على ما يبدو أن قطار حزب العدالة و التنمية بدأ يزيغ عن سكته الصحيحة، رُبّما لأن ربانه الجديد (سعد الدين العثماني)، لا يُحسن استعمال البوصلة التي قد توصله و توصل حزبه إلى برِّ الأمان في الولاية الحالية، كيف ذلك ....؟؟؟؟ فزيادة على سكوته المطبق الذي عُرِف به منذ توليه هذا المنصب الفضفاض، و بعد السابقة السياسية التي عرفتها المملكةالمغربية نظير خروجها من عنق الزجاجة، و المرحلة  الحرجة التي كانت ستنتهي لا قدر الله بالسكنة القلبية للمملكة فترة "البلوكاج الحكومي"...،  لولا الألطاف الربانية و العناية الملكية لكبح جماح التسيب السياسي الذي ساد حينها و عرفت المرحلة ركوداً منقطع النظير سلك من خلاله الأخطبوط "عزيز أخنوش" سياسة العصا في الرويضة، فكيف لا و هو من أصبح سيد البر و البحر و حتى الجو لم يسلم من سطوته، فوزارته أو مملكته تضم الفلاحة و الصيد البحري و حتى البيئة في سابقة من نوعها في المغرب.

و يظل "سعد الدين العثماني"  خارج التغطية اتجاه ما يقع من أحداث متتالية،سواء ما يخص الساحة السياسة الخارجية،و أعني بها (مواقف الدول المٌعادية لوحدة المغرب الترابية)... و  كذا الأخطار المُحدقة بالمملكة من الداخل، و خير دليلالحرب الخفية التي تُحاك من طرف لوبياتالفساد و صائدي الأزمات، ضد المواطن المغربي البسيط عموماً و الفقراء والمزاليط على الخصوص ، فالكل لاحظ و بالملموس، سلك سعد الدين العثماني سياسة "النعامة" التي تخفي رأسها في الرمال في عز الأزمة، و في وسط  الغضب الشعبي المتواصل ضد لوبيات الفساد في المملكة،  قرَّر الشعب المغربي الدخول في مواجهة مباشرة مع هؤلاء الخونة الذين أضروا بالعباد و البلاد، بعد سلكهم لسياسة راقية في التعبير عن الحيف و الظلم و التجاهل، و هي "سياسة المقاطعة"، و بتعابير و شعارات شعبية جياشة و واقعية تعبِّرعن واقع الحال و عن رفضهم الامتثاللسياسة "البعوضة" التي تُنتهج ضدهم....، فـ (خليه يريب) و (خليه يعوم) و......و ..... و شعارات أخرى  مع قادم الأيام كانت رد فعل طبيعي من الشعب في الدفاع عن كينونته في غياب تام لتدخل حكومي مسؤول، للدفاع عن البسطاء و المعوزين...

و أظنها رسالة سامية من شعب راقي، أضناه طول انتظار تدخل حكومي جاد من أجل حدِّ هذا النزيف المتزايد...، عكس ما قامت به الحكومة في رَدِّها على الموقف الشعبي لأسلوب المقاطعة، و تسجيل خروج إعلامي من أحد كوادر العدالة و التنمية في صفة الناطق الرسمي للحكومة أو "المحكومة"، (بلا حشمة و بلا حياء) يتهم فيه كل المقاطعين الأحرار بالخيانة الوطنية و يتوعدهم بالمتابعة و السجن...، و هذا أسلوب قمعي و استفزازي، ينم عن انعدام الخبرة في تدبير الأزمات...، و ما زاد الطين بلة هو صمت أبي الهول الذي ظل يتبعه السيد العثماني اتجاه ما يقع من أحداث و قصص، و هو يغني في قرارة نفسه مقطوعة  "كَولوا العام زين أ الأولاد...."، فلا حياة لمن تنادي.

