هدد نوّاب عراقيون في ائتلاف النصر الذي يتزعمه رئيس الوزراء حيدر العبادي اليوم الأحد بالانسحاب من التحالف بسبب خلافات حول تحالفات تشكيل الحكومة الجديدة.

وجاء ذلك في بيان صادر عن فالح الفياض الأمين العام لكتلة "عطاء" (شيعية) وعدد من قادة الائتلاف، فيما يرجح وجود دور إيراني في تغذية الخلافات الداخلية لاستبعاد العبادي الذي يخطط لتحالف قوي مع مقتدى الصدر الذي يتزعم ائتلاف سائرون.

وذكر البيان على لسان هؤلاء "نعلن عدم التزامنا بما يتردد من دخول ائتلاف النصر في تحالف محدود مع بعض الكتل السياسية".

وأوضح أن هذه الخطوة تأتي "تأكيدا لحرصنا في ائتلاف النصر على أوسع تمثيل للكتل المعنية باختيار المرشح لرئاسة الوزراء".

ولم يذكر البيان تفاصيل أوفى، لكن مصدرا من الائتلاف طلب عدم كشف اسمه أكّد وجود خلافات داخل تحالف العبادي.

وبيّن أن "نحو 28 نائبا من كتل سياسية مختلفة ضمن الائتلاف من بينها العطاء يعترضون على وضع خط أحمر (من مقتدى الصدر) على التحالف مع ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي".

وأضاف "العبادي يعتزم التحالف مع كتلة زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر (تحالف سائرون) لتشكيل نواة الكتلة البرلمانية الأكثر عددا والتي ستُكلَّف بتشكيل الحكومة الجديدة".

وعلّق المصدر على بيان الفياض وبقية النواب، قائلا إنه "أخرج الخلافات الخفية (داخل تحالف النصر) إلى العلن"، وهذا "من شأنه إضعاف موقف العبادي والتأثير على حظوظه لتولي منصبه لولاية ثانية".

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها الحديث حول انسحاب نواب من تحالف العبادي، إذ أن تقارير صحفية تحدّثت مؤخرا عن أن نوابا هددوا بالانسحاب "جراء خلافات داخلية".

ولم تتحدث التقارير عن ماهية هذه الخلافات التي طفت على السطح بعد ساعات قليلة من إعلان المحكمة الاتحادية العليا (أعلى سلطة قضائية في البلاد) مصادقتها على نتائج الانتخابات لتصبح قطعية.

وهذا الأمر يعني أن أمام الكتل الفائزة مهلة دستورية مدتها 90 يوما لتشكيل الحكومة الجديدة.

وتصدر تحالف سائرون المدعوم من زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر نتائج الانتخابات بـ54 مقعدا من أصل 329، يليه تحالف "الفتح" الذي يضم أذرع سياسية لفصائل "الحشد الشعبي" بزعامة هادي العامري بـ48 مقعدا.

وبعدهما حل ائتلاف النصر، بزعامة العبادي بـ42 مقعدا، بينما حصل ائتلاف دولة القانون، بزعامة نوري المالكي على 26 مقعدا.

وكان البرلمان قد أمر في يونيو/حزيران بإعادة فرز الأصوات يدويا التي سبق فرزها إلكترونيا وذلك بعد صدور تقرير حكومي أفاد بوجود انتهاكات واسعة حمل مفوضية الانتخابات مسؤوليتها.

وقال إياس الساموك المتحدث باسم المحكمة في بيان "أصدرت المحكمة الاتحادية العليا بعد ظهر اليوم قرارها بالمصادقة على الأسماء الواردة وصدر القرار باتفاق الآراء".

والمصادقة تجعل النتائج رسمية وعلى النواب الآن الاجتماع وانتخاب رئيس للبرلمان ثم رئيس للبلاد ورئيس وزراء ومجلس وزراء خلال 90 يوما.

وكان الغموض السياسي الذي اكتنف تشكيل الحكومة الجديدة أثار توترات في وقت يزداد فيه نفاد صبر المواطنين بسبب تراجع الخدمات الأساسية والبطالة وبطء وتيرة إعادة الإعمار بعد حرب استمرت ثلاث سنوات على تنظيم الدولة الإسلامية المتشدد.