الجواب السريع : تم ذلك في لعبة قارية قذرة ، وفي فـترة انتفت فيها  الروح الإنسانية وهيمنت النفس الأمَّارَةُ بالسوء واجتمع الطمع وعمى البصيرة  على أمخاخ  القذافي وحفدة الجنرال دوغول الجاثمين على صدور الشعب الجزائري ، هكذا صَنَعَتْ أمولُ الشعبين الليبي و الجزائري أخاً  وُلِدَ  لهم  من زواج سِفاحٍ  بين الجنرال فرانكو ومعمر القذافي ، ولما ظهرت ملامح  المولود اللقيط  احتضنه عسكر الجزائر بقيادة بومدين الذي اعترف بنفسه أنه احتضن هذا المولود اللقيط  فقط  ليجعل من هذه  المجموعة  الصحراوية حجرة في صباط  المغرب دون أن يخطر بباله  أنه  يلعب لُعْبَةً صبيانية  سيكون  ضحيتها  الشعب الجزائرري قبل غيره وأكثر من 100  مليون من سكان المنطقة المغاربية ، وبقية  معاناة  هذا اللقيط  لاتزال تَسْمَعُ  أَنِينَهَا وعويلَها  فَيَافيُ صحراء لحمادة ....

لكن لسنا  في هذا الكون وحدنا  فمعنا من يتربص بنا  ليزيد أُمَّتنا  تخلفا وفقرا  بين الأمم ، إنها  الدول العظمى  التي  تجعل من حبة  خردل  جبلا  من الأوهام والأكاذيب وبالقانون ...لكن أي قانون ؟ إنه قانون ساكسونيا  يا من لا يعرفه ...

أولا :الدول العظمى الخمس في مجلس الأمن هي أعداء السلام في العالم :

إن أكبر عدو للسلام في العالم هو ما يسمى بمجلس الأمن ( وبالخصوص الأعضاء الخمس الدائمة  في مجلس الأمن )  لأن هذا المجلس  يبحث دائما على ما  يزيد من تعقيد  النزاعات المُفتعلة  وليس البحث عن تسهيل  إنجاز عمليات لفض النزاعات المفتعلة ، وإذا سألنا من  يعمل على افتعال هذه النزاعات ؟  سيكون الجواب : هذه النزاعات تفتعلها بعض الدول  المتخلفة التي تقدم  خدمات مجانية  تنوب فيها عن إحدى  الدول العظمى  المُكَـوِّنَةِ لمجلس الأمن أو أكثر من واحدة ، لأن هذه الأخيرة تعتاش بافتعال هذه النزاعات وتتقوى وتتطور برعايتها والنفخ في لهيب نيرانها لتزداد  اشتعالا ... إذ  باستطاعتهم  خلق نزاعٍ من ذرة  شكٍّ ، بل من هباء منثور وَ بِطُرُقٍ ظالمة سافرة ، وضد  استحضار الحكمة  وقيم النبل ورصانة  العقل ومنطق فلسفة السلام الاستراتيجي  في فض النزاعات المفتعلة ،  بل بالعكس فالدول التي تعمل بالوكالة عن الدول العظمى تُـظْهِر أخبث ما  تمتلك من ألاعيب  لدعم الشك والتشكيك وتزوير حقيقة الواقع الذي لا يمكن  حجب  أشعته  بالغربال ، وحينما  تنجح  الدولة أو الدول التي تنوب عن هذه الدول العظمى في خلق هذا النزاع ، تأتي المرحلة  التي تركب  فيها هذه الدول العظمى أو إحداها على تلك الذرة  من الشك والتشكيك لإتمام  مهمتها  بتعميق النزاع المفتعل مستغلة الهيأة الأممية وعقلية القطيع  المنتشرة  بين أعضاء الأمم المتحدة  وعددهم 193 دولة ( ليس بينهم  دويلة البوليساريو طبعا )  ولكن بينهم  دويلة إسرائيل التي يجلس حكام الجزائر معها  في هذا المنظمة الدولية  ويتبجحون  بكونهم  يعرفون أنها  دويلة  لا وجود لها  بل الوجود  الحقيقي – في أمخاخ حكام الجزائر هو لدولة فلسطين !!! .. إنه خير مثال لكيف  صُنِعًتْ دويلة إسرائيل واحتلت مكانتها بين  القطيع في الأمم المتحدة  وكيف يحاول كابرانات فرنسا أن يسلكوا نفس الطريق ليزجوا  بكيان وهمي في المحافل الدولية بدأوا أولا  بنشر الأكاذيب وتزوير التاريخ  واستغلال المغفلين من بعض  رؤساء دول إفريقيا  وبعض دول الموز ، فهذا ما يروج  في أمخاخ  كابرانات فرانسا : كيف استطاعت الدول العظمى صناعة دويلة إسرائيل ولماذا لا  نسلك نفس طريق التزوير والأكاذيب وحتما  ستسارع  الدول العظمى  لتساعدنا  على استكمال مهمتنا  فهي تسعى دائما إلى النفخ  في ذرة  النزاع  المفتعل والعناية به  حتى  تحقق مصالحها الاستراتيجية ؟

 السؤال : لماذا تسلك هذه الدول العظمى ( وبالخصوص الأعضاء الخمس الدائمة  في مجلس الأمن )  وقطيعها في الأمم المتحدة  عموما هذا السلوك من افتعال النزاعات ؟

ثانيا: الدول العظمى تعتاش من تغذية نزاعات العالم لتحرك مصانع التشغيل في بلدها :

