أعاد تصويت دول المغرب الكبير الجزائر وموريتانيا وتونس وليبيا، على ملف احتضان المغرب لكأس العالم لسنة 2026، إلى الواجهة حلم اتحاد الدول المغاربية وتجاوز الخلافات السياسية التي فرقت على وجه الخصوص بين المغرب والجزائر.

إقرار وحدة الدول يقتضي تجاوز سياسة القرارات المنفردة 

وفي هذا السياق، أبرز الباحث في العلوم السياسية، رشيد لزرق أن دول المغرب الكبير تجمعهم عدة عوامل مشتركة مساعدة على تشكيل وحدة الدول المغاربية، والتي تتمثل في التاريخ المشترك والجغرافيا المتصلة، واللغة العربية والثقافة المتوسطية، بالإضافة إلى نمط التفكير الانفتاحي وميول للانخراط في الثقافة الكونية، والتطلع لتجدير الديمقراطية وتحقيق التنمية.

وأوضح المتحدث في تصريحات ل”برلمان.كوم“، أن تجاوز الخلافات السياسية وإقرار وحدة المغرب الكبير يقتضي تجاوز النظرة الفوقية التي حكمت انطلاق الاتحاد، والتي جاءت نتيجة لقرارات منفردة للحكام، بغية تجاوز سياقات دولية أو إقليمية. دون أن تؤمن بكونها حركة تغيير تتطلبها نظرة براغماتية.

وتابع لزرق: “من شأن العمل على جدلية التنمية والديمقراطية وتنزيلها أن يتجاوز جميع العقد الشخصية والفردية، ويحقق تطلع الشعوب المغاربية الرامية إلى تحقيق الوحدة وتجاوز كل العوائق السياسية أو غير السياسية”.

تحقيق الديمقراطية والتنمية يمكن أن يؤدي إلى تجاوز الواقع القائم المتمثل في الصراعات الشخصية، وفق تعبير المتحدث. مشيرا إلى أن عامل غياب الوحدة حول العديد من القرارات ساهمت فيه حسابات سياسية تحركها البراغماتية المطلوبة في أي تكتل إقليمي.

تحقيق التنمية سيدفع لتحقيق توافق

وأوضح المتحدث أن تحقيق التنمية يمكن أن يدفع في اتجاه تحقيق توافق بين الدول المغاربية بغية توحيد جهودها، بعيدا عن منطق القومي الانفعالي، العاطفي والذي كانت تحكمه سياقات إقليمية أو دولية، مشيرا إلى أن هذا المنطق سرعان ما سيفشل لكونه غير مبني على الاعتماد المتبادل “بل سيبقى رهينة لحسابات سياسية ظريفة للحكام، سرعان ما يسقط مع تغيير الظروف كما كان الحال إبان سنة تأسيس الاتحاد سنة 1989”.

إن وجود الديمقراطية سيمكن من وجود حكومات منتخبة بشكل ديمقراطي تراعي اختيارات المصلحة الاقتصادية وهو ما يحتم عليها الاتجاه في تحقيق مصلحة شعبها، والتنازل عن عقد الشخصية كما هو الحال للنظام الجزائري، الذي أعاق تحقيق الوحدة بسبب نزوعه لزعامة الشخصية للمتحكمين في المؤسسة العسكرية، ومعاكسة قوة الأشياء التي تدفع في اتجاه توحيد الجهود وتحقيق تكامل اقتصادي وتوطيد الروابط بالاعتماد المتبادل، وتم ذلك عبر التشبث العمل على إطالة أمد النزاع المفتعل حول مغربية الصحراء.

التوافق يتطلب التغيير

وأكد لزرق أن تحقيق التنمية داخل الاتحاد المغاربي الكبير، رهين بعملية تغيير شاملة يجب أن تعرفها المناطق، مشيرا إلى أنه وبفعل التحولات المجتمعية في كل هذه الدول أصبح من المستحيل المحافظة على الوضع القائم في ظل تنامي وارتفاع المطالب الشعبية بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية؛ “لهذا فإن تحقيق التنمية والديمقراطية عامل مهمة كفيل بإزالة هذه العوامل أو معالجتها”.