بلادُنا بحاجة إلى حُكومةٍ ذاتِ مواصفاتٍ عصرية: غير متحزبة، قليلة الوزراء، كلُّهم كفاءات، جادُّون، نُزَهاء، فعّالون...

يُشكلون فريقَ عمَلٍ منسجم، مُتكامل، يَجمعُهم عملٌ جادّ، من أجل هدفٍ واحد: المصلحة العامة..

ـ لا ريع، ولا تقاعُد، بالشكل المعمولِ به منذ الاستقلال إلى الآن، ولا امتيازات، ولا زبُونية، ولا ولا ولا...

ـ والقانونُ فوق الجميع..

حكومةٌ قوية بكفاءاتِها، وبحُبِّ مصالحِ البلد، وشعبِ البلد..

وكلُّ من يخرقُ القانون، يتعرّضُ للمحاسبةِ الصارمة..

ـ والرشوة والمخدراتُ عقابُها: الإعدام..

ولو كان من كان..

مصلحةُ البلد، فوقَ كل اعتبار..

وبهذه الحكومةِ الصارمة، الوطنية، الجادّة، المقتدِرة، تُحققُ البلادُ في سَنتِها الأولى قفزةً لم يسبق لها مثيل: اقتصاديا، وسياسيا، وتعليميا، وصحيا، وتشغيليا، وفي بقيةِ المجالات...

وهكذا تستقيمُ البلاد..

ويشتغلُ الناس..

وتَلتحمُ الوطنيةُ حول الجميع..

ولن تنحرفَ الوطنيةُ عن مفهومِها العالمي، وهو اعتبارُ المواطن مِحورًا للوطنية..

ـ الإنسانُ أولا..

وعلى أساس الإنسان، وهو محورُ الإنسانية، لا نجدُ بيننا من يُتاجر في الدين، ولا من يتاجر في السياسة، ولا لصوصَ النقابات، ولا باعة الأصواتِ الانتخابية...

وهكذا تنشأ في بلادنا ديمقراطيةٌ حقيقية..

ويَترعرعُ تعليمٌ عصري قادرٌ على تنشئةِ رجالاتِ الدولة، وبدون تغييبٍ للمرأة..

وفي مَدارسنا نجدُ مكانةً للعلوم الإنسانية، بما فيها الحقوق، والآداب، والفلسفة، وغيرها، إلى جانب التكنولوجيا وكل علوم العصر..

ولن تنغلقَ بلادُنا..

بلادُنا سوف تتطور، وتنفتحُ أكثرَ أكثر، وهي تُنشىء أجيالا تلو أخرى من المهارات العليا..

ـ كفى من أحزابٍ شرّيرة!

أحزابٌ من شاكلة «العدالة والتنمية»، وهي لا تُنتج لا عدالةً ولا تنمية! وجُل أحزابنا على هذا النمط المدمّر، المفْسِد..

وسيتَماسَكُ مُجتمعُنا مع نفسِه، ومع مؤسساتِ الدولة، ومُكوّناتِ المجتمعِ المدَني..

وتكُونُ دولتُنا عادلة، مواطِنة، وطَنية، لا تبيعُ فينا ولا تشتري..

والإعدامُ ينتطر كلَّ من يَبِيعُون ويشترون في الوطنِ والمواطن، وكلِّ ما هو حقٌّ عام..

ويُدرك كلُّ مسؤول في بلدِنا أن عندنا قانونًا يتمُّ تطبيقُه على الجميع، بدون استثناء..

وهذه الحالةُ آتيةٌ لاحقًا.. في زمنٍ لا ريبَ فيه.. إنْ غدًا أو بعدَ غد..

العدالةُ القادمة قد يكون لها مَتحفٌ يَزُوره أحفادُنا، ويرون فيه نماذجَ من مسؤولينا: هذا أكبرُ مُرتَشٍ، وهذا أكبرُ لصّ، وهذا وهذا، ولا أحدَ منهم تعَرّضَ للمحاسبة!

متحفُ الغد سيكون صورةً حيَّةً لواقعِنا الحالي، وفيه صورٌ ثابتةٌ ومتحرّكة سجَّلتها عدساتُ الأجيال، على الشبكات العنكبوتية..

وغدا لن تكون في العالم شبكةٌ واحدة..

والتاريخُ سوفَ يتم إحياؤه في شكل أفلام وثائقية..

وسوف تتمكنُ أجيالُ الغد من الاستغراب على مدى صبرنا، على ما نحن فيه..

ـ كفى مما نحنُ فيه!

وتعالوا لتغيير صُورتِنا الحالية، حتى نحظَى بنصيبٍ من الاحترام المستقبلي..

علينا بالعملِ فورا من أجل تماسُكٍ بين الدولة والمجتمع..

وتماسكٍ اجتماعلي لا مفرّ منه، لتنشئةِ مجتمعٍ ملتزمٍ بالقانون، ومُحترِمٍ لمختلفِ فئاتِه..

إن مسؤولينا، منذ الاستقلال إلى الآن، اقترَفوا جرائمَ سلوكيةً في حق وطننا، وحوّلُوا بلدَنا إلى إقطاعيةٍ وقَطيع..

وهمّشوا البادية..

وجعلوا المدينةَ نسخةً من القرية..

ونشروا الفسادَ في كل مكان.. وفي الإدارة، والمدرسة، والمسجد، والمهن، كل المهن، بدون استثناء...

والقضاءُ نفسُه يغلي بالفساد..

والمحافظة العقارية.. والسلطاتُ الزجرية.. ومراقبةُ الطرق...

والسياسةُ قد مَيّعُوها..

والمهنُ الثقافية قد تميّعَت..

والثرواتُ الوطنية في ملكِ فاسدين ومُفسدين..

الفسادُ في كل مكان.. ولا يُنتج إلا فسادا تلو فساد..

ويُعلم الأجيالَ الصاعدة كيف تكون انتهازية، ولا تُفكرُ إلا في مَصالحها الذاتية..

وهل يَتطورُ بلدٌ بهذه العقليةِ الإفسادية؟

ـ هذا التشخيص السريع، يحتضنُ المشكلَ والحلّ..

المشكلُ ها هو.. والحلُّ هو تجنُّبُ هذه «الأوبئة»..

إنه الرهانُ على تماسُكنا الاجتماعي.. هو وحده الحل..

روابطُ اجتماعية حضارية مشترَكة تُحررُنا من المصالح الذاتية المَرَضية، وتحفزُنا على التمسك بقيمٍ وأخلاقٍ وعلاقاتٍ سلوكية إيجابية..

وهذا الترابطُ يَحفزُنا على انسجام اجتماعي، واحترام متبادل، واهتمام بمواقع الضعفِ داخل مجتمعنا، وتشجيعٍ للقدرات والكفاءات..

و يَحفزُنا على الوقاية من تنامي التوتر، والعصَبية، والتمييز، وعدم المساواة، والشغب، والعزلِ بين الناس، وبين المناطق، لتجنيبِ بلادنا البطالة، والعزوفَ المدرسي..

التماسكُ الاجتماعي يمكّنُنا من العدالة والأمن والحُرية..

ويجعلُ مُجتمعَنا سعيدا في حياته مع الذات، ومع الآخر..

وأكثرَ انفتاحًا على العالم.. وأكثرَ فعاليةً وتشارُكًا وتآزُرًا وتعاوُنًا..

وبهذا نكُونُ دولةَ الإنسانِ والإنسانية!

أحمد إفزارن