يتكون مجلس الأمن من خمسة دول دائمة العضوية  فيه ، وهذه الدول تعمل على خلق استراتيجيات طويلة المدى حسب أوضاعها الاقتصادية والجيواستراتيجية  ، من أجل ذلك تضطر لافتعال نزاعات بصفة مباشرة أو غير مباشرة ، وأغلبها  بصفة غير مباشرة مثل توكيلها  لحكام  الجزائر بأن  تنوب عنهم في دعم  وتمويل و ضمان استمرارية  نزاع الصحراء الغربية المغربية  ، وبذلك تضرب الدول العظمى عصفورين بحجر واحد: الأول  تأبيد  التخلف في الجزائر التي ستنشغل بهذا النزاع المفتعل وتنشغل عن تنمية  الشعب الجزائري اقتصاديا واجتماعيا ، والحجر الثاني هو أن تبقى  الجزائر دائما وأبدا  في حاجة  إلى  ما تُـنْـتِجُهُ  مصانع  الدول العظمى  من الإبرة إلى الصاروخ ، ومرتبطة بها إلى الأبد ... تفتعل الدول العظمى نزاعات بعيدة عنها لكن نتائجها تصب في مياه طواحينها  السياسية والاقتصادية والتنموية  لتطوير معيشة شعوبها  والسهر على استدامة رفاهيته وذلك على حساب تنمية بقية شعوب دول العالم  المتخلف ومنها  الشعب الجزائري المغبون ، لأن الهدف الوحيد لدى الدول العظمى هو إبعاد الأخطار عنها هي ، والبحث عن راحة شعوبها  ورفاهيتهم ، أما بقية الشعوب  فلتذهب إلى الجحيم .. مثلا  لنتصور أن " السلام " قد عَمَّ ربوع العالم  فماذا  سيبقى لدول  مجلس الأمن أو الأمم المتحدة  أن تفعله ؟  فستغلق  دكان مجلس الأمن  وستصطف إلى جانب  بقية الدول ؟ وكيف  ستصبح الأنشطة الاقتصادية العالمية ؟

ثالثا: أصبحت الدول العظمى تكره كلمة " السلام "  وتخاف من انتشاره في العالم :  

أصبحت كلمة " السلام  " تخيف  هذه  الدول العظمى  بل أصبحت تكره  انتشار السلام في العالم ، لأنها هي التي تأكل لحوم  بقية دول العالم  وتمتص دماءها " بمحاربة  انتشار السلام  في العالم "  وذلك  بآلية  بسيطة هي الاستمرار الأبدي في افتعال النزاعات  فيما بين  بقية دول العالم المتخلف  فكريا واقتصاديا واجتماعيا  وما  أكثرهم  وعلى رأسهم  كابرانات  فرنسا  الحاكمين في الجزائر ، وأحيانا  تصنع  هذه النزاعات من لا شيء ، لأن السلام  مناقض للحرب ، والحروب لا تكون إلا  بنشر الأسلحة ، ومن يصنع هذه الأسلحة ويطورها ألسيت هذه  الدول العظمى ؟  إذن  لترويج  أسلحتها  في السوق العالمية لا بد من إشعال الشرارة  الأولى وهي  افتعال النزاعات بين الدول ... ولا تستفيد هذه الدول العظمى فقط من تجارة الأسلحة  سواء التجارة المباشرة  أوغير المباشرة عن طريق مافيات ، وهذه المافيات  تنتمي لهذه  الدول العظمى  وسماسرتها  من الدول المتخلفة ، أقول لا تستفيد هذه الدول العظمى فقط من تجارة الأسلحة ، بل  تحارب  الدول المتخلفة حتى على واجهة  الإنتاج  بصفة عامة  سواءا الإنتاج  الغذائي أو  الخدماتي ، لأن فلسفة هذه الدول العظمى هي: الاستعباد  الأبدي لبقية دول  العالم ومن بين أساليب هذا الاستعباد افتعال النزاعات  الواهية ، وهو وجه آخر للاستعمار الجديد ألا وهو  البحث عمن  ينوب  عن  الدول العظمى لافتعال النزاعات في العالم .

رابعا : نزاع الصحراء نموذج للنزاعات المفتعلة التي أدى ثمنها الشعب الجزائري وحده :

اعتمد نزاع الصحراء الغربية المغربية على نشر المغالطات  التاريخية والجغرافية ، فكابرانات فرنسا الحاكمين في الجزائر طيلة 56 سنة  تركوا  طريق السلام والوحدة والوئام  بين شعوب المنطقة المغاربية  وساروا  عمدا  وبإيعاز من  أمهم  فرنسا ووصية جدهم الجنرال دوغول  في طريق افتعال نزاعٍ  في الصحراء الغربية المغربية .

السؤال الذي يؤرق  كابرانات فرنسا الحاكمين في الجزائر هي  بماذا  سنجيب على الأسئلة التالية ؟ : من هي جمهورية الوهم العربية الصحراوية الخرافية ؟ متى كانت قبل الاستعمار الاسباني دويلة  في الصحراء الغربية ؟ وتحت سيادة أية دولة  كانت قبل استعمارها ؟ وهل كانت في يوم من الأيام جزءا  من دولة الجزائر ؟ وإذا أردنا  صناعة دويلة  فإننا  نحتاج  لشعب فمن أين  سنأتي بهذا الشعب  ؟