 وهنا أرجع  للمرحلة الاستدراكية التي تدخل فيها الملك محمد السادس لكي يَسُدَّ الفراغ، و هو في نفس الآن طبَّق الدستور، و سدَّ الباب أمام المتربصين، و الأدهى من هذا كله أن من استنجد به العاهل المغربي لسد الفراغ و أعني به "سِّي العثماني"، أثبت بالملموس أنه "كائن فضائي" أصم من عالم آخر،  لا يمت بصلة للثقة المولوية التي أوكلت إليه، حيث لاحظ الجميع أن سيدهم"العثماني"، شبه غائب و ليست له شخصية القائد المُحنك الذي يستطيع التعبير عن مواقفه و عن توجهات حزبه....، و بالتالي لا يصلح لأن يكون حتى قائد قطيعغنم، فما بالك بتسيير دواليب دولة قائمة الذات كالمملكة المغربية....، فالكل يرى عن قرب الجمود الذي أصبحت تعيش فيه المملكة منذ تنصيبه، فهو لا يُحرِّك ساكنا و ليست له مواقف مُعينة اتجاه ما تعرفة الساحة السياسية الوطنية و الدولية من متغيرات و أحداث، زد على ذلك إتقانه سلك سياسة التجاهل في حق كل المستضعفين الذين وضعوا ثقتهم العمياء في هذا الحزب، الذي اتخذ من الصبغة الدينية مطيّة للوصول لمآربه، و التي بفضلها حَظِي بأصوات غالبية المغاربة في العهدة الأولى و فاز للمرة التالية على التوالي، لكنها ستكون الأخيرة لا محالة، فكل المؤشرات تفضي إلى هذه النتيجة الحتمية، ناهيك عن المحسوبية و الزبونية في التوظيفات المباشرة و القرارات التعسفية، كرفع الدعم عن العديد من المواد الاستهلاكية الأساسية، ما أثر سلباً عن القدرة الشرائية للمواطن المغربي البسيط، و التي ستكون لها آثار سلبية على الاستقرار العام التي تنعم به المملكة المغربية، إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه.

 و في الآونة الأخيرة تم تسجيل حالات شاذّة تسير في اتجاه معاكس مع توجهات ملك المغرب الذي يُزكي العمل الجمعوي الجاد و الهادف عُموماَ، حيث اعتمد حزب العدالة و التنمية على خلق عدة جمعيات وهمية يقودها سماسرة مُحنكين، و لهم دراية في استجداء أصوات الناخبين، عبر مَدِّها بمنح و امتيازات لا حصر لها، كما قام الحزب بمحاربة الجمعيات المُواطنة التي لا تسير وفق منهجيته التي يتبناها...، و آخرها هو القرار الجائر الذي خرج به مجلس مدينة الدارالبيضاء، في شخص رئيسه السيد "العماري"، بقرار تعسفي اتجاه إحدى المؤسسات الخيرية الفاعلة في الحقل الجمعوي لمدة تزيد عن عقدين من الزمن، حيث عمِد المجلس على تزكية قرار الإخلاء من مقرها الكائن بمقر مقاطعة مرس السلطان، دون مراعاة لتوجيهات جلالته التي تدعم الجمعيات الفاعلة و تقديم يد العون لها، و للتذكير فقط فالمؤسسة التي سيتم طردها من مقرها بدرب السلطان، مشهود لها بوطنيتها و بأنشطتها الهادفة في جميع ربوع المملكة و على طول السنة، و رغم تعرضها في مرات عديدة لمساومات و لمضايقات، رفضت أن تكونبمثابة ورقة انتخابية تلعب بها رئاسة مقاطعة مرس السلطان من أجل استجداء أصوات الناخبين...، فهي مؤسسة خيرية قائمة الذات لا تستفيد من أية تمويلات سواء التي تمنحها الدولة أو المنظمات الخارجية، و هي تُسيّر بتمويل ذاتي من أعضاءها المغاربة الأكفاء و الوطنيين، و قد جاؤوا لبلادهم تلبية للنداء الملكي الذي اقترح عليهم المساهمة في إغناء الحقل الجمعوي بالمغرب و مساعدة أبناء جلدتهم، لكن على ما يبدو أن الخط المستقيم لهذه المؤسسة الخيرية ، لا يروق للسيد الرئيس ولا لتوجهات حزبه، أو أن أنشطتها و توجهها المُواطن لا يتماشى مع مخططات حزب العدالة و التنمية عموماً، ما يجعل الصورة تتوضح للعيان أن "حزب العدالة و التنمية" حزب انتهازي وصولي،  فقد جادة صوابه، يسير بدون بوصلة في المرحلة الراهنة، و قد أساء للصورة التي رسمها السي "بنكيران"فترة حكمه،  و هو الآن  يدقُّ آخر مسامير نعشه .... بعد معاكسته البينة لتوجهات العاهل المغربي عموماً بضرب العمل الجمعوي النبيل و الخلاق في الصميم...، حقيقة صدق من قال : " ما حدها تقاقي و هي تزيد في البيض".

 

  ماروك بوست  ن.الفضلاوي