكبار . كان يتنقل عبر العالم ،وهناك الآن دول بقضها وقضيضها تعد اطرافا في حكايته تركيا ،السعودية  دول إقليمية أخرى .. و حتى أمريكا ترامب  حيث اختار أن يبتعد عن وطنه وينفي نفسه . ولليوم هناك فقط قرائن كثيرة حول مصيره وليس هناك أدلة جازمة أو قاطعة كما يريد القانون . وبالتالي فإنه في حالة استمرار اختفائه هكذا عن الأنظار ومرور الأيام سيتحول إلى لغز مستعصي ربما قد لاتتكشف خباياه أبدا. وما أكثر ما حفل التاريخ بمثل هذه الألغاز التي لا تنجلي . و لكنه قد يصبح قميص عثمان جديد سيجر على الأمة العربية فتنة لا تبقي ولاتذر.

اما الوزير المغربي فقضيته واضحة ليس لها أي بعد دولي. بل هي لاتراوح حدود المغرب ولا تعبر البحر. ولادول على الخط ولا الغاز أيضا، مادام الوزير نفسه قد أصل لواقعته بنفسه . تفاصيلها معروفة لالبس ولا غموض يعتريانها.انها تطرح الحدود بين الحياة الشخصية والحياة العامة للمسؤول العمومي . وسؤال التقيد بالخطاب من طرف الفاعل السياسي لا أكثر ولا أقل. فالوزير لم يرتكب مخالفة قانونية ولا ربما حتى شرعية بعدما اعتبر البعض ممن يتأولون أن من الضروري إعادة تعريف الحلال والحرام بناء على واقعته ولكنه وقع في الشبهة بالضبط كما أفاد بلاغ حركته التي كان من مؤسسيها و لازال أحد رموزها الآن .ذلك أن مسحة الإسلامي التي يتدرع بها تجعل الناس يحملون الإسلام أكثر ممايحتمل عندما يجعلون سلوك الوزير دليلا على ما قد يعتبرونه قولا للإسلام. خلط يتحمل مسؤوليته المواطن بسذاجته والفاعل السياسي ببرجماتيته التي لاتوفر أحيانا كثيرة الدين نفسه في سبيل هوى النفس الأمارة باتباع أخلاق العصر. 

 

هل كانت الخطيبتان أكثر من خطيبتين ؟...كما تساءل البعض؟ هل كانتا مجندتين ؟؟؟ كما يضيف آخر : ربما نعم و لا دليل لدينا على ذلك . لكن من حق الخيال أن لا تكون له حدود اوضفاف خصوصا ان فكرة المؤامرة راسخة في عقول الكثير منا ومن الحزم ماتعلمناه في تربيتنا الأولى سوء الظن. وربما لا ولا دليل ايضا على ذلك لان الظن لا يغني عن الحق شيئا .

هل تتشابهان؟؟.المؤكد لا هذا ما تنضح به على الأقل الصور الوافدة من استانبول ومن باريس فعدا الشكل الذي يختلف في درجة الحداثة والمحافظة، هناك واحدة مع خطيبها تسير بثباث تتطلع للمستقبل وإكمال المسيرة وثانية مكسرة تندب حظها العاثر يتبين لها يوما بعد يوم أن قصة حبها لن تكتمل وقد ولت ربما دون رجعة.

يخطئ الكثيرون حين ينزعون عن السياسين و منهم أيضا السياسيون الإسلاميون انسانيتهم وبشريتهم وينسون انهم أيضا من لحم ودم ومن شحم كذلك ، تنتابهم حالات ضعف ونزوات كما تنتاب كل البشر. وانهم أيضا لهم حياتهم كباقي الناس يحتاجون أن يناموا وياكلوا ويتسلوا ويحبوا وقد يخطؤون أثناء كل هذا. فابن آدم خطاء  وخيرهم التوابون  وقد رأينا وسمعنا كيف أن رهبانا وقساوسة اعتزلوا الدنيا قد  تورطوا في فضائح دنيوية   .ولذلك قد خاب كل من فسر دائما كل ما يقع للفاعلين الاسلاميين او يقعون فيه بالمؤامرة وبكيد وحروب السياسة.  قد يكون وقد لايكون. وحتى المؤامرة هي ايضا من صميم مايتعرض له الانسان في الحياة  مما ينبغي للمسؤول أن يحسب حسابه .فكفى تدرعا بها.إن هذا التمرين القاسي صعب احتماله من طرفهم .فقد يجعلهم يتمردون ويتمادون ويستفزون أكثر  .يقولون أن من أسباب انفضاض المتنبي عن سيف الدولة أنه كان يرهق هذا الأخير بالصورة التي رسمها له في قصائده فأنهكه انهاكا لدرجة أن فراقهما أصبح هو الحل ليعود سيف الدولة كما كان رجلا عاديا لا بطلا يلهث ان يكون نسخة طبق الأصل مما صنع منه المتنبي بأشعاره وكلماته .و طبعا لا شبه بين سيف الدولة ويتيم ههههههه.

