هل هناك من بإمكانه ضمان التزام إيران الكامل بالاتفاق النووي الذي أبرمته في عام 2015، بعدم مواصلة مساعيها السرية المحمومة من أجل إمتلاك أسلحة الدمار الشامل؟ من الواضح بأن الاجابة التي يجب توقعها وإنتظارها هي: كلا! ذلك إن لنظام الجمهورية الاسلامية الايرانية باعا طويلا في عمليات الخداع والتمويه وقلب الحقائق وتزييفها، والذي يدعو للطعن بعدم الثقة بإلتزام طهران بإلتزاماته بهذا الصدد، هو إنه وبعد مضي أقل من عام على الاتفاق فقد تم تسجيل حالات إنتهاك من خلال سعي إيران وعبر طرق غير مباشرة لشراء أجهزة ومعدات تستخدم في البرنامج النووي.

هناك من يرفض الموقف الاميركي بالانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، ولكن في نفس الوقت هناك أيضا من يرحب بهذا الموقف ويعتبره منطقيا لأن هذا الاتفاق لم يتمكن لحد الامن من لجم الطموحات الايرانية المحمومة لإمتلاك الاسلحة النووية، علما بأن الذين رفضوا الموقف الاميركي لا يمتلكون الادلة القاطعة بشأن ضمان إلتزام إيران، في حين أن الذين رحبوا بالانسحاب الاميركي هم الذين لديهم أسباب معقولة لترحيبهم والتي من أهمها أن طهران لا يمكن أن تلتزم بهذا الاتفاق الذي ثبت بأنه هزيل.

في هذا الخضم، فقد كشفت المخابرات الألمانية في ولاية بادن فوتنبرغ خلال الايام الماضية، أن النظام الإيراني لم يتوقف العمل لتأمين التقنية والعلوم لانتاج أسلحة الدمار الشامل. ووفق الوثائق المخابراتية التي درستها قناة فوكس نيوز أن النظام الإيراني يسعى لكسب مواد وعلوم وتقنيات تستخدم لتطوير أسلحة الدمار الشامل ولتنظيم منظومات إطلاق الصواريخ. هذه المعلومات التي تعتبر على درجة عالية من المصداقية لأنها من جهاز ألماني هو في مصاف ومستوى الاف بي آي الاميركية، تم إعلانها بعد الانسحاب الاميركي من الاتفاق النووي، وهو ما يمنح المزيد من القوة والتبرير للقرار الاميركي خصوصا وإن النظام الايراني لا يزال يرفض المؤاخذات والانتقادات الاميركية ضد الاتفاق النووي والمطالبة بتعديلها، بل وإنه يتمادى أكثر من ذلك عندما يقوم مرشده الاعلى "المكروه داخليا وإقليميا ودوليا" بوضع ستة شروط أمام الاوربيين من أجل إستمرار الاتفاق النووي!

تسابق الشركات الاوروبية والروسية وغيرها في الخروج من إيران وإزدياد الاوضاع الداخلية الايرانية سوءا الى الحد الذي صارت مطالب إسقاط النظام وتغييره مطروحة بقوة، وتزامن ذلك مع تزايد وتصاعد الصراع بين جناحي النظام واحتدامه بصورة غير مسبوقة، تعطي انطباعا كاملا بأن آمال خروج الاتفاق النووي من غرفة الانعاش باتت ضئيلة جدا!

منى سالم الجبوري