لم يكن لجمهورية الوهم وجود قبل أن يصنعه الجنرال فرانكو مع القذافي اللذين تركا  هذا  السرطان يترعرع  في  كنف  كابرانات فرنسا الحاكمين في الجزائر ، وهم الذين قاموا  فعليا  بالنفخ  على الشرارة  الأولى لتزداد  اشتعالا حتى  تصبح  ككرة ملتهبة  يكتوي بنارها الشعب الجزائري قبل غيره ، فَـوَصِيَةُ  الجنرال دوغول هي  تأبيد التخلف في عموم الجزائر وكفى ، ( وقد نجحت مهمة الكابرانات فانظروا الجزائر كيف تعيش في 2018 )  ووجد كابرانات فرنسا الحاكمين في الجزائر أنجع وسيلة لتأبيد التخلف  الفكري والسياسي والاقتصادي والاجتماعي  في الجزائر ألا وهو افتعال هذا النزاع مع المغرب والعمل على  بنائه  كما  تريد  الدول العظمى  التي لا تجد وضعا  أكثر مثالية من  افتعال نزاع مِنْ لا شيء تقتات منه  كل المصانع وعلى رأسها  مصانع  الأسلحة  لتدور عجلة  اقتصادها هي دون غيرها  ، وفي نفس الوقت لاستغلال أي ذرة من الموارد الطبيعية  في الجزائر ( الغاز والنفط  وغيرهما )  ولتبقى الجزائر  مُسْتَعْبَدَةً  بارتباطها الأبدي  بهذه الدول العظمى ، بالإضافة إلى إلهاء الشعب بالدفع بهذا المشكل المفتعل وترقيته لدرجة أن يصبح قضية وطنية  جزائرية  تُصْرَفُ  عليها  أموال الشعب  الجزائري ، أولا  لتحقيق الهدف الأسمى ألا وهو الاستمرار في السلطة والتسَلُّطِ  عن طريق نشر أوهام  العدو  الخارجي الخطير علينا جميعا ، وثانيا  توقيف عجلة النمو الاجتماعي في الجزائر تحت مبرر  الاستعداد الدائم والأبدي  لمواجهة  العدو الخارجي الوهمي الذي ينتج عنه المزيد من الغرق في التخلف .

أما متى كانت قبل الاستعمار الاسباني دويلة  في الصحراء الغربية ؟ فَكُتُبُ  التاريخ المزور الذي ينشرها  كابرانات فرنسا الحاكمين في الجزائر وشياتيهم على مقاس أطماعهم وأهدافهم لافتعال هذا النزاع فهي كفيلة بذلك ، خصوصا  أن  الدول العظمى تعتبر التاريخ المُزَوَّرَ عنصرا  فعالا  من عناصر  افتعال النزاع التي تبدأ  بالتشكيك في التاريخ الحقيقي الذي تتضمنه  كتب التاريخ الرصينة  والمكدسة  في الخزانات الكبرى  المنتشرة في العالم... أما الأكاديميون عبر العالم فيجدون  في كتب التاريخ الرصينة  حتى  بعض  قواد الاستعمار الفرنسي والإسباني أنفسهم  يؤكدون فيما كتبوه عن القرن 18 والقرن 19 عن المنطقة المغاربية  أن لا وجود  لدويلة  صحراوية في تلك  الحقبة التاريخية  وما قبلها  وما بعدها أبدا وبالقطع .

وتحت سيادة أية دولة  كانت هذه الدويلة قبل استعمارها ؟  فالجواب المنطقي على هذا السؤال هو : بما أنه  لم يكن لها وجود – حسب ما جاء في كتب الأكاديميين السابق ذكرهم -  فمن العبث أن نتساءل عن سيادتها  لنفسها  بنفسها  ليبقى  الجواب الصحيح هو : أن  منطقة الساقية الحمراء ووادي الذهب كانت ومنذ 14 قرنا تابعة لجميع السلالات التي حكمت  المنطقة المغاربية  والتي يؤكد التاريخ أن عواصمها  لا تخرج في الغالب الأعم عن المدن التي تَظْهَرُ حَوْلَهَا ملامحُ  دولةٍ مُنظمةٍ في المنطقة المغاربية مقابل الدول  المشرقية ، وفي المنطقة المغاربية  فهذه المدن العواصم  كانت قديما هي : فاس ومراكش ومكناس ووجدة  ، إذن متى كانت الصحراء الغربية المغربية تابعة  لعاصمة  دولة كانت موجودة  فعليا في موريتانيا أو الجزائر باستثناء ما نقرأه  في التاريخ المزور الذي تنشره بين الفينة والأخرى  كتب جزائرية  نشم منها  روائح الاستعمار الفرنسي والإسباني الذي يسعى  للتفرقة قبل كل شيء .

أما هل كانت في يوم من الأيام جزءا  من دولة الجزائر ؟  فهذا  أجاب عنه  تشبث كابرانات فرنسا الحاكمين في الجزائر بهذه المعضلة والذين جعلوا منها – في بداية افتعال النزاع -  قضيتهم الوطنية الأولى ظلما وعدوانا ، وهذا يدخل في باب نشر التاريخ المزور الذي يسهر على نشره كابرانات فرنسا الحاكمين في الجزائر أنفسهم  وينفثون من خلاله سموما ، ولما  وجدوا أن معضلة الصحراء أصبحت  عِبْءاً  ثقيلا عليهم  تنكروا  لكونها  كانت جزءا  من تراب  دولة الجزائر وأصبحوا يرددون  أنهم  فقط مع  مبدأ  تقرير مصير الشعب الصحراوي  فقط لا غير ، لكنهم  لايقفون عند  الدفاع  بالقول بل  يتحركون دبلوماسيا وعسكريا  للدخول في نزاع وحروب لا ناقة  لهم فيها ولا جمل ، ويرددونها  بألسنتهم  لكنهم عند  الفعل فهم لا يزالون على دين بومدين الذي – بدافع من إحدى الدول الاستعمارية العظمى -  كان على استعداد  لحرق  الشعب الجزائري برمته  من أجل  نزوة  عدائية  مجانية  وفي سبيل  نزاع مفتعل...والجميع  يعلم جيدا أن بومدين  قال  ذات يوم  عن قضية الصحراء  أمام  رؤساء الدول العربية  في مؤتمر القمة العربي بالرباط  في أكتوبر/ تشرين الأول 1974 بأن مشكلة الصحراء لا تهم سوى المغرب وموريتانيا، وأن الجزائر مع الدولتين وتؤيد تحرير كل شبر من الأرض لا فقط في الصحراء الغربية بل أيضا في سبتة ومليلية وكل الجزر التي لا تزال تحت الاحتلال الإسباني ( يعجبني في هذا المقام ما قال أحد الحكماء ولعله  نجيب محفوظ  في إحدى رواياته  حيث قال : خذوا الحكمة من أفواه  المساطيل )... ولعل بومدين  كان مسطولا ( أو مزطولا )  حينما قال ذلك الكلام /  الحكمة  الذي لا تزال الجامعة العربية  تحتفظ  بتسجيله  الصوتي ذاك ، فهذا التصريح  يدل على أن صاحبه مصاب بمرض ازدواجية  الشصخية كان يعاني منه بومدين ومن يحيط به حتى جعل من الجزائر – مع مرور الزمان -  رمزا  لانعدام الثقة في  معاملات الدول معها  وأكبر دليل على ذلك أنها بقيت وحدها مع  البوليساريو وبضعة  مرضى من رؤساء الدول الإفريقية  لايتعدى عددهم العشرة ( 40 من 52  صوتوا  لصالح المغرب  في الاتحاد الإفريقي طبعا بدون احتساب  الجزائر  ولقيطتها  البوليساريو )  ، وقد ينفطر عقد هذه  الدول العشرة  قريبا  لتبقى وحدها مع  الشردمة الانفصالية  ....

