لقد شكل إزهاق الروح أول جريمة على وجه البسيطة و أقدمها على الإطلاق. و قد ابتلي بها بني آدم (قابيل و هابيل).

و هي أبشع و أفضع الجرائم بلا خلاف، و هو فعل مخالف للفطرة و النفس السليمة التي جبلها الله على حب الحياة. و هو مخالف ايضا لمقرر الشرع في وجود الإنسان و ضمان استمراره خلافة له و عمارة للأرض.

ان الموت و الحياة آية من آيات الله العظيمة في هذا الكون خلقه بيده و نفخ فيه من روحه، و اعتبر قتلها بغير حق فسادا عظيما كما هو مقرر في كل الشرائع الإلهية،

 و جعل حياة النفس الواحدة إحياء لهم جميعا، قال تعالى:

"مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْساً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعاً وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعاً""

المائدة 32.

و كما هو معلوم فقد انتشر في زماننا هذا الانتحار بشكل يدعو للقلق، و الارقام و الإحصائيات التي تنشرها الجهات و المنظمات المعنية تدق ناقوس الخطر. 

و يعد الانتحار من أسباب إزهاق الروح، و شكلا من أشكال قتل النفس بغير حق، لأنه لا مسوغ مقبول لأي إنسان لوضع حد للحياة، و تحت أي  مسمى من المسميات، كما يدعي اصحاب الفكر المنحرف (الجهادي). (او اصحاب القتل الرحيم. او الإجهاض، في قتل الغير...)

و يعد الانتحار من الكبائر المنهي عنها شرعا و هو ما عبر عنه القرآن الكريم، قال تعالى:

سورة النساء

(وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا (29).

و قوله ايضا

 "وَلاَ تُلْقُواْ بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ" البقرة 195.

 

و لاصحاب الكبائر، و هم المنصوص على ذكرهم في الصحيحين من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم 

 قال :

 "اجتنبوا السبع الموبقات، قالوا: وما هن يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.

 احكام منها:

 1-ان مرتكبها لا يخرج من الملة الا ماكان منه شرك او انكار لمعلوم من الدين بالضرورة كما هو مقرر عند اهل السنة و الجماعة. 

قال تعالى في سورة النساء:

"" إِنَّ اللَّهَ لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاء وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا(48).

2-فالمنتحر لا يخرج من الملة،

 3-يغسل و يكفن،

 4-يصلى عليه،

 5- يدفن في مقابر المسلمين.

6-ان ماله يورث.  

و كما تدفع الحدود بالشبهات فان الكفر و الإخراج من الملة أولي و أجدر، و على المسلم ان يتجنب اصدار الأحكام على غيره جزافا و رميه بالكفر لمجرد مخالفته لمذهبه او ارتكابه المحرمات الصغائر او الكبائر.

كما تجب الإشارة ايضا الى ان الانتحار يشوبه عدة شبهات من  قبيل الدوافع النفسية و العقلية خصوصا المرضية و التي يزول معها التكليف، 

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم 

""رفع القلم عن ثلاثة.....(وذكر) المجنون حتى يعقل"

رواه الإمام أحمد .

و لان  عامة الناس يحكومون على الظاهر، فكم من وقائع الانتحار اتضح فيما  بعد أنها جرائم قتل صورت على أنها عمليات انتحار لتضليل العدالة و الفرار من العقاب.

و كم  من الحوادث نسبت الى الانتحار اما اهمالا او قصدا.

لذلك و جب على المسلم التحلي بحسن الظن باخيه المسلم.و ان يلتمس له الأعذا(الى سبعين عذرا).

 و ان لا يحكم على نيته. و ان يكثم سره.و ان يستر المسلم أخاه و الا يفضحه.