كررت موسكو التحذير من ضربة غربية ضد النظام السوري، وقالت إنها رصدت مؤشرات إلى ذلك، بينها استعدادات عسكرية أميركية في البحر المتوسط، في وقت أُفيد بأن دمشق أخلت مطاراتها في حلب تحسباً لضربة من التحالف الدولي، بعد تحذير روسي. في الوقت نفسه، وقّعت إيران اتفاقاً دفاعياً مع النظام السوري يؤمن غطاء شرعياً لوجودها، في حين شدد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على ضرورة الحل السياسي، رافضاً عودة الوضع إلى سابق عهده في سورية. ومع استمرار المخاوف من هجوم للنظام السوري على إدلب، أكد مصدر بارز في المعارضة أن تركيا طلبت مهلة لـ «تواصل جهودها من أجل إنهاء ملف الهيئة (هيئة النصرة)»، مشيراً إلى تقدم بطيء في ظل صعوبات كبيرة تعترض هذه الجهود لإقناع التيارات المتشددة في الهيئة بفك ارتباطها مع القاعدة وحل نفسها».


وفي حين أكدت تركيا أن الرئيس رجب طيب أردوغان سيزور إيران رسمياً في 7 أيلول (سبتمبر) المقبل، أعلن الكرملين أنه «يجري التحضير لقمة ثلاثية قد تعقد في طهران. يجري الإعداد لهذا، ونحن سنعلن عند الانتهاء من الاتفاق كل التفاصيل عبر القنوات الديبلوماسية».

وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في المؤتمر السنوي لسفراء فرنسا في العالم، إن ساحة عمل فرنسا الأخرى في مكافحة الإرهاب هي سورية «حيث الوضع بالغ الخطورة ومقلق»، معتبراً أن الحل لهذا الوضع المأسوي «سياسي». وبعد أن عدّد مساهمات باريس في تقريب الحل، قال: «نحن أمام الأشهر الأخيرة للأزمة السورية مع تحدٍ إنساني كبير، ونحن على مفترق طرق من أجل إطلاق هذا الحل الذي ينبغي أن يضم الجميع».

وتابع: «سياستنا بالنسبة إلى الأزمة السورية واضحة، من جهة مكافحة داعش الذي يهدد أمن أوروبا، ودعم السكان المدنيين وتأييد خريطة طريق سياسية جامعة، وأوكلت مهمة التنسيق مع كل الوزارات المعنية للسفير فرانسوا سينيمو، فالوضع اليوم خطير جداً». وحضّ روسيا وتركيا على الضغط على الحكومة السورية التي «تهدد بخلق مأساة إنسانية جديدة في إدلب، وترفض الحوار من أجل انتقال سياسي».

وجدد استعداد باريس لشن ضربات جديدة على سورية في حال استخدمت الحكومة السلاح الكيماوي. وأوضح موقفه من بقاء الرئيش بشار الأسد بالقول: «أنا لم أجعل من رحيل الأسد شرطاً مسبقاً لعملنا الديبلوماسي والإنساني، لكن بقاءه في السلطة سيكون خطأ فادحاً»، مؤكداً أن «الشعب السوري هو من سيقرر من سيحكمه». وجدد التأكيد أن «الشرط لوحدة سورية وأمنها وإنهاء الإرهاب الإسلامي يمر عبر حل سياسي يضم الجميع، ويمر عبر إصلاح دستوري، ووضع مسار انتخابي يشمل جميع السوريين، بمن فيهم الذين فروا من الأسد».

وفي موسكو، أعلن الناطق باسم وزارة الدفاع إيغور كوناشينكوف أن الولايات المتحدة تواصل تعزيز المدمرة الأميركية في الشرق الأوسط، مشيراً إلى أن ذلك مرتبط بالتحضير لاستفزازات باستخدام الأسلحة الكيماوية في إدلب. وقال إن «مدمرة روس الأميركية التي تحمل على متنها 28 صاروخاً من طراز (توماهوك)، دخلت في 25 من الشهر الجاري إلى البحر المتوسط، وبواسطتها يمكن توجيه ضربات في كل المناطق السورية».

وذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان آخر أن «مدمرة ساليفانز الأميركية التي تحمل على متنها 56 صاروخاً مجنحاً دخلت مياه الخليج سابقاً، بالإضافة إلى نقل قاذفة بي-1 بي الإستراتيجية الأميركية التي تحمل 24 من صواريخ جاسم المجنحة من نوع جو - أرض إلى قاعدة «العديد» في قطر.

ونفى مدير «الخوذ البيض» رائد الصالح الاتهامات الروسية، وحض المجتمع الدولي على «حماية إدلب من ضربة عسكرية أو هجوم كيماوي قد ينفذه النظام على غرار ما جرى في خان شيخون والغوطة الشرقية».

على صلة، بدأ النظام السوري بإخلاء مطاراته في حلب (شمال سورية)، وفق مصادر «خاصة» في المدينة قالت لموقع «بونت بوست» الإخباري إن تلك التحركات جاءت بعد توصيات استخباراتية روسية تفيد بأن قوات غربية ستقصف المطارات قريباً، ما أدى إلى توزيع الطائرات على مطارات قريبة من مناطق النفوذ الروسي. وأشارت مواقع معارضة إلى أن النظام نقل عدداً من الطائرات والمروحيات من مطار إدلب تحسباً لضربات جوية من الولايات المتحدة وحلفائها.

من جهة أخرى، ذكرت وسائل إعلام إيرانية أن وزير دفاع السوري ونظيره الإيراني وقعا على اتفاق للتعاون العسكري والدفاعي. ونقلت وكالة أنباء «تسنيم» الإيرانية عن وزير الدفاع أمير حاتمي قوله إن الاتفاق يهدف إلى «تعزيز البنى التحتية الدفاعية في سورية التي تعتبر الضامن الأساسي لاستمرار السلام والحفاظ عليه». وشدد على أن الاتفاق يسمح بمواصلة «الوجود والمشاركة» الإيرانية في سورية.

ورأى الناطق باسم هيئة التفاوض السورية المعارضة يحيى العريضي أن «إيران تسارع إلى مظلة عبر التأكيد على أنها موجودة في سورية بدعوة شرعية، حالها حال روسيا». وقال في اتصال أجرته معه «الحياة»، إن توقيع الاتفاق «يأتي في ظل توجه دولي لمواصلة خفض التصعيد تؤيده حليفة إيران المفترضة روسيا».