خامسا: ما معنى كلمة الشعب الصحراوي ؟

إن البوليساريو مجموعة بشرية هجينة  جمعها  كابرانات فرانسا الحاكمون في الجزائر  ونشروهم  في منطقة تندوف ونواحيها ، ويَتَكَوَّنُونَ  من المُتشردين الجزائرين قبل غيرهم من الهائمين في الصحراء ومن أولئك الذين أنكرهم حكام الجزائر وألقوا بهم في الفيافي من المجرمين وقطاع الطرق ، و يأتي بعدهم المتشردون الموريتانيون وبعدهم المهاجرون غير الشرعيين من كل دول جنوب الساحل والصحراء من النيجر ومالي وتشاد وبوركينا فاسو  وغيرها ، أما الذين اختطفهم  بومدين من ساكنة  الساقية الحمراء ووادي الذهب وحملهم في الشاحنات ونقلهم قسرا  إلى نواحي تندوف ، فهم شردمة قليلة جدا بالنسبة للسكان الصحراويين الحقيقيين والأصليين لمحافظتي الساقية الحمراء ووادي الذهب والذين لم يغادروها أبدا ، وتلك المجموعة  المُخْتَطَفَةُ على شاحنات بومدين والتي رمى بها في فيافي تندوف هي التي وضعها حكام الجزائر في واجهة هذا النزاع المفتعل وأطلق يدهم داخل هذه المخيمات لتفعل بالباقين ما تشاء ، وسمى بومدين هذا الخليط الهجين من ساكنة مخيمات الذل والعار بتندوف " الشعب الصحراوي " ، وهي تسمية تضرب هذا الكيان الوهمي في الصميم ، لأنه  كما للمغرب ساكنة صحراوية ففي الجزائر وتونس وموريتانيا وليبيا ومصر ومالي وتشاد والنيجر والسودان وأنغولا وناميبيا  والسعودية وبقية دول الخليج وصحراء نيفادا بأمريكا و أوستراليا وغيرها من بقاع العالم  توجد هناك  ساكنة  صحراوية  تضيع  في تسميتها ساكنة الصحراء بمنطقة الساقية الحمراء ووادي الذهب  ضياعا مطلقا ، وكل الخرائط في العالم ومنذ  صغرنا  كنا  نقرأ  في أي خريطة تقع بين يدينا اسم منطقة  وسط وجنوب جمهورية مصر العربية منطقة اسمها " الصحراء الغربية " أو " بحر الرمال الأعظم " إذن  الصحراء الغربية  هي صحراء مصر التي تبلغ مساحتها حوالي 700 ألف كلم  مربع كما  يعرف القاصي والداني ... إذن لقد سرق حكام الجزائر  من مصر اسم الصحراء الغربية بتواطؤهم مع المستعمر الإسباني وفي نفس الوقت ركلوا القضية الفلسطينية  وتنكروا لها بسرقة عَلَمِهَا و بافتعال نزاع  في الساقية والوادي في محاولة لاصطناع دويلة  في المنطقة المغاربية  على غرار صناعة دويلة إسرائيل ، وليس صدفة أن وضعوا لدويلة  مخيمات تندوف علم فلسطين  فالهدف هو التشويش على علم  أقدس قضية  كانت تجمع العرب وغير العرب  ولم تعد كذلك ، لأن بعض العرب  اليوم  ومنهم  حكام الجزائر أصبحوا يتنكرون علانية للقضية  الفلسطينية  التي افتعلها الانجليز  ووضعوها  خنجرا  في خاصرة العرب ، وها نحن في 2018  نشاهد  كثيرا من العرب يسخرون من القضية الفلسطينية  ويستبدلونها  بقضية  مفتعلة أخرى وهي قضية الصحراء المغربية  المفتعلة ( لقد انتشرت فيديوهات  لكثير من العرب وعلى رأسهم الخليجيون على  يفصحون فيها عن عدائهم  للفلسطينيين و يبدون احتراما كبيرا للإسرائليين ، وكل ذلك يدخل في باب خلط الأوراق التي لا يمكن أن نستبعد أن يكون حشر قضية الصحراء المغربية  جزءا من هذا التشويش على القضية  الفلسطينية  والتي  روج  لها  حكام الجزائر والانفصاليون من البوليساريو ومجاري الصرف الصحي لإعلامهم ، حتى  يعملوا على توسيع  دائرة التفرقة العربية ) ..فهل سيدفنون القضية الفلسطينية  إلى الأبد ؟

سادسا : ما هي عناصر افتعال نزاع  الصحراء الغربية المغربية ؟ :

 يكمن العنصر الأول في سكوت الدول العظمى عن شطحات  بومدين وهو  يلعب  بمزاجية  لَعِبَ الصبيان بين تأييد  المغرب وموريتانيا  في حقهما  في استكمال وحدتهما  الترابية والانقلاب عليهما  في أفظع  وأبشع  عملية غدر عرفتها  المنطقة المغاربية ، بَلَغَتْ  درجة تهديد  بومدين للمرحوم المختار ولد داده باجتياح أراضي موريتانيا  إذا هو  وقع مع إسبانبا  والمغرب  ما يعرف باتفاقية مدريد الموقعة  بتاريخ  14 نوفمبر 1975 .

