خرج المغرب بمكاسب اعتبرتها الحكومة كبيرة في قمة الاتحاد الافريقي في دورتها الـ31 بأن أكدت (القمة) التي أقر خلالها القادة الافارقة آلية لمتابعة تطورات ملف تسوية النزاع حول الصحراء المغربية الذي افتعلته جبهة البوليساريو الانفصالية وبتأكيدهم أيضا على أن القرارات الصادرة عن مجلس الأمن الدولي هي المرجعية الوحيدة لهذه الآلية الإفريقية.

واعتبر المغرب أن قرارات القمة 31 للاتحاد الإفريقي بشأن قضية الصحراء المتنازع عليها مع الجبهة الانفصالية، شكلت "تقدما جوهريا ومكسبا كبيرا" بالنسبة للمملكة.

وقال المتحدث باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي في المؤتمر الصحفي الأسبوعي للحكومة الخميس إن "دور الاتحاد الإفريقي عبر الآلية الإفريقية التي أقرتها القمة هو مواكبة ودعم جهود الأمم المتحدة".

ووضع القادة الأفارقة خلال قمتهم التي اختتمت أعمالها بالعاصمة الموريتانية نواكشوط، مساء الاثنين الماضي، آلية لمتابعة تطورات ملف الصحراء المغربية لدى الأمم المتحدة.

وقال الخلفي إن القمة "أكدت أسبقية الأمم المتحدة باعتبارها جهة مختصة، حصريا، في إدارة مسلسل تسوية هذا النزاع المفتعل".

واعتبر أن في هذا الأمر "مكسب كبير" تحقق للمغرب، مضيفا "عبر هذا المكسب انتهى استغلال خصوم الوحدة الترابية للمغرب (لم يحددهم) لمنصات الاتحاد الإفريقي للدفاع عن أطروحاتهم المنحازة والمضادة لبلدنا".

وكان الخلفي يشير إلى الجزائر الداعمة للبوليساريو والمتهمة بتغذية النزاع ومنع التسوية السياسية وفق أطر القانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية ووفق مبدأ لا حياد عنه هو وحدة أراضي المملكة وسيادتها وهو خط أحمر رسمه المغرب منذ عقود في معالجة النزاع المفتعل من قبل الجبهة الانفصالية.

ومن الدول التي أبدت انحيازا واضحا لجبهة البوليساريو، جنوب افريقيا التي دافعت عن طروحات وأكاذيب الانفصاليين ودعمت مطالبهم بالانفصال في مواجهة مقترح مغربي أشادت به دول العالم ويتعلق بمنحهم احكما ذاتيا تحت سيادته.

وسبق للقضاء الجنوب الإفريقي في 2017 أن قبل من حيث الشكل دعوى رفعتها جبهة البوليساريو تتعلق بحجز السفينة المحملة بالفوسفات المغربي كانت متوجهة إلى نيوزيلاند وهي القضية التي حلت لاحقا.

وقال المتحدث باسم الحكومة المغربية إن "خصوم المملكة كانوا يستغلون غياب المغرب عن الاتحاد الإفريقي للترويج لأطروحاتهم المنحازة ضده".

وفي نهاية يناير 2017، وافق رؤساء دول الاتحاد الإفريقي على استعادة المغرب لعضويته في المنظمة الإقليمية بعد أن كان غادرها عام 1984، أي قبل 33 عاما، احتجاجا على قبول الاتحاد لعضوية جبهة البوليساريو التي تطالب بانفصال إقليم الصحراء عن المغرب.

وقاد العاهل المغربي الملك محمد السادس دبلوماسية هادئة مكنت المملكة من العودة إلى الاتحاد ووسعت منافذ المغرب الاقتصادية في العمق الافريقي وأفادت القارة أمنيا واقتصاديا وسياسيا.

وقطع الملك محمد السادس الطريق على المؤامرات التي كانت تحاك ضد بلاده في الاتحاد الإفريقي وعلى الطروحات الداعمة للكيان غير الشرعي المسمى الجمهورية العربية الصحراوية

كما أفشلت استعادة المغرب لعضويته في الاتحاد حملة التضليل والأكاذيب التي كانت تروج لها البوليساريو وحليفاتها.

ووفق الخلفي، فإن "ما خرجت به القمة يقدم دليلا جديدا لمن هو في حاجة إلى دليل على الوجاهة الإستراتيجية للقرار الشجاع والتاريخي للملك محمد السادس بالقطع مع الكرسي الفارغ (في إشارة لقرار عودة المغرب للاتحاد الإفريقي)، والتجند لخوص المعركة دفاعا عن القضية الوطنية (قضية الصحراء المغربية)".

وبدأ النزاع حول إقليم الصحراء المغربية عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة، ليتحول الخلاف بين المغرب والبوليساريو إلى نزاع مسلح، استمر حتى 1991، بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار خرقته الجبهة الانفصالية مرارا.

وتتمسك المملكة المغربية بأحقيتها في إقليم الصحراء واقترحت كحل حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير المصير وهو طرح تدعمه الجزائر، الحاضنة والداعمة بالمال والسلاح للجبهة الانفصالية.

ح.سطايفي للجزائر تايمز