وضعت الولايات المتحدة الحكومة اللبنانية أمام استحقاق محدد بإطار زمني لتقديم خطة إلى الأمم المتحدة حول تطوير قدرات الجيش اللبناني، خصوصاً قواته البحرية «لتسريع نقل المسؤوليات» إليها من قوة «يونيفيل» البحرية، من خلال قرار تجديد ولاية «يونيفيل» التابعة للأمم المتحدة، والذي كان منتظراً أن يصدره أمس مجلس الأمن

وكان متوقعاً أن يصدر قرار تجديد ولاية قوة «يونيفيل» الدولية العاملة في جنوب لبنان مع تغييرات في نص القرار مقارنة بالأعوام الماضية، دفعت بها الولايات المتحدة. وقال ديبلوماسي في مجلس الأمن أن هدف هذه التغييرات هو «خفض» موازنة «يونيفيل» و «إعادة التذكير بأن الهدف النهائي هو نقل المسؤوليات من يونيفيل إلى الجيش اللبناني، بخاصة في الجانب المتعلق بالمياه الإقليمية اللبنانية»، فضلاً عن «تعزيز آلية الرصد وتقديم التقارير عن الوضع الميداني في الجنوب».

وكانت الولايات المتحدة بدأت المفاوضات حول مشروع القرار بالمطالبة بوضع إطار زمني من سنتين لإلغاء القوة البحرية التابعة لـ «يونيفيل»، لكن الجانب الفرنسي تمكن من خفض هذا المطلب باتجاه تعزيز تدرّجي للقدرات البحرية للجيش اللبناني بالتوازي مع نقل المسؤوليات، من دون أن يتضمن مشروع القرار إطاراً زمنياً لإلغاء القوة البحرية لـ «يونيفيل».

وحين جدد مجلس الأمن، ولاية «يونيفيل» العام الماضي في القرار 2373، أشار في الفقرة الخامسة إلى «جداول زمنية محددة يشترك الجيش اللبناني والأمين العام للأمم المتحدة في وضعها بسرعة، لتحديد ما أحرزه الجيش من تقدم في تنفيذ المهمات التي أنيطت به في القرار 1701». ولم يشر آنذاك إلى خطة لنقل المسؤوليات البحرية من «يونيفيل» إلى الجيش اللبناني.

وكان متوقعاً أن يتبنى مجلس الأمن بالإجماع أمس قرار تجديد ولاية «يونيفيل» بعد أسابيع من المشاورات، خصوصاً بين الولايات المتحدة وفرنسا، والتي واكبها انخراط مكثف من جانب الحكومة اللبنانية على مستوى العواصم المعنية وعبر البعثة اللبنانية في نيويورك.

ويدعو مجلس الأمن، وفق الصيغة النهائية لمشروع القرار الجديد، الحكومة اللبنانية إلى تطوير «خطة لزيادة قدراتها البحرية مع الأخذ في الاعتبار أن الهدف النهائي هو خفض حجم القوة البحرية التابعة لـ «اليونيفيل» ونقل مسؤولياتها إلى الجيش اللبناني، بالتوازي مع بناء قدرات البحرية اللبنانية». ويطلب مشروع القرار من الأمين العام للأمم المتحدة أن يقدم إلى مجلس الأمن «تقويماً لذلك مع توصيات خلال 6 أشهر». كما يجدد تأكيده «ضرورة انتشار الجيش اللبناني في شكل فعال ودائم في جنوب لبنان والمياه الإقليمية اللبنانية بوتيرة متسارعة بهدف التطبيق الكامل للقرار 1701».

ويطلب من الأمين العام للأمم المتحدة أن يضمن تقاريره حول تطبيق القرار 1701، «تقويم التقدم المحرز في هذا الشأن»، ويدعو إلى «تجديد انخراط يونيفيل والجيش اللبناني في الحوار الاستراتيجي الذي يهدف إلى تحليل قدرات القوات البرية والبحرية، ويضع محددات تعكس التوافق بين القدرات والمسؤوليات لكل من يونيفيل والجيش». ويجدد مشروع القرار طلبه «وضع إطار زمني محدد، وفي شكل عاجل ومشترك من جانب الجيش اللبناني والأمين العام، حول تطبيق هذه المتطلبات، لمتابعة التقدم الذي يحرزه الجيش اللبناني في تطبيق الموجبات المحددة في القرار 1701». كما يجدد مشروع قرار مجلس الأمن «التذكير بالفقرة 15 من القرار 1701 وضرورة التزام الدول باتخاذ الإجراءات الضرورية لتجنب نقل الأسلحة والمواد المرتبطة بها عبر أراضيها أو موانئها» أو من خلال رعاياها أو المقيمين على أراضيها إلى منطقة عمل «يونيفيل»، ما عدا التي تجيزها السلطات اللبنانية. ويشدد مشروع القرار على ضرورة ضمان حرية تنقل «يونيفيل» وسلامة عناصرها وجنودها. ويحض كل الأطراف على «التقيد الصارم بالتزامهم حماية سلامة اليونيفيل وموظفي الأمم المتحدة، ويدعو إلى مزيد من التعاون بين يونيفيل والجيش اللبناني، خصوصاً لجهة تنسيق الدوريات المشتركة. ويرحب بالتزام السلطات اللبنانية حماية حركة يونيفيل، ويجدد الدعوة إلى الإنهاء السريع للتحقيق الذي يجريه لبنان» في الاعتداءات السابقة على القوة الدولية وجلب فاعليها إلى العدالة».

ويدعو إلى وقف كل الانتهاكات للخط الأزرق، ويحض إسرائيل على الانسحاب من شمال قرية الغجر من دون تأخير.

ويجدد «دعوة لبنان وإسرائيل إلى دعم وقف نار دائم وحل طويل الأمد مبني على الأسس والعناصر التي حددها القرار 1701». ويؤكد استمرار التزامه الولاية الحالية لقوة «يونيفيل»، ويدعو إلى التطبيق الكامل للقرار 1701، ويقرر تمديد مهمة القوة الدولية عاماً حتى ٣١ آب (أغسطس) 2019.