هذه المرحلة هي  الشرارة الأولى التي  يفرح لها  أعداء  الأمة  العربية الإسلامية وهي العنصر المؤسس  لأي نزاع مفتعل  خاصة حينما يجدون من  ينوب عنهم في افتعال أي نزاع  ، فيتركونه  لأطماعه  لكن دون أن يساعدوه على تحقيقها  بل  يَجُرُّونَهُ ( بومدين كنموذج )  إلى  التورط أكثر فأكثر  في النزاع الذي افتعله  ويتركونه  خادما  بليدا  يخدم  مصالحها  عن بُعْدٍ  وهو لا يدري  أن مصيره هو الفشل الذريع وتعميق التخلف في  بلاده  الجزائر، أي التخبط  بين ما اقترفته يداه في افتعال النزاع وبين الضروريات  التي  تفرضها  واجبات التنمية  الاجتماعية  للشعب  الجزائري ، وكذلك كان وها نحن في 2018  أليس من حقنا أن نتساءل  : هل استفادت الجزائر رغم  امتلاء  خزينتها – عبر 56 سنة -  من مئات الآلاف من ملايير الدولارات  ما بين 1975  و 2018 ؟  فنحن  من المعيشة ونحن في  حضيض التخلف  الاقتصادي  والاجتماعي لأن  خيراتنا  ذَهَبَ  جُزْءٌ منها  لجيوب  الخونة من جنرالات فرانسا والشياتين الكبار الذين ساهموا  في افتعال  هذا النزاع ، وذهبت  أغلب الملايير إلى  خزائن  الدول أو الدولة التي دفعت كابرانات فرنسا إلى التورط في افتعال قضية الصحراء الغربية المغربية ، فمن يقول عكس ذلك ليواجهني ؟ ألم يقذف حكامنا  آلاف من ملاييرنا في جداول وأنهار  تصب  مياهها  في طواحين الدول الخمس الكبرى ؟

في بداية استرجاع المغرب وموريتانيا كل حسب ما نصت عليه اتفاقية مدريد ( الساقية الحمراء  للمغرب ووادي الذهب  لموريتانيا )  كانت الأمور تبدو وكأنه  ليس هناك نزاع في المنطقة  وأن ملف قضية  استعمار إسبانيا للصحراء الغربية قد طُوِيَ نهائيا ، وكلٌّ رَضِيَ بما  جاء في اتفاقية مدريد ، لكن  الشخص الوحيد الذي  اشتعلت دواخله  بنيران  الحقد والكراهية  وآلام  الهزيمة  النكراء ، وتطاير الشر بل الشرر  من عينيه  للكيفية التي  آلت إليها  المستعمرة  الاسبانية إلى دولتي المغرب وموريتانيا ، كان  هذا الشخص هو  بومدين حاكم الجزائر  الأوحد والوحيد ( ويؤكد ذلك كثير من شرفاء الجزائر الذين عرفوا بومدين جيدا )، وقد كانت الطعنة الأولى في صميم  فؤاد بومدين  وظلت تدمي قلبه  إلى أن لقي ربه هي المسيرة الخضراء التي  فاجأته  واستطاع المغرب أن يسترجع بها الصحراء ، أما الموريتانيون فقد أهدى  لهم ملك المغرب  منطقة  وادي الذهب على طبق من ذهب ، لأن الموريتانيين لم يحركوا ساكنا ، وقد اكتفوا  - مثلهم مثل بومدين - بانتظار ما  ستسفر عنه  مغامرة  350  ألف من الشعب المغربي أمام  الجيش الاسباني ...وبعدما نجحت المسيرة الخضراء ، ووقع الأطراف الثلاثة  اتفاقية مدريد شرع  بومدين فورا  في تنفيذ مخططه  بالهجوم  على الأراضي الموريتانية  حيث كانت باخرة  تجارية  عادية محملة  بحوالي 300  عسكري جزائري  تقف في المياه الدولية  في أقصى جنوب الصحراء  المغربية قبالة  الكركرات  في وادي الذهب  ، وبمجرد دخول اتفاقية مدريد حيز التنفيذ  دخلت هذه الباخرة  إلى المياه الإقليمية  لوادي الذهب ونفذ عسكرها الجزائري أول هجوم  عسكري على  أرض كانت إذاك حسب اتفاقية مدريد  تابعة لموريتانيا ، أي نفذ بومدين تهديده  للمرحوم  المختار ولد داده  إذا  هو  وقع مع اسبانيا والمغرب اتفاقيو مدريد .

من هنا طبعا بدأت  تبدوا  ملامح  الخدمة  المجانية التي قدمها ولا يزال يقدمها  حكام الجزائر للدول العظمى ، حيث كانت الأمور تبدو أنها  تسير  سيرا  طبيعيا ، بدأت بمسيرة  خضراء سلمية نحو أراضٍ  مستعمرة نتج عنها  التوصل إلى اتفاق بين  المتنازعين لتوافق إسبانيا على  الخروج  من الصحراء الغربية وليقتسمها  الجانبان  المغربي والموريتاني ، لكن خادم  الشياطين الخمس  الكبار  يعمل في الخفاء والعلن  من أجل  افتعال نزاع  في المنطقة  والنفخ في  لهيبه  ليزداد اشتعالا ، وَلِيَهْدِيَ  للشياطين الخمس الكبار أو لأحدهم  ونيابة عنهم جميعا  قضية مفتعلة  يستغلونها  لامتصاص خيرات  شعوب المنطقة  وعلى رأسها الشعب الجزائري ، والجثوم على صدور شعوبها  وتعميق  التخلف فيها ، وفي نفس الوقت  لخدمة مصالح  شعوب هذه الدول العظمى التي تتلقف  مثل هذا النزاع الذي افتعلته إحدى الدول المتخلفة وهي الجزائر في شخص  خادمها  الغبي ( بومدين ) الذي قدم خدمات مجانية  ناب فيها عن إحدى  الدول العظمى أو بعضها ... فأي مصلحة عُلْيَا أنجزها بومدين وقدمها للشعب الجزائري بافتعاله هذا النزاع ، لقد أصاب السيد نور الدين بوكروح  حينما قال قولته الشهيرة :" المغرب استفاد من الطريدة   ( la proie) نحن نمسك بظل الطريدة ، إذا كانت نيتنا أن  نستولي على الطريدة فلماذا توقفنا  في مرحلة لا سلم ولاحرب ، والمغرب لايزال يستفيد من الطريدة " ... لم يدرك السيد بوكروح أن مهمة حكام الجزائر قد انتهت  عند مرحلة  افتعال النزاع لتقدمه  هدية لأسيادها  الخمس الكبار ليتلاعبوا به في مجلسهم للأمن والأمم المتحدة  عموما ، ولن يعملوا أبدا على حله لأن هدفهم هو إطالة أمده لأن حل هذا النزاع  المفتعل معناه  البحث عن السلام  وهم ألد  أعدء السلام .

