اتهم التحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن بقيادة السعودية الاثنين مسؤولين في الأمم المتحدة بتسويق رواية الحوثيين حول الضربات الجوية التي يشنها التحالف ضد مواقع المتمردين المدعومين من إيران والتي تزعم مقتل مدنيين في ضربات التحالف.

واشار التحالف إلى أن تلك المواقف التي يسوق لها مسؤولون أمميون وتتناغم بشكل مثير للريبة مع مزاعم المتمردين تشكل "استجابة لضغوط" الحوثيين في هذا البلد و"تسويق رواية" هؤلاء المتمردين حول الضربات الجوية التي تنفذها طائرات التحالف والتي تدعي أنها تسببت بمقتل مدنيين.

وقال المتحدث باسم التحالف العقيد الركن تركي المالكي في مؤتمر صحافي في الرياض، إن "بعض المسؤولين الأمميين" يتخذون "مواقف غير حيادية في بعض البيانات الصادرة حول ادعاءات بشأن استهدافات خاطئة، مضيفا "هذه أحكام مسبقة وتسويق للرواية الحوثية في المجتمع الدولي".

وكان مساعد الأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية مارك لوكوك أعلن الجمعة أنّ ما لا يقل عن 26 طفلا و4 نساء قتلوا الخميس في غارتين للتحالف، مطالبا بإجراء تحقيقات مستقلة في الهجمات التي تستهدف مدنيين في البلد الغارق في الحرب.

والمزاعم التي روّج لها لوكوك هي ذاتها التي سارع الحوثيون لتسويقها في سياق دعاية مكشوفة لتسويق صورة مخالفة لواقع الدور الذي يقوم به التحالف سواء على المستوى الإنساني أو العسكري.

والأخطاء واردة في مثل الظروف التي يعيشها اليمن، إلا أن التحالف أكد مرارا تجنب سقوط قتلى من المدنيين في غارات على مواقع ومعاقل المتمردين.

ويتحصن المتمردون الحوثيون في مبان سكنية ومرافق صحية أو خدماتية ويتخذ من المدنيين دروعا بشرية لتجنب ضربات التحالف.

وأبطأ التحالف أو علق عمليات عسكرية في اليمن حرصا على تجنب سقوط مدنيين في الوقت الذي واصل فيه الحوثيون استهداف مناطق آهلة بالسكان على أكثر من جبهة كما يشدد حصاره على مناطق مثل تعز.

ورغم الأدلة التي تؤكد ارتكاب الحوثيين جرائم ضد الإنسانية بحصار وتجويع سكان العديد من المحافظات، فإن الأمم المتحدة لم تتحرك لوقف تلك الجرائم بينما تواترت تحذيراتها خلال معركة الساحل الغربي من احتمال حدوث كارثة إنسانية بسبب عملية التحالف لتحرير الحديدة ومينائها.

وتقول الأمم المتحدة إن ميناء الحديدة يشكل شريانا حيويا لوصول المساعدات الإنسانية بينما يؤكد التحالف أنه منفذ حيوي لتهريب إمدادات السلاح الإيرانية للانقلابيين.

واعتبر المالكي أن تصريحات لوكوك "قد تكون استجابة للضغوط" التي ذكر أن المتمردين في اليمن يمارسونها على المنظمات الأممية، مضيفا "لا يوجد حرب من دون أضرار جانبية".

وكان التحالف أعلن فتح تحقيق في الغارة التي وقعت في 9 اغسطس/اب. ولم يعلّق التحالف على أحداث الخميس الماضي، لكن وكالة أنباء الإمارات أكدت أن الحوثيين أطلقوا صاروخا "بالستيا إيراني الصنع" ما أدى إلى مقتل المدنيين. والإمارات شريك رئيسي في قيادة التحالف.

ويطرح تناغم الرواية الأممية مع الرواية الحوثية حول ضربات التحالف نقاط استفهام حول حياد المنظمة الأممية في الوقت الذي أفسح فيه التحالف المجال لجهود الوساطة وللجهود الإنسانية بأن أعلن وقف عملية الحديدة مؤقتا رغم إحراز تقدم ميداني مهم على طريق تحرير المدينة ومينائها من قبضة الميليشيا الايرانية.

وفي المقابل استمر المتمردون في حفر الخنادق واستقدام تعزيزات من مناطق أخرى خاضعة لسيطرتهم استعدادا لاستئناف معركة الحديدة دون أن تحرك الجهات الأممية المعنية بالتسوية السياسية ساكنا.

كما لم تتحرك الأمم المتحدة لوقف اعتداءات الحوثيين بصواريخ باليستية إيرانية الصنع على مناطق داخل السعودية.

وفي الوقت الذي ازداد فيه خطر الحوثيين على الملاحة والتجارة البحرية في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، لم يبرز اي دور أممي لإنهاء هذا الخطر رغم أدلة قاطعة على شن المتمردين هجمات صاروخية أو بزوارق مفخخة على سفن تجارية أو ناقلات نفط