حالة انتظار وترقب تعيشها الدبلوماسية المغربية عشية انعقاد جلسة مجلس الأمن المخصصة لمناقشة قضية الصحراء؛ إذ يعيد توازن مواقف الدول الأعضاء مسألة اكتفاء المجلس الدولي بدفع أطراف النزاع إلى مفاوضات مباشرة إلى الواجهة، وهو ما ترفضه المملكة في حالة غياب الجزائر عن الطاولة، باعتبارها طرفا مباشرا في القضية.

جلسة جديدة ستترأسها بريطانيا، التي يُسجل العديد من المتتبعين ميولها التاريخي إلى طروحات الولايات المتحدة الأمريكية، ستكون كذلك فرصة للدول الإفريقية والاسكندنافية المناوئة للمصالح المغربية من أجل الدفع بمزيد من الدعم للانفصاليين، وكذا إقحام الآلية الافريقية للمفوضية القارية، خصوصا وأن الجلسة ستشهد تقديم إحاطة كولر التي سيعتمدها الأمين العام للأمم المتحدة في إعداد تقريره نصف السنوي.

ويُراهن المغرب على القوى التقليدية الداعمة لمغربية الصحراء، تتقدمها فرنسا، الحليف الأول للموقف المغربي داخل اجتماعات مجلس الأمن، كما سيعتمدُ على الامتياز الكبير الذي حققته الخارجية المغربية بعد التوقيع بـ"الأحرف الأولى" على اتفاق الصيد البحري، وهو الأمر الذي مكن من تبديد المخاوف بخصوص وجود لوبي انفصالي كبير في صفوف دول القارة العجوز.

وفي هذا الصدد، يرى كريم عايش، عضو مركز الرباط للدراسات السياسية والاستراتيجية، أنه "مع قرب انعقاد الاحاطة الدورية للمبعوث الأممي الخاص حول الصحراء، تتنامى المخاوف من عرقلة الجهود الأممية الأخيرة لحل القضية وفق حل سياسي تفاوضي متفق عليه يجمع كل الأطراف، بما فيها دول الجوار، التي طالما نفت علنيا أي ارتباط بالموضوع، في حين ظلت لعقود تُمول وتُدرب وتَحتضن بكافة الطرق ميليشيات البوليساريو".

وأضاف عايش، في تصريح لجريدة هسبريس الإلكترونية، أنه "بالرغم من أن التوصية 2414 الصادرة مؤخرا عن مجلس الأمن تؤيد المقترح المغربي في شقه المنهجي وتُلزم كافة المحيطين بالملف بالجلوس بدون شروط إلى طاولة التفاوض، إلا أنه داخل مجلس الأمن نفسه تواصل الجزائر وحلفاؤها ممن ما يزالون يصدقون أكاذيبها التشويش على هذه الإرادة".

وذكّر المتحدث في هذا الصدد بردود فعل العضوين الدائمين روسيا والصين، والأعضاء غير الدائمين اثيوبيا وكازاخستان وبوليفيا، بخصوص التوصية السابقة، الذين صرحوا بأنها "غير متوازنة وغير محايدة".

وعن الدول المساندة للموقف المغربي، قال المحلل السياسي إن "الموقفين الفرنسي والأمريكي سيضغطان من أجل حل سريع لهذا الموضوع، خاصة وأن فرنسا أعلنت غير ما مرة دعمها الكامل للمقترح المغربي القاضي بجهوية متقدمة تعطي للأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة لتدبير شأنها المحلي"، مشيرا إلى إمكانية تعزيز الموقفين السابقين بدعم بريطاني بعد اللقاء الأخير لوزيري خارجية البلدين، وإعلانهما انطلاق الحوار الاستراتيجي بين البلدين.

وزاد المتحدث أن "التوافق داخل نادي أصدقاء الصحراء الذي يدأب على الاجتماع دوريا قبل انعقاد أي جلسة لتقديم توصية أممية، مهم جدا"، مرجحا أن لا تتكرر المعارضة الروسية الصينية للمغرب، خاصة وأن مجموعة من اللقاءات عالية المستوى قد تمت بين الولايات المتحدة وروسيا، وكذا بعد حياد المغرب الدائم تجاه مشاكل الصين وإثيوبيا على مستوى السيادة الداخلية.

واعتبر عايش أن ذلك "سيمكن بريطانيا من خلق جو من التوافق والاجماع حول مقترحات وتوصيات مستقبلية تُمكن من الدفع بعجلة الحل السياسي بالصحراء عن طريق المقترح المغربي".