ولتعميق افتعال النزاع  للظهور أمام أسياده بأنه  وَفِيٌّ مطيع لرغباتهم  شرع  بومدين  في الهجوم العسكري على منطقة  الساقية الحمراء (  بدأ  بومدين معاركه  المفتوحة على المغرب من المحبس الصحراوية وهي  أقرب نقطة  لتندوف ثم بئر لحلو وتيفاريتي إلى أن تصاعدت  المعارك في امغالا 1و2و3 ) .. وبعد أن حسم الجيش المغربي معاركه  الكلاسيكية مع الجزائر ومعارك حرب العصابات مع البوليساريو ببناء الجدار الأمني الرملي ورمى  بعسكر الجزائر وميليشيات البوليساريو خارج  هذا الجدار ، بعد ذلك انتهت مهمة افتعال النزاع  الذي أصبح  في تلك المرحلة من  مهام  الدول العظمى  لتعصر الجزائر وحكام الجزائر وشعب الجزائر عصرا ، وتعمل على إسقاط  الشعب الجزائري  في حضيض التخلف وتأبيد الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وهو الهدف الأسمى لهذه الدول العظمى ..

لقد اكتملت عناصر افتعال النزاع  في الصحراء المغربية ، بدأه  بومدين ولم يبق  لحكام  الجزائر بعده إلا أن يجمعوا شتاته في ما يعرف بأكبر عملية نصب واحتيال على منظمة قارية كانت تسمى " منظمة الوحدة الإفريقية  ".. لقد انتهت مهمة البوليساريو كميليشيات يضعها حكام الجزائر في الواجهة أثناء أي معركة لهم مع الجيش المغربي ، وفي هذه الفترة ما على حكام الجزائر إلا أن يجمعوا شتات هذه " الجبهة " لبدء المعارك الدبلوماسية لأن المغرب حسم الأمر على الأرض عسكريا ، هنا صنعوا على الورق جمهورية  صحراوية يسوقها  بعض الذين حملتهم شاحنات بومدين من محافظتي الساقية الحمراء ووادي الذهب ، وبمكر وخبث واستغلال جهل كثير من رؤساء الدول الإفريقية و جشعهم  استطاع القذافي والنظام الجزائري في عهد الشادلي بنجديد أن يستغلوا  غياب الرؤساء الأفارقة وحضور مؤتمر لوزراء خارجية الدول الإفريقية فقط  لاجتماع بمقر المنظمة بأديس أبابا  في عام 1982  هناك استطاع  الطوغولي إديم كوجو  أن يزرع  طلبا لجمهورية الوهم  في جدول أعمال هذا اللقاء من أجل الانضمام  لهذه المنظمة القارية ، كما استغلوا  الحضور القليل لوزراء الخارجية الأفارقة ، وكان هذا العدد موفيا للنصاب القانوني وهو 26  دولة  صوتت لصالح انضمام  الكيان الوهمي بل وجد رئيس المنظمة وكذلك  الحاضرون  علم الجمهورية الوهمية مع ممثلها  قد سبق  وجلس في مكانه  حتى قبل عملية التصويت  على قبول عضوته أم رفضها ، إنه العبث بعينه ، بل إنها  الخطوات التي تُـمْلَى على الذي ينوب عن الدول العظمى  في افتعال النزاع  وكيفية  استغلال قارة  مغرقة  في ظلمات الجهل و الفقر والمرض والتخلف للعمل على  دفعها إلى توسيع  هوة  هذا التخلف  وبأسهل الطرق وأسرعها  حتى تبقى هذه القارة  أسيرة  أسيادها  إلى يوم القيامة  بمساعدة  من ينوب  عنها  في تنفيذ  استراتيجيتها  مثل بيادق فرنسا الحاكمين في الجزائر الذين يخدمون أهداف  الخمس الكبار  بغباء منقطع النظير ... وبقية قصة انضمام  الكيان الوهمي معروفة  عام 1984  وخروج المغرب  من المنظمة بعد أن تبين له أن الأمر يتعلق  بتنفيذ مقلب غبي ، فبماذا ستنفع جمهوريةٌ ورقيةٌ  منظمةً  إفريقية أصبحت محتلة من طرف عتاة  الفاشيست الحاكمين  في قارة إفريقيا ؟ طبعا  أصبح الهدف واضحا فيما بعد  حينما  تربع القذافي على عرش  منظمة الوحدة الإفريقية  بمزاج  وبرغبة الدول الخمس الكبار لأنهم  يرون أنه  كلما  تسيدت إفريقيا  قيادات  خرقاء  هوجاء متهورة  متنطعة  كلما  طال عمر التخلف فيها  وزاد  عمر تبعية  عموم إفريقيا  للخمسة الكبار .... فلتحيا  العبودية  الجديدة .

