صناعة الطابور الخامس أسلوب تلجأ إليه الدول الكبرى لإضعاف خصومها. فما المقصود بالطابور الخامس ؟ و ما هي الوسائل المستعملة لصناعته ؟ الطابور الخامس سلاح فتاك، يخترق الدول و يمزقها دون اللجوء إلى استعمال القوة . هل يمكن مقاومة الطابور الخامس ؟

ظهر مصطلح الطابور الخامس إبان الحرب الأهلية الإسبانية سنة 1936 م، و منذ ذلك الحين استعمل هذا المصطلح في الأدبيات السياسية للدلالة على الخونة و الجواسيس الذين ينتمون في الأصل إلى البلد المستهدف، لكنهم يعملون ضده و يمدون أعداءه بالمعلومات و التقارير، و يتقاضون في غالب الأحيان مقابلا ماديا للقيام بهذا العمل الجبان و عند الرجوع إلى القرآن الكريم نجد أن الله حذرنا من هذا الطابور و سماهم بالمنافقين . يقول الله عزوجل عن المنافقين : (ويحلفون بالله إنهم لمنكم وما هم منكم ولكنهم قوم يفرقون(  .و يقول فيهم أيضا : ( هم العدو فاحذرهم ) . فالله سبحانه و تعالى يبين خطورة المنافقين على استقرار أوضاع المسلمين و يحذر منهم .

و من أشهر الوسائل المستعملة في صناعة الطابور الخامس مايلي :

الإغراءات المادية : حيث تعمل أجهزة المخابرات الأجنبية على استقطاب الأشخاص الذين يبحثون عن الثروة أو السلطة عن طريق الإغداق عليهم بالأموال الطائلة أو مساعدتهم في قضاء أغراضهم الدنيوية و الوصول إلى أعلى مراتب السلم الاجتماعي في مقابل تقديم أي معلومات تراها تلك الأجهزة مناسبة قصد استغلالها. و تقدم الإغراءات المادية غالبا في إطار جمعيات أو حركات تساهم في تأسيسها و تقويتها تلك الأجهزة . و من أشهر الحركات السرية التي لعبت دورا هاما - و لا تزال - في تقوية النفوذ الصهيوني في العالم  نجد حركة الماسونية، أو ما يعرف بعشيرة البنائين الأحرار، التي تأسست في البداية في بريطانيا، و كانت الغاية الأساسية من تأسيسها هي إقامة هيكل سليمان الذي يزعم اليهود أنه موجود على الأراضي الفسلطينية. و لمن يريد التوسع في الموضوع أنصحه بمشاهدة حلقتين من برنامج  " سري الغاية " بثتهما قناة الجزيرة بعنوان : حركة الماسونية .

الفخ الجنسي : حيث تحاول أجهزة المخابرات نصب فخ جنسي لأحد الأشخاص المستهدفين بتوريطه في فضيحة جنسية و تصويره و تهديده بها في حالة عدم تعاونه معها . و قد حصل مثل هذا  الأمر لشاب فلسطيني كان  يعتقد أنه يمارس الدردشة على النت مع فتاة ، و أغرته بنزع ملابسه كاملة ،و عندما فعل إذ به يتفاجأ أن التي كانت تحدثه ليست سوى أجهزة المخابرات الصهيونية التي قامت بتصويره عاريا و هددت بفضحه إن لم يتعاون معها و قد بقي يتجسس على الفلسطينيين إلى أن كشف أمره.

استغلال الأقليات : العديد من الدول تستغل الأقليات

( الدينية، المذهبية، القومية، اللغوية، العرقية، ...) الموجودة في تراب أعدائها وتدعمها بشتى السبل، و ذلك بغية إثارة القلاقل و النعرات و إنهاك خصومها بالصراعات الداخلية.  وقد ينجح هذا الأسلوب عندما تكون تلك الأقليات مضطهدة داخل بلدانها و تشعر بالتهميش و الإقصاء . يمكن في هذا الصدد، استحضار - على سبيل المثال لا الحصر - الطائفة الشيعية في العراق التي لعبت دورا رئيسا في القضاء على نظام صدام حسين و ذلك بالتعاون مع المحتل الأمريكي، و قد كانت هذه الطائفة مضطهدة بشكل كبير مما جعلها تنتقم من النظام و تتعاون مع المحتلين في مقابل تقوية نفوذها السياسي في عراق ما بعد صدام حسين من خلال ما ذكرناه آنفا، يتضح أن الطابور الخامس عبارة عن قوة خفية تعمل على تفتيت الدول وتقويض دعائمها  من الداخل مثل السرطان الذي يصيب الجسم، و أخطر ما في الأمر، أن هذا الطابور يمكن صناعته بالوسائل المذكورة و بغيرها من الوسائل التي لم يتسع المجال للإحاطة بها جميعها أما عن السبل الكفيلة بمقاومة هذا التيار، فمن الصعب القضاء عليه، لكن يجب العمل على كشف مخططاته و الحرص، على الخصوص، على تقوية الوازع الديني لدى الناس حتى يتجنبوا الارتماء في أحضان الأعداء . فالمسلم مأمور بالحفاظ على بلده من أي تدخل من شأنه المساس بوحدة و استقرار وطنه كما على الذين أولاهم الله مسؤولية تصريف شؤون العباد أن ينهجوا سياسة الحكم الرشيد، و يقيموا العدل بين الناس و لا يتبعوا سياسة الحكم الفرعوني. لأن أساس الحكم العدل و لأن العدالة الاجتماعية  ستسهم لا محالة في تقوية الشعور بالانتماء إلى البلد .