أعرب رئيس القائمة المشتركة، النائب أيمن عودة، عن "عدم رضاه" من الموقف الذي أصدره مكتب المسؤولة عن الشؤون الخارجية والأمن في الاتحاد الأوروبي، فيديريكا موغيريني، في أعقاب اجتماعه بها أمس الثلاثاء، في إطار النشاط الدولي ضد "قانون القومية" بهدف تعبئة الرأي العام الدولي لإدانة القانون العنصري، إذ وضع بيان موغيريني المقتضب "قانون القومية" في سياق إسرائيلي داخلي.

وأصدر مكتب موغيريني بيًانا إثر اجتماعها بالنائب عودة، قال فيه إن "‘قانون القومية‘، أولا وقبل كل شيء، هو مسألة تعبر عن كيف تختار إسرائيل أن تعرف نفسها"، وأضاف أن "الاتحاد الأوروبي يحترم النقاش الداخلي الجاري في إسرائيل في هذا السياق، وسنواصل رصد الآثار المترتبة على تطبيق القانون".

بدوره عقب، رئيس القائمة المشتركة النائب عودة، على البيان في حديثه لـ"عرب 48" بالقول: "نحن نعلم أن وزيرة خارجية الاتحاد الأوروبي، كانت قد تعرضت لضغوطات شديدة من قبل الحكومة الإسرائيلية كي لا تلتقي بنا، ومارس رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، ضغوطات كبيرة في هذا الشأن".

وتابع عودة "من الواضح أننا غير راضين عن البيان الذي صدر باسم خارجية الاتحاد الأوروبي، لسنا راضين عن إعراب الخارجية الأوروبية أنها لا تتدخل بشؤون إسرائيل الداخلية، فهي لطالما تدخلت في قضايا عالمية في شؤون تتعلق بالحريات والمس بالديمقراطية، وحقوق الأقليات".

وأضاف عودة، "نحن نعلم أن الدول لا تعمل وفقًا للمواقف الأخلاقية، وإنما وفقا لمصالحها، ولكن الأهم من ذلك هو ما حققناه من بناء هذه العلاقات الدولية والحفاظ على استمراريتها".

وقال عودة "نحن لا ننسى أننا في أجواء عالمية تنشط فيها حركات وحكومات وأحزاب اليمين، وخاصة في الولايات المتحدة التي تساند إسرائيل بشكل غير مسبوق، بالإضافة إلى تغلغل اليمين في أوروبا".

واعتبر عودة أن "هناك أمرين هامين حققناهما من خلال هذا النشاط الدبلوماسي، الأول أن حكومة إسرائيل أيقنت أننا سندوّل التضييق علينا كأقلية قومية، والأمر الثاني والأساسي أن النضال الأكثر تأثيرا يبقى النضال الشعبي في الوطن".

وأشار عودة إلى أن "العالم يحترم من يناضل بالأساس لنصرة قضاياه الوطنية، ويفرض احترامه على العالم، بالنسبة للبعد الدولي نحن نرى محدودية هذا الدور، ونعي سياسات الدول التي تسير في نهاية المطاف وفقا لمصالح وليس وفقا لقيم أخلاقية، وفي نفس الوقت العمل بمنهجية ومثابرة على توسيع علاقاتنا الدولية".

يذكر أن إسرائيل مارست ضغوطات على الاتحاد الأوروبي بغرض عدم التعاون مع توجهات نواب القائمة المشتركة ونشاطهم الدولي ضد "قانون القومية"، الذي ينص على أن "دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي"، وأن حق تقرير المصير في دولة إسرائيل يقتصر على اليهود.

وكانت صحيفة "هآرتس"، قد ذكرت أمس الثلاثاء، أنه في الأسابيع الأخيرة، ضغط مسؤولون إسرائيليون على موغيريني، بغرض إلغاء الاجتماع المقرر في بروكسل مع وفد القائمة المشتركة، الذي عرض أمام الوزيرة خطورة تداعيات "قانون القومية" على الفلسطينيين.

ووفقا لمصادر كانت مطلعة على تنظيم اللقاء والجلسة، استمر المسؤولون الإسرائيليون في ممارسة الضغط على موغيريني والاستفسار إذا ما كانت الجلسة مع وفد المشتركة ستعقد بحضورها، وإذا ما كانت الوزيرة الأوروبية ستبقي على الجلسة وتنتدب ممثلا أقل مستوى بدلا منها للقاء والاجتماع بالوفد.

وحسب المصادر، رفضت موغيريني الطلبات والتوجهات الإسرائيلية وأوضحت أنها ستجتمع مع وفد المشتركة، على غرار الاجتماعات التي عقدتها مع أحزاب أخرى في الكنيست، وستسمع من الوفد وستناقش معه قضايا تتعلق بالمواطنين العرب في البلاد.

علمًا بأن موغيريني كانت قد أعربت عن قلق الاتحاد الأوروبي من "قانون القومية"، فور مصادقة الكنيست عليه، وأكدت على اعتقادها بحل الدولتين لإنهاء ما وصفته بـ "الصراع" العربي الإسرائيلي.

وكانت متحدثة باسم موغيريني، قد أكدت في إفادة صحفية، السبت 21 من تموز/ يوليو الماضي، أنه "نحن قلقون وعبرنا عن هذا القلق، وسنستمر في التواصل مع السلطات الإسرائيلية في هذا السياق".

وأضافت "كنا واضحين جدا فيما يتعلق بحل الدولتين ونعتقد أنه السبيل الوحيد للمضي قدما، وأي خطوة من شأنها تعقيد هذا الحل أو منع التوصل إليه وتحويله إلى حقيقة واقعة يتعين تجنبها".