عود على بدء :

فمتى كانت بل و متى ستكون البوليساريو هي الممثل الوحيد للمواطنين في الساقية الحمراء ووادي الذهب ؟

من خلال  تتبع مراحل تأسيس هذا النزاع المفتعل أن مهمة حكام الجزائر قد انتهت  ، لكن يبقى السؤال هو : ألا يزال هذا النزاع المفتعل له نفس الهدف الاستراتيجي  بالنسبة للدول الخمس العظمى حتى بعد موت الدور الليبي وخفوث الدور الجزائري وانسحاب نيجيريا من  هذا المسرح  العبثي و انتظار ما ستسفر عنه  مواقف كوبا  ما بعد ( الكاستروين ) وفينزويلا  التي تعيش ما تعيشه الجزائر  تماما  بتمام ؟

يبدو أن الخمس الكبار أعداء السلام  لا يزالون يبحثون عمن ينوب عنهم  في الإمساك  بهذا النزاع المفتعل لأنهم  - وكما يبدو – لا زالوا  متشبتين بإطالة أمد هذا النزاع المفتعل حسب ما يبدو في الأفق ، لكن الأكيد أنهم سيتخلون عن البوليساريو  كممثل وحيد للمواطنين في الساقية الحمراء ووادي الذهب وذلك من خلال المؤشرات التالية :

1)    ضمن الخمس الكبار اكتمال  النزاع  المفتعل وبقي لهم كيف يتخلصون من  الحثالات  اللقيطة  التي  جمعتها لهم  الجزائر في صحراء لحمادة  لأنهم  قد يتحولون إلى  خطر محدق  بأوروبا نفسها ( انظر مقال  اكديم إزيك 2  ببوردو)

2)   سكوت الخمس الكبار عن امتناع الجزائر عن إحصاء ساكنة المخيمات  له  تفسير واحد وهو أن هذه المخيمات ستفضح  الجميع : ستفضح  الخمس الكبار وحكام الجزائر، لأن هذه المخيمات قد  فرغت من المواطنين الصحراويين الأصليين من الساقية الحمراء ووادي الذهب ، وأنهم  لم يعودوا  يشكلون سوى نسبة قليلة جدا جدا بالنسبة لبقية الأجناس التي  اختلطت بهم  وتم استغلالهم طيلة 43 سنة ، ويظهر ذلك أيضا من خلال تناقص المعونات والمنح  التي كانت تقدمها  الدول المانحة لساكنة المخيمات ومنها  الشياطين الخمس الكبار ...

3)   منذ زمن بعيد وساكنة المخيمات من مواطني الساقية الحمراء ووادي الذهب  قد غيروا  وجهتهم  التي كانوا  يفكرون فيها من قبل وهي العودة  للمغرب ، لكن منذ أن تبين لهم أن المغرب  قد  فطن للعبتهم  التي  يستغلون بها المغرب  لنيل  بعض الاميازات فيه إلى أن جاء  خطاب الملك الجديد الذي قال فيه صراحة مامعناه  " ليس هناك  في المغرب مواطنون من الدرجة الأولى وآخرون من الدرجة الثانية ، وأنه ليست هناك منزلة بين المنزلتين فإما  أن تكون مغربيا أو لاتكون " مما يعني أن عهد امتيازات العائدين للوطن قد انتهى إلى غير رجعة.

4)   ولما أدرك بعض مرتزقة البوليساريو أنهم كانوا  جزءا من قضية مفتعلة  فكروا  في البحث عن  العيش في أماكن أخرى ، فبعضهم  أصبح جزائريا بحكم  الزواج  بصحراوية جزائرية  وفضل الاندماج في الشعب الجزائري وما أكثرهم ، وكذلك الشأن بالنسبة للموريتانيين .

5)   كثير منهم  فروا  إلى إسبانيا أو فرنسا أو بعض الدول الأوروبية  طالبين اللجوء السياسي ، ومنهم من  فاز باللجوء  ومنهم  من ينتظر لكنهم جميعا يستفيدون من وصل إيداع ملف اللجوء سواءا في إسبانيا أو فرنسا – بعد أن وصلوا إليهما - والذي يضمن لهم على الأقل مبلغا لا يقل عن 300 أورو  شهريا .

6)   كثير منهم  يسكن في الطريق بين المخيمات وأوروبا  ممتهنين  سياقة الشاحنات  وليس لهم أي دور لا هنا ولا هناك 

إن هذا النزاع المفتعل المسمى قضية الصحراء الغربية المغربية  افتقد  ومنذ مدة طويلة  لمن  يمثل العنصر الأساسي فيه  وهم  المواطنون من الساقية الحمراء ووادي الذهب  وخاصة في الجانب الآخر أي في مخيمات  تندوف ، فهناك فقط  بعض النساء والشيوخ  والأطفال  القاصرين الذين ظهروا  في فضيحة  تجنيدهم  كمقاتلين في الجبهة التي لم يبق منها سوى الاسم  والتي تتعرض للتفتيت وهذا موضوع  آخر( خط الشهيد – المبادرة الصحراوية من أجل التغيير وغيرهما من التيارات المضادة لحكم ابراهيو الرخيص )  أما  المواطنون الصحراويون الذين يمثلون  ساكنة  الساقية الحمراء ووادي الذهب  فهم  لم  يغادروا  قط  وطنهم  الأصلي أبدا أي الساقية الحمراء ووادي الذهب ، وقد  ساهموا  في تنمية  وطنهم  بمشاركتهم في  الحياة السياسية  للمغرب  وهؤلاء هم  الممثلون  الحقيقيون  للمواطنين الصحراويين  في الأقاليم الجنوبية  للمملكة ، خاصة وأن الاتحاد الأوروبي  بدأ  يأخذ  وجودهم بعين الاعتبار في كل مفاوضاته  مع المغرب متحديا  صراخ  الحثالة  الباقية  في قاع  المدن الجزائرية والتي تسرق المساعدات  الموجهة  للذين يدعون أنهم  لاجئون صحراويون في المخيمات . فماذا بقي في المخيمات بتندوف ؟  لقد بقي أولئك الذين لا علاقة لهم  بالساقية الحمراء ووادي الذهب  وتحاول البوليساريو استغلالهم  في الكذب على المنظمات الدولية علما أن كثيرا منها  قد  فطن  لفراغ  هذه المخيمات من  الصحراويين المنتمين للساقية والوادي ، وفطنوا أن ما بقي منهم  هم مجرد  بيادق للاستغلال  في أوقات زيارت بعض الرسميين من الأمم المتحدة  والذين قد يتم استقدامهم  عند المناسبات من العمق الجزائري أو العمق الموريتاني أو من الشتات في بعض دول إفريقيا وبعض الدول الأوروبية ...

