أقدمت السلطات المغربية في الآونة الأخيرة على حملات ترحيل كبيرة لمهاجرين غير نظاميين من شمال المملكة نحو مدن تزنيت وأكادير والنواحي. وأظهرت مقاطع "فيديو" نُشرت اليوم الجمعة على "فيسبوك" إقدام المُرحلين على الاحتجاج ضد قرار ترحيلهم.

وتعمد السلطات الأمنية إلى نقل هؤلاء المهاجرين، الراغبين في الوصول إلى مدينتي سبتة أو مليلية والعبور إلى الضفة الأخرى، إلى مُدن بعيدة في الجنوب المغربي عبر حافلات. وقد اعتبرت الحكومة ذلك يدخل في إطار حملة ضد مافيات وشبكات التهجير.

وتداول عدد من النشطاء من مدن الشمال فيديوهات لمهاجرين بادروا إلى الاحتجاج على القوات المساعدة التي كانت تحاول إركابهم بالقوة في الحافلات ليتوجهوا نحو مدن الجنوب..لكنهم حين يصلون إلى تلك الوجهات يعاودون الرحلة نحو الشمال من جديد.

وحسب مصادر حكومية فقد نظمت عمليات ترحيل واسعة النطاق منذ الأسبوع الماضي، تزامناً مع وصول موجة كبيرة من المهاجرين غير النظاميين إلى شمال المملكة، حيث عمد العشرات منهم تزامناً مع عيد الأضحى إلى اقتحام سبتة المحتلة، لتتم إعادتهم إلى المغرب من قبل السلطات الإسبانية.

وأقلقت هذه الحملة عددا من الجمعيات الحقوقية، إذ تابعت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان هذا الموضوع، وراسلت الحكومة، منتقدة ما وصفته بـ"الترحيل القسري" في حق هؤلاء المهاجرين، وداعية في الوقت نفسه إلى محاربة شبكات التهجير التي تنشط في شمال المغرب.

مقابل ذلك نقلت مصادر إعلامية أن السلطات المغربية عقدت اجتماعاً إخبارياً في الرباط مع السفراء الأفارقة بخصوص عمليات الترحيل التي أقدمت عليها، حيث أشارت إلى أن الرباط "لا تلعب دور دركي، لكنها تحترم التزاماتها بخصوص سياسة الهجرة الجديدة".

وهذه السياسة الجديدة التي اعتمدها المغرب قبل سنوات تمت عبرها تسوية الوضعية القانونية لآلاف الطلبات التي وردت عليه. لكن مقابل ذلك لازالت المملكة تواجه ضغطاً كبيراً ووتيرة مرتفعة للهجرة غير النظامية، فإلى جانب بعض المهاجرين الذين فضلوا المكوث في المغرب، لازالت نسبة كبيرة تتشبث بالوصول إلى الاتحاد الأوربي.

وقالت الحكومة أمس الخميس، على لسان ناطقها الرسمي مصطفى الخلفي، إن "المغرب يعمل من خلال الإجراءات الأخيرة التي اتخذها في مجال الهجرة على توجيه رسالة قوية إلى شبكات الهجرة السرية من أجل التأكيد على أن ما تقوم به له عواقب".

وأكدت حكومة سعد الدين العثماني أنها لا تقوم بترحيل المهاجرين إلى الخارج، بل تنقلهم إلى مدن أخرى؛ وتشير إحصائيات رسمية أوردتها إلى أن الهجرة السرية تصاعدت بشكل كبير منذ 2016، إذ تم تسجيل أزيد من 65 ألف محاولة للهجرة السرية جرى إحباطها سنة 2017.

كما تُشدد الرباط على أنها تقوم بمجهود استثنائي في مواجهة ظاهرة الهجرة السرية والشبكات التي تستغل هشاشة المهاجرين من دول جنوب الصحراء.

وأكد الخلفي الناطق الرسمي باسم الحكومة أن المغرب "لا يمكن أن يتحمل هذا العبء لوحده"؛ داعيا الشركاء الأوروبيين إلى "تفاعل أكبر".

وتضامن عدد من المواطنين بمدينة طنجة، في تصريحات لهسبريس، مع المهاجرين الذين جرى ترحيلهم إلى مدن أخرى. وقال أحد الشباب: "ليس خطأ المهاجرين، بل خطأ الدولة.. يجب أن تبني لهم مراكز إيواء لا أن تتركهم في الشارع".