يقول الفقهاء بأنه لاقياس مع وجود الفارق وقياس يتيم على خاشقجي لا يجيزه رأي ولا يقبل به اجتهاد . خاشقجي ظهر لوحده في صورة يتيمة بدون خطيبة ترافقه ولولا انه اختفى عن الانظار ودخل غيبته الكبرى ماكان أحد ليسمع بخبر خطبته. تتضارب الآن حوله الروايات التي لاتخلق إلا الروايات المضادة حول مصيره بعد أن توزع اختفاؤه على دول وتنظيمات. فالبعض سيظل يحمل بلده جريرة دمه او غيابه بينما سيصر البعض ان بلده ليست من الغباء لتستدرجه الى ارض لها فوق تركيا .فالرجل كان ذا نفوذ إعلامي وكانت له شبكة علاقات عنكبوتية مع أطراف متنافرة عدة. صحافي حاول ان يختط له منهجا بين المعارضة والنصيحة .ناصر الربيع العربي ودافع عن الإسلام السياسي وقد يكون ضاع في أغلب الظن بسبب هذا الإسلام السياسي بينما في الحالة الأخرى سفر ونعيم وترف ووزارة وربع آتى على ظهر الإسلام السياسي نفسه. اختلاف كبير في السياق و في الثمار وتضاد لاحد له بين المصائرالمقدرة.

سيأخذ ملف خاشقجي أغلب الظن طريقه إلى أن يطوى كملف ملح على الساحة الدولية . وسيستحيل إلى لغز أشبه بلغز اختفاء الإمام موسى الصدر في ليبيا القذافي .. وبألغاز اختفاء أخرىتهم شخصيات أخرى.

أالواقع أن قضية خاشقجي هي قضية سياسية أخذت أبعادا دولية بينما قضية الأستاذ يتيم قضية سلوكية أخذت أبعاد وطنية لسبب وحيد وهو أن الموارد السياسية التي بنى عليها كل مساره السياسي تمتح من خطاب الأخلاق . وان الحديث عن تشابه بين الحالتين ولو من باب خطيبتين من طراز مختلف ونوع جديد لا يستقيم بتاتا الا اذا كان يقصد به الحبكة الأدبية والروائية .

لسنا ضد حق الإسلام السياسي في الوجود .ولكن عليه أن يقبل بقواعد اللعبة السياسية ويكون اعضاؤه في مستوى التحدي الذي رفعوه.لانه عندما تدخل لعالم السياسة من بوابة الدين والأخلاق الفاضلة توزن أفعالك عند الجمهور بميزان الأخلاق قبل ان توزن كباقي خلق الله من السياسيين بميزان السياسة. لان الجمهور يصدم كثيرا في من راهن على طهرانيتهم قبل أن يراهن على فعاليتهم لما يكتشف أن هناك فجوة بين الخطاب والتطبيق بين الشعار والممارسة وبين الاعتقاد والسلوك وخصوصا عندما يدفع اصحاب هذا الاعتقاد بأنهم يغرفون من النبع الصافي للإسلام وانهم يتأسون بعصره الذهبي...ولعل هذا يوافقنا فيه الإسلاميون أنفسهم الا اذا كان بعض منهم يتأسون ببعض غلاة أعلام الصوفية غير العزيزين على قلوبهم الذين يتعمدون الهفوات والسقطات تعمدا لكي لا يقدسهم المريدون والأتباع أو ببعضهم آلاخر ممن يعتقدون أن العارفين بالله ممن كشفت أمامهم الحجب واطلعوا على الحقيقة يعفون من الطريقة.وان الالتزام بشكليات الشريعة وبالعبادات هم لمن لازالوا لم يتوغل الايمان في قلوبهم .اي انها بكل بساطة لنا نحن باقي الناس..وبالتالي هناك 3 مستويات لا اقول للتدين وإنما للسلوك.. سلوك العامة والخاصة وسلوك خاصة الخاصة.

ما غالب أحدنا هذا الدين الا غلبه .هذا يصح لمن انقطع للدين. اما من استهوته السياسة ورمت عليه بحبائلها فسيغلب حتما ويغلب معه لا قدر الله الدين الذي زج به في التدافع ولم يكن في مستوى أن يكون خير ممثل له.هل كان عبد الإله بنكيران يبصر بقلبه حين قال ذات حكومة لأصحابه ...اضمنوا لي انفسكم أضمن لكم ثلاث ولايات.؟..... 

 



خالد فتحي