أكد رئيس الحكومة السيد سعد الدين العثماني، أمس الثلاثاء بالرباط، أن تحسين حكامة الصفقات العمومية يتم وفق منظور شمولي ومندمج يأخذ بعين عدة أبعاد تدبيرية.

وشدد السيد العثماني، ردا على سؤال بخصوص "الصفقات العمومية ورهان الحكامة الجيدة" في إطار الجلسة الشهرية المتعلقة بالسياسة العامة بمجلس المستشارين، على أن "إصلاح منظومة الصفقات العمومية لا يمكن أن يتم بمعزل عن محيطه العام، بل يقوم على اعتماد منظور شمولي ومندمج لتدبير الصفقات العمومية، يأخذ بعين الاعتبار مختلف الأبعاد المرتبطة بها، القانونية منها والاقتصادية والاجتماعية والتدبيرية وغيرها".

وأضاف أن هذا المنظور يقوم على تحقيق المعادلة الأساسية التي تتمثل في ضرورة جعل الطلبيات العمومية آلية ناجعة وفعالة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية، مع الحرص على ترشيد ونجاعة استعمال المال العام، مستعرضا بالمناسبة جملة من الإصلاحات التي باشرتها الحكومة بغية ترسيخ الحكامة الجيدة وتعزيز قيم النزاهة في التعامل مع الإدارة، وهي إصلاحات لا يمكن إلا أن تسهم بشكل إيجابي في تحسين تدبير الصفقات العمومية وضمان شفافيتها.

واعتبر أن الصفقات العمومية ليست مجرد أداة لتدبير الاقتناءات العمومية وتلبية حاجيات الإدارة، بل رافعة قوية لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية عبر تشجيع المقاولة وتحفيز الاستثمار، وإعادة توزيع الموارد وتنشيط الحركة الاقتصادية والإسهام في إحداث فرص الشغل، فضلا عن كونها آلية لتنفيذ مختلف البرامج الاجتماعية التي تلبي حاجيات المواطنين، في مجالات التعليم والصحة والسكن والنقل والطرق وغيرها.

ووعيا منها بأهمية الصفقات العمومية ودورها في تنشيط الاقتصاد والوطني وتحريك عجلة التنمية، أكد السيد العثماني أن الحكومة ما فتئت توليها أهمية خاصة ضمن سياستها الرامية إلى تعزيز الشفافية في مجال تدبير المال العام، وضمان الشفافية وتكافؤ الفرص في الولوج إلى الطلبيات العمومية، عبر اندراج منظومة إبرام الصفقات العمومية في إطار التعامل المبني على المساواة وشفافية المساطر.

ولفت السيد العثماني إلى أن الحكومة أطلقت جملة من الإصلاحات تروم ترسيخ الحكامة ودعم الشفافية والنزاهة، من قبيل الشروع في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لمكافحة الفساد في أفق 2025، وتكريس الحق في الحصول على المعلومات، إلى جانب تفعيل البوابة الوطنية للشكايات، كآلية للتفاعل بين الإدارة والمرتفقين بهدف تلقي تظلماتهم وتتبعها ومعالجتها.

وأفاد بأن اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية، توصلت بـ 50 شكاية من طرف المتنافسين وأصحاب الصفقات، منذ انطلاق عملها يوم 19 يناير 2018.

وأوضح بأن اللجنة الوطنية للطلبيات العمومية شرعت، وبعد مرور خمسة أشهر فقط على تنصيبها، "في تعزيز تموقعها في منظومة الصفقات العمومية، عبر تكريس الثقة"، إذ توصلت بـ 50 شكاية، وبـ20 طلب استشارة من قبل الإدارات والمؤسسات العمومية، تمت الإجابة على أغلبيتها".

كما اعتبر السيد العثماني أن اللجنة ذاتها عززت موقعها، ومواصلتها الاضطلاع بمهامها الأساسية الرامية إلى تحسين الحكامة وتدبير الصفقات العمومية، مشيرا إلى تبنيها "استراتيجية عمل طموحة تمتد على سنوات، من شأنها تمكين مختلف الإدارات والمقاولات من رؤية استراتيجية، وجعل الصفقات العمومية آلية من آليات دعم تنافسية الاقتصاد الوطني، واعتماد مقاربة حسن استعمال المال العام".