تأكد بما لا يدع مجالا للشك أن المشروع السياسي لجبهة البوليساريو شارف على نهايته، حيث تراجع تأثير أطروحتها الانفصالية لدى الرأي العام الدولي، والقاري وقد انتبهت جبهة البوليساريو إلى أن الورقة الحقوقية لم تعد ذات تأثير هام لدعم موقفها التفاوضي بشأن قضية الصحراء، كالذي تحقق لها بعد أزمتي "أميناتو حيدر" و"مخيم اكديم إيزيك"  وإذ هي تؤمن بتراجع أدائها الدبلوماسي السياسي والحقوقي، فإنها تعمل هذه الأيام على تجريب الدبلوماسية الرياضية، حيث كشفت "وكالة الأنباء الصحراوية" عن تأسيس"فريق وطني صحراوي لكرم القدم "للدفع به إلى المشاركة في التظاهرات الكروية الإفريقية والدولية.

وبذلك؛ تُقْدِمُ البوليساريو على اختبار صدقية عضويتها بمنظمة الإتحاد الإفريقي، وذلك بالتقدم بملف نيل العضوية في الكونفدرالية الأفريقية لكرة القدم، حتى يتمكن فريقها "الوطني" لكرة القدم من المشاركة في التظاهرات الدولية والقارية. وهي بذلك تختبر مستقبل استمرار عضويتها بمنظمة الاتحاد الإفريقي، لا سيما بعدما تعالت أصوات تطالب بعودة المغرب إلى حظيرة هذه المنظمة بعد خروجه منها سنة 1984 وقد تجسدت معالم فشل أطروحة جبهة البوليساريو بجلاء في مؤتمرها ال 13 الأخير، الذي كان خافتا في خطابه السياسي، وضعيفا من حيث تمثيلية الجهات الداعمة لأطروحة الجبهة، ومنها تمثيلية الجزائر وجنوب إفريقيا، وغيرها من دول أمريكا اللاتينية كـ "فنيزويلا" و"كوبا"...

وتحس جبهة البوليساريو كثير بشديد الضغط السياسي الدولي، حيث تتواصل عزلتها بعدما بات شكوك ارتباط أعضائها بتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي قوية، لاسيما بعد اختطاف ثلاثة متطوعين إنسانيين في الأعمال الخيرية من داخل مخيمات تندوف ويبدو أن يأس جبهة البوليساريو بات قويا، ويبرز واضحا من خلال منابرها الإعلامية، حيث يتخلف المصطفون السابقون عن أطروحتها، بينما تقوى الموقف المغربي بعد زيارة وزيرة خارجية الولايات المتحدة الأمريكية هيلاري كلنتون التي أعادت التأكيد على جدية ومصداقية مقترح المغربي بمنح الأقاليم الصحراوية حكما ذاتيا موسعا، وكذا بعد تأكيد وزير الخارجية الفرنسي آلان جوبيه على موقف بلاده الداعم للمقترح المغربي وفي سياق محاولتها لإعادة تقييم حجم أنصار أطروحتها على المستوى الإفريقي، واختبار مصداقية كارزمياتها السياسية على ذات المستوى. تقوم الجبهة بإجراءات التقدم بملف طلب عضوية الكونفدرالية الإفريقية لكرة القدم، بعد إقبار معمر القدافي ولي نعمتها في نيل العضوية السياسية في منظمة الوحدة الإفريقية.

*محلل سياسي مختص في قضايا الصحراء والشؤون المغاربية