ليست الثروة المادية و المالية و حدها التي تتعرض للاستنزاف في بلدنا على يد شردمة من عديمي الضمير الساعين وراء انهاك المواطن و مص دمائه و تلويث دماغه بالتراهات و الخزعبلات من اجل استحماره و تعبيده مقابل كسرة خبز و شربة ماء لا تغني و لا تسمن من جوع. 

في المقابل تسعى شردمة الفاسدين الى تسمين ارصدتها و تعليف حاشيتها و ابنائها من أجل الخلود على عرش فسادها و استغلالها و تغلغلها في مفاصل الدولة بالباطل سواء بالريع او بنهب جيوب المواطنين بمباركة نظام الاصلاح و تحرير السوق و رفع الدعم و التخلي عن المواطن أمام الأزمات بدون حماية و من غير مراقبة و لا محاسبة بل بتواطئ مع السياسيين الحاكمين و المحكومين.

و في غفلة منا وقعت الكارثة.

و في غفلة منا ضاعة الثروة. 

و في غفلة منا قتل الحلم. 

و في غفلة منا اغتصبت الطفولة.

-العنف يضرب عمق المجتمع و يسيل دمه الزكي و يضعنا جميعا في قفص الاتهام و المشاركة في الجرم المشهور و لو بالسكوت على  قول الحق...

ان حادثة اعدادية السراغنة دقت آخر المسامير في نعش الأمة المغربية التي تنشد التغيير. 

لقد ضيعنا الأمانة.

لقد ضاع المجتمع.

ان وجود و استمرار المجتمع يعتمد على ثرواته و سقف آماله و عظم تطلعاته.

و ان ثروة المجتمع الحقيقة تكمن في مخزونه من الطاقات البشرية المؤهلة. 

هذه الطاقات التي تستند على تربية و قيم محصنة تعد الملاذ الآمن لكل الشعوب و المجتمعات البشرية التي تنشد الرقي و التطور و تحقيق تنمية شاملة. لان رأس المال الحقيقي كامن في تحصين ابنائه و توفير مناخ تربوي مشبع بالقيم و محصن بالأخلاق تعد الأسرة و المدرسة و الشارع عمدته و قوامه. 

أطفالنا عالمنا حاضرنا و مستقبلنا 

أطفالنا أرواح طاهرة 

أطفالنا زينة الحياة الدنيا....

على حكومة العثماني تقديم استقالتها على الأقل او تقديم اعتذار للشعب كما في المجتمعات التي تحترم القانون و مبادئ الإنسانية و التحلي بالمسؤولية.

 

أو على الأقل رفع يدها عن التربية والتعليم و اخراجها من دائرة محاصصة و حقائب السياسيين الذين جعلوا من  وزارتها مختبر للتجارب و ميدان تمرين.



سعيد لكراين