إن المغرب حينما يقبل التفاوض مع البوليساريو فهو يعلم جيدا أن دور هذا التنظيم قد مات وانتهى مع انهيار جدار برلين أي مع انهيار الحرب الباردة ، وزاد انهيارا مع العشرية السوداء في الجزائر ودق انهيار أسعار النفط  آخر مسمار في نعشه ، إذن عمليا  ماتت دويلة الصحراء منذ زمن بعيد ، والمغرب اليوم يواجه مباشرة  صانعي هذا النزاع المفتعل الذي لم  يكن حكام الجزائر سوى  نواب  بالوكالة عنهم ألا  وهم  الخمس الكبار أو بعضهم ، ولنا في آخر قرار لمجلس الأمن رقم 2414  حيث ظهرت الخلافات بين الخمس الكبار الذي منهم من فضل العودة لأسلوب التعاطي مع هذا الملف انطلاقا من ما استنتجه بتر فان فالسوم أي " حل سياسي  يعتمد الواقعية وروح  التوافق " وبين من يفضل التصعيد لإطالة أمد النزاع  وفضح  مخططهم الذي وضعوه لافتعال هذا النزاع ، والفريقين – بالمناسبة – لا يرغبان في حل  هذا النزاع المفتعل ، فكيف بالذي عمل طيلة 43 سنة على جر  حكام الجزائر إلى تبني افتعال هذا النزاع  نجدهم بين عشية وضحاها  يعون لحله  حلا  جذريا ؟ إن كابرانات فرنسا قد افتعلوا هذا النزاع وقدموه على طبق من قصدير للخمس الكبار الذين انكشفت عورتهم خاصة وأننا أصبحنا  نتأكد يوميا بأن " ظلال الحرب الباردة " قد عادت مؤشراتها  تظهر في دهاليز الأمم المتحدة ( الحالة في سوريا – اليمن – ليبيا – أوكرانيا وغيرها من مناطق النزاعات في العالم ) ...

لم يعد للجزائر دور في قضية الصحراء ، ولم يعد للبوليساريو وجود إلا في مواسير الصرف الصحي للنظام الجزائري  وهي عبارة عن رسائل موجهة  لما بقي من فتات البوليساريو حتى يتجنبوا شرهم خاصة وأنهم هم الذين دربوهم على استعمال الأسلحة فقد يوجهون  بنادقهم إلى صدور الشعب الجزائري...

فهل هذا الفتات الذي بقي من البوليساريو يستحق أن يكون هو الممثل الوحيد للمواطنين الصحراويين في الساقية الحمراء ووادي الذهب ؟   

  لقد انتهت اللعبة القارية القذرة التي لعبها بومدين واستمر في تنفيذ فصولها من جاء بعده ، وانتقلت ( الحَجْرَةُ ) من صباط  المغرب إلى صبابيط  جنرالات فرنسا الحاكمون في الجزائر الذين أصبحوا يرون في النزاع الذي افتعلوه في المنطقة أصبح خطرا على دولة الجزائر وكيانها ، والخطر ليس من البوليساريو فقط بل من الذين دفعوهم لافتعال هذا النزاع من الخمس الكبار ( كيف نجد فرنسا وإسبانيا تدفعان دائما في اتجاه تجديد جميع الاتفاقيات الاقتصادية والتجارية بما يشمل حتى منطقة الصحراء المغربية وهو ما تردده  ممثلة الاتحاد الأوروربي نفسها  ضدا  على  قرارات  المحاكم الأوروبية  وصراخ  البوليساريو وحكام الجزائر ) ...

لقد أصبح الاتحاد الأوروبي يعترف ضمنيا بأن الممثل الشرعي الوحيد للمواطنين الصحراويين هم الذين يعيشون في الساقية الحمراء ووادي الذهب  وقد جاء ذلك في ثنايا تجديد اتفاقية  الصيد البحري الأخيرة  وهو ما أثار  حفيظة  الجزائر و ما تبقى من فتات  البوليساريو  الذي  أدرك الأوربيون أنهم  غادروا المنطقة  وها هم يلاحقونهم  في المدن الإسبانية  والفرنسية ( انظر مقال : البوليساريو يَسْتَعِدُّ لِلـتَّـبَوُّلِ على جُثَثِ الفرنسيين في اكديم إزيك 2 بمدينة بوردو الفرنسية ) ...

لم يكن البوليساريو  أبدا هو الممثل الشرعي الوحيد للمواطنين الصحراويين في الساقية الحمراء ووادي الذهب ، وقد كان مجرد  عنصر من عناصر  على الورق في افتعال نزاع  في المنطقة المغاربية ، وكان  في الأصل ورقة في يد  الخمس الكبار ، وها بعضهم أو جلهم أصبح  يعترف ضمنيا  بأن الذين يعيشون في الساقية والوادي هم الممثلون الشرعيون لساكنة  تلك المنطقة وسحبوا البساط  من الجزائر ومن فتات البوليساريو الذي لا يزال يعتبر نفسه هو مالك  الصك التجاري  لهذه القضية المفتعلة .

 

سمير كرم  خاص للجزائر تايمز