يختلف منطق رجل الدولة عن منطق المناضل، فرجل الدولة يحتكم للقانون وللعقل للدفاع عن الدولة وقضاياها بطريقة مجردة وموضوعية ويترك عواطفه وانفعالاته وأهوائه وانتماءاته جانبا، بيد أن المناضل يسعى إلى دغدغة العواطف واستمالة انفعالات الناس وأهوائهم مع الدعوة إلى تعطيل العقل، فالانفعالات وتجييش وتهييج العواطف أسهل من التفكير في الاندفاعات وعواقبها، وكما يقال بالفرنسية: la foule n’as pas d’esprits، وفي هذا الخضم يستغل المناضل تلك الأجواء لتمرير خطابات إيديولوجية والضرب على الوتر الحساس للقبيلة والعشيرة ورفع شعارات المظلومية والتهميش وقس على ذلك ما تشاء من الشعارات الرنانة التي تصبح معها "الجماهير" كالثور الهائج.

وبمناسبة الأحكام الصادرة في قضية أحداث الحسيمة وبقراءة متأنية لسياقاتها الدولية والوطنية، وبالتكييف القانوني لوقائعها من ضرب وجرح وإضرام للنار في محل لسكنى رجال الشرطة وحرق مركبات الأمن وما نجم عن ذلك من عاهات مستديمة لبعضهم مدى الحياة، ومن تخابر مع جهات أجنبية وتلقي للأموال من الخارج، وبحسب نصوص القانون الجنائي المغربي، فتلك الأفعال تشكل تهديدا للأمن الداخلي والخارجي.

إن منطق رجل الدولة يعتبر ما وقع تهديدا لاستقرار الدولة وللنظام العام، أما منطق المناضل فيعتبر هذه الأفعال مجرد ردود فعل عن تدخل الدولة ويعتبر الفاعلين "أبطالا أشاوس" ومناضلين وطنيين غيورين على الوطن.

ولكن إذا كان القانون هو التعبير الأسمى عن الإرادة العامة للأمة، فيجب أن نخضع له لا للأهواء والانفعالات، أما إذا ما وقع العكس وفتحت الدولة الباب لحكم الأهواء والنزوات، فلنقرأ الفاتحة على المؤسسات.

عبد الرحمان شحشي

*أستاذ علم السياسة والقانون الدستوري بكلية الحقوق – جامعة الحسن